الرقم 49: من الإعدام الجماعي للإخوان إلى تجريم الأسدية.. رمزية قانونية وسياسية


هذا الخبر بعنوان "إعدام “الإخوان” وتجريم الأسدية.. رمزية الرقم “49”" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٩ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يحمل الرقم 49 رمزية خاصة لدى السوريين المهتمين بالشأن السياسي، حيث يربط بين قانون صدر بإعدام جماعة معارضة لنظام حافظ الأسد، ومنتسبين لجماعة "الإخوان المسلمين" والمتعاطفين معها، وبين مادة في دستور مؤقت تضمن تشكيل هيئة للعدالة الانتقالية وتجريم "الأسدية". ورغم أن رقم المادة قد يتغير في الدستور النهائي بعد إقراره في مجلس الشعب، إلا أن ترابط الملفات وتطابق الرقم لفت الانتباه إلى هذه الرمزية المزدوجة.
تزامنت الذكرى الـ 46 لإقرار القانون مع موجة مظاهرات واحتجاجات تطالب بتفعيل قوانين تجريم "الأسدية" والمضي في مسار العدالة الانتقالية، خاصة مع وجود شخصيات مرتبطة بالنظام السابق ما زالت طليقة دون محاسبة.
يعود القانون "49" لعام 1980 إلى فترة اشتعال المواجهات بين النظام السوري السابق وجماعة "الطليعة المقاتلة"، التي كان معظم كوادرها ينتمون إلى "الإخوان المسلمين". بدأت هذه المواجهات بحراك سلمي تطور إلى اشتباكات عسكرية، ارتكب فيها النظام مجازر بحق مدنيين، قُدر عددهم بأكثر من 40 ألف شخص في مدينة حماة وحدها عام 1982. إثر ذلك، أصدر حافظ الأسد مرسومًا بإعدام كل منتمٍ لجماعة الإخوان، وتم إقراره في مجلس الشعب والتصديق عليه في 8 تموز 1980.
وفقًا لزهير سالم، القيادي السابق في الجماعة ومدير مركز "الشرق العربي"، تمت الموافقة على القانون بأغلبية ظاهرة خلال 48 ساعة، واعترض عدد قليل من اليساريين محذرين من مخرجاته "الكارثية". وأُعدم إثر هذا القانون الآلاف من المعارضين، خاصة في سجن "تدمر"، قبل أن تخف وتيرة الإعدامات في عهد بشار الأسد.
يقول الناطق الإعلامي باسم جماعة "الإخوان المسلمين" سعد الخطيب، إن الربط بين المادة والقانون هو "مفارقة تاريخية ذات دلالة عميقة". فالقانون "49" لعام 1980 كان رمزًا لـ"تجريم الانتماء السياسي وإضفاء الشرعية على القمع والإقصاء"، بينما المادة "49" في الإعلان الدستوري المؤقت تعبر عن اتجاه معاكس نحو "ترسيخ العدالة الانتقالية ومحاسبة مرتكبي الجرائم". وبذلك، أصبح الرقم ذاته يعكس انتقال سوريا من مرحلة كان القانون فيها "أداة للظلم" إلى مرحلة يُفترض أن يكون فيها وسيلة لتحقيق العدالة.
لا يزال القانون "49" قائمًا، حسبما لفت سالم، رغم أن العديد من قياديي "الإخوان" عادوا إلى سوريا ويمارسون أعمالًا دعوية وسياسية. ويرى الخطيب أن القانون هو من مخلفات النظام السابق، وأن سقوط النظام يقتضي مراجعة وإلغاء جميع التشريعات الاستثنائية، وليس هذا القانون وحده. الجماعة لا تعتبر المسألة قضية تخصها فقط، بل جزءًا من عملية إصلاح تشريعي شاملة.
تزامنت الذكرى الـ46 لإصدار القانون "49" مع مطالبات واسعة في الشارع السوري لتفعيل قوانين تجريم "الأسدية" ومحاسبة المتورطين في انتهاكات بحق السوريين. وتعتبر المادة "49" من أبرز المواد في الدستور المؤقت التي تجرم تمجيد نظام الأسد ورموزه، وإنكار جرائمه أو الإشادة بها أو تبريرها أو التهوين منها. كما تتضمن المادة إحداث هيئة للعدالة الانتقالية واستثناء جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية من مبدأ عدم رجعية القوانين.
يؤيد الخطيب كل جهد "جاد ومسؤول" يهدف إلى تحقيق العدالة الانتقالية وفق الأصول القانونية، بما يضمن إنصاف الضحايا ومحاسبة المسؤولين، ويحفظ السلم الأهلي. ويرى أن العدالة ليست مطلبًا لفئة دون أخرى، بل حق وطني لبناء دولة مستقرة. العدالة الانتقالية، بحسبه، تعني كشف الحقيقة، وإنصاف الضحايا، ومساءلة المجرمين، ومنع الإفلات من العقاب، تمهيدًا لمصالحة وطنية حقيقية.
نشأت جماعة "الإخوان المسلمين" في سوريا عام 1945، وتعد امتدادًا لتنظيم أوسع تأسس في مصر عام 1928. تعرض الفرع السوري لهزات كبيرة، وحاربه حافظ الأسد في أحداث الثمانينيات. بعد سقوط النظام، أيدت الجماعة الحكومة السورية الجديدة، لكنها واجهت دعوات لحل نفسها.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة