تأخر صرف مستحقات القمح يغرق مزارعي الرقة في الديون ويهدد مواسمهم القادمة


هذا الخبر بعنوان "تأخر فواتير القمح يفاقم ديون مزارعي الرقة" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٠ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يواجه مزارعو محافظة الرقة، ومن بينهم علي الحمد من بلدة الحوس، صعوبات جمة بسبب تأخر صرف مستحقاتهم وفواتير تسويق محصول القمح. اضطر الحمد إلى الاقتراض بنظام الفائدة لسداد جزء من ديونه المتراكمة، حيث حل موعد استحقاق أول دفعة من ديونه في الأول من تموز الحالي، بينما لم تُصرف فواتير القمح حتى الآن. وقد سلّم محصوله إلى صوامع “بدر” في محافظة الرقة منذ أكثر من شهر، لكنه لم يتلقَّ أي معلومات واضحة حول موعد صرف مستحقاته.
وكانت وزارة الاقتصاد والصناعة قد حددت سعر طن القمح للموسم الحالي بـ46 ألف ليرة سورية، وأضافت رئاسة الجمهورية 9 آلاف ليرة كمكافأة لكل طن عند التوريد. وأوضح الحمد أن هذا التأخير لا يؤثر فقط على قدرة المزارعين على سداد ديونهم، بل يهدد أيضًا الخطط الزراعية للموسم المقبل، مما قد يؤدي إلى تأخير زراعة المحاصيل التكثيفية مثل الذرة والسمسم، وتجهيز الأراضي.
يعتمد العديد من المزارعين على نظام الدين المؤجل لتمويل زراعتهم، نظرًا لضعف السيولة وارتفاع تكاليف الإنتاج. فهم يحصلون على البذور والأسمدة والمبيدات بالدين من الوكلاء والصيدليات الزراعية بزيادة تصل إلى 40% في السعر، على أن تُسدد القيمة بعد جني المحصول وتسويقه. وفي حال تعذر عليهم تحمل التكاليف، يضطرون للاقتراض لتجهيز مواسمهم.
من جانبه، أكد المزارع محمد الحسين من ريف الرقة الشمالي أن تأخر صرف فواتير القمح تسبب بخسائر وأعباء كبيرة، خاصة مع استعداد معظم المزارعين للموسم المقبل. وأشار إلى أن المزارعين اضطروا لتأمين مستلزمات الإنتاج بالدين، بدءًا من البذور مرورًا بأجور التشغيل والجرارات والحراثة وصولًا إلى تكاليف الحصاد والنقل، وأن معظم هذه الالتزامات لا تزال معلقة بانتظار تسديد فواتير القمح.
وأضاف الحسين أن التأخير انعكس مباشرة على قدرة الفلاحين على الاستعداد للموسم التكثيفي، حيث تراكمت عليهم ديون إضافية ومصاريف، في حين يعتمد الكثيرون على قيمة إنتاجهم السنوي لتمويل الموسم الجديد.
تخوف من تقلب سعر الصرف
يخشى مزارعو محافظة الرقة من تقلبات سعر صرف الدولار، خاصة بعد تحديد الحكومة السورية لسعر محصول القمح بالليرة. وطالب المزارعون بتثبيت سعر صرف الدولار أو تعويضهم عن أي ارتفاع لاحق، لتجنب تحمل الخسارة. وأوضح المزارع محمد الحسين أن تذبذب سعر الصرف زاد من حجم الخسائر، حيث تغير بشكل كبير خلال فترة انتظار الفواتير، مما أثر على القيمة الفعلية للمبالغ التي سيحصل عليها المزارعون، بينما تبقى مستلزمات الزراعة والخدمات مرتبطة بالدولار.
وأشار إلى أن جزءًا كبيرًا من المزارعين لم يحصلوا على درجات تصنيف مرتفعة لمحصول القمح، مما انعكس على قيمة مستحقاتهم المالية. ودعا الجهات المعنية إلى الإسراع في دفع المستحقات لتمكين المزارعين من الوفاء بالتزاماتهم والاستعداد للموسم الزراعي المقبل.
المصرف المركزي جاهز للصرف
من جهته، أكد مدير مصرف سوريا المركزي في الرقة، محمد العبو، جاهزية المصرف لصرف مستحقات القمح، مشيرًا إلى أن جميع الإجراءات المتعلقة بالمصرف قد أُنجزت منذ الأسبوع الماضي، وأن أي تأخير لا يرتبط بالمصرف المركزي. وأوضح أن المصرف استكمل تجهيزاته الخاصة بملف القمح والالتزامات المالية الأخرى، ولا يواجه أي معوقات أو تأخير في عمليات الصرف. وأضاف أن استكمال إجراءات الصرف مرتبط حاليًا بمؤسسة الحبوب والمصرف الزراعي، وأن المصرف المركزي بانتظار استلام الشيكات والأوراق اللازمة من الجهات المعنية.
وشدد العبو على أن الاعتمادات المالية جاهزة، وأن المصرف قادر على تنفيذ عمليات الصرف فور استكمال الإجراءات بين الجهات المعنية، مؤكدًا أن الملف بات حاليًا بيد مؤسسة الحبوب والمصرف الزراعي لاستكمال الخطوات المتبقية.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد