النظام السوري يسجل المختفين قسراً كمتوفين رسمياً.. انتهاك خطير يفاقم معاناة الأسر


هذا الخبر بعنوان "مديرة قسم المعتقلين: النظام البائد سجل المختفين قسراً كمتوفين في السجل المدني" نشر أولاً على موقع قناة الإخبارية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٠ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أكدت نور عبد الغني عربو، مديرة قسم المعتقلين والمختفين والباحثة في الشبكة السورية لحقوق الإنسان، أن تسجيل المختفين قسراً كمتوفين في السجل المدني، دون الكشف عن ظروف وفاتهم أو أماكن دفنهم أو تسليم جثامينهم لذويهم، يمثل أحد أخطر الانتهاكات المرتبطة بجريمة الإخفاء القسري التي ارتكبها النظام البائد.
وأوضحت عربو أن هذا الإجراء يهدف إلى إغلاق الملف إدارياً دون كشف الحقيقة ومحاسبة المسؤولين، مشيرة إلى أن هذه الممارسة ظهرت للعلن في عام 2018 عندما اكتشفت مئات العائلات، أثناء مراجعتها دوائر السجل المدني، تسجيل أبنائها وبناتها المختفين قسرياً كمتوفين دون أي إخطار رسمي، وفقاً لوكالة “سانا”.
وأضافت أن العائلات لم تُبلغ بالوفاة، ولم تُسلّم إليها الجثامين، كما لم تُكشف أسباب الوفاة أو أماكن الدفن، مما سبب صدمة نفسية عميقة للعائلات التي كانت تأمل عودة أبنائها.
ووفقاً للشبكة السورية لحقوق الإنسان، فقد تم توثيق تسجيل ما لا يقل عن 1609 مختفين قسرياً كمتوفين في السجل المدني حتى نهاية عام 2022، استناداً إلى شهادات وفاة رسمية، بينهم أطفال ونساء. ويمثل هذا الرقم الحد الأدنى للحالات التي أمكن توثيقها.
وأشارت عربو إلى أن معظم شهادات الوفاة لم تتضمن معلومات دقيقة عن أسباب الوفاة، بينما أظهرت بعض الوثائق أن الوفاة سُجّلت في مراكز احتجاز أو مستشفيات عسكرية، مما يعزز الأدلة على وقوع وفيات داخل أماكن الاحتجاز نتيجة التعذيب أو الإعدام خارج نطاق القضاء.
وأكدت أن تسجيل الوفاة في السجل المدني لا يعني كشف مصير المختفين قسرياً، لأن الحق في معرفة الحقيقة يقتضي الكشف عن ظروف الوفاة وتاريخها ومكانها، وتسليم الرفات لذوي الضحايا، وإجراء تحقيقات مستقلة لتحديد المسؤولين عن الانتهاكات وضمان مساءلتهم.
ولفتت عربو إلى أن السجلات المدنية تمثل اليوم وثائق رسمية وأدلة مهمة قد تسهم في دعم التحقيقات المتعلقة بالمختفين قسرياً، لكنها لا تنهي بحد ذاتها ملف الإخفاء القسري، في ظل استمرار جهل آلاف العائلات بمصير ذويها وظروف وفاتهم وأماكن دفنهم.
وأوضحت أن هذه الممارسات تشكل امتداداً لسلسلة من الانتهاكات، بدأت بالإخفاء القسري والاحتجاز التعسفي، وترافقت مع التعذيب وسوء أوضاع الاحتجاز، وانتهت بحرمان العائلات من حقها في معرفة الحقيقة. واعتبرت أن استخدام مؤسسات الدولة وسجلاتها الرسمية لإخفاء مصير الضحايا يعكس نهجاً منظماً في توظيف مؤسسات الدولة لإخفاء آثار الانتهاكات.
وشددت عربو على أن جريمة الإخفاء القسري، وفق القانون الدولي، تبقى مستمرة ما دام مصير الشخص أو مكان وجوده مجهولين، وأن تسجيل الوفاة دون كشف الحقيقة أو إعادة الرفات لذوي الضحايا لا يغير الوصف القانوني للجريمة ولا يسقط المسؤولية عنها.
وأكدت أن الاختفاء القسري محظور بموجب القانون الدولي الإنساني، الذي يلزم أطراف النزاع بالبحث عن المفقودين وإبلاغ ذويهم بمصيرهم، وأن ارتكابه بصورة واسعة أو منهجية يعد جريمة ضد الإنسانية وفق النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.
وختمت عربو بالتأكيد على أن الحفاظ على السجلات الرسمية وإتاحتها للجهات القضائية والهيئات الوطنية المختصة، إلى جانب الكشف عن المقابر وأماكن الدفن، وتمكين العائلات من معرفة الحقيقة واستعادة رفات ذويها، يمثل ركائز أساسية لإنجاح مسار العدالة الانتقالية، وتعزيز المساءلة، وإنصاف الضحايا، وضمان عدم تكرار هذه الانتهاكات.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي