سوريا في أسبوع: تعزيز دولي، شراكات استراتيجية، وضربات أمنية حاسمة


هذا الخبر بعنوان "أسبوع استثنائي في سوريا.. تعزيز المكانة الدولية وشراكات إستراتيجية وضرب خلايا إرهابية" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٠ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهدت سوريا خلال الأسبوع الماضي سلسلة من التطورات الدبلوماسية والسياسية والأمنية الهامة. تمثلت أبرز هذه التطورات في زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى دمشق، والتي فتحت آفاقاً جديدة للتعاون والشراكات بين البلدين في مجالات متعددة. بالتوازي مع ذلك، أعلنت الولايات المتحدة بدء إجراءات إلغاء تصنيف سوريا كدولة راعية للإرهاب، وذلك عقب لقاء بين الرئيس أحمد الشرع ونظيره الأمريكي دونالد ترامب في أنقرة.
كما استعادت سوريا كامل حقوقها وامتيازاتها في منظمة حظر الأسلحة الكيميائية. وفي تطور أمني بارز، تم إلقاء القبض على الخلية الإرهابية المسؤولة عن التفجيرات الأخيرة في دمشق. تعكس هذه التطورات تقدماً ملحوظاً في مسار الانفتاح الدولي، وتعزيز فرص التعافي وإعادة الإعمار، وترسيخ الأمن والاستقرار في البلاد.
شكلت زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى دمشق محطة مفصلية في مسار العلاقات السورية الفرنسية، حيث كانت الأولى لرئيس فرنسي منذ عام 2009. جاءت هذه الزيارة تتويجاً لسلسلة من الاتصالات والمباحثات التي مهدت للانتقال بالعلاقات بين البلدين إلى مرحلة جديدة قائمة على الاحترام المتبادل والشراكة المتكافئة.
خلال الزيارة، ترأس الرئيسان أحمد الشرع وإيمانويل ماكرون اجتماع طاولة مستديرة أسفر عن توقيع إعلان إطار للتعاون الشامل، وإطلاق لجان اقتصادية مشتركة، بالإضافة إلى مذكرات تفاهم واتفاقيات استثمارية في قطاعات حيوية مثل الطاقة والمصارف والبنية التحتية والمياه والصحة والطيران والملاحة الجوية والموانئ.
أكد ماكرون استعداد فرنسا لدعم جهود إعادة الإعمار في سوريا، مشيراً إلى تشكيل لجان اقتصادية موسعة مشتركة للعمل في هذا الملف بالشراكة مع دول خليجية. وأعلن أن فرنسا ستكون شريكاً لسوريا في عدد من المجالات الحيوية، ودعم باريس لسوريا في المنظمات المالية الدولية لتمويل مشاريع إعادة البناء، والعمل على استعادة الخدمات المصرفية، وتوسيع مشاركة الشركات الفرنسية في مشاريع الاستثمار والإعمار.
شهدت الزيارة أيضاً الاتفاق على إطلاق مسار لتبادل السفراء المقيمين بين دمشق وباريس، مما يمهد لعودة العلاقات الدبلوماسية إلى طبيعتها الكاملة. كما وقع الجانبان إعلان نوايا يمهد لأول عملية استرداد لأصول سورية مصادرة في الخارج وإعادة توجيهها نحو مشاريع تخدم الشعب السوري. وأعلنت فرنسا استعدادها لإعادة أكثر من 50 مليون يورو، تمثل كسباً غير مشروع لأحد أفراد أسرة النظام السابق، إلى جانب إعادة 23 قطعة أثرية سورية إلى موطنها الأصلي.
في تطور دولي بارز، أعلن الرئيس ترامب إبلاغ الكونغرس ببدء الإجراءات القانونية لإلغاء تصنيف سوريا كدولة راعية للإرهاب، المفروض منذ عام 1979. جاء هذا الإعلان عقب لقاء الرئيس الشرع بنظيره الأمريكي دونالد ترامب في مقر انعقاد قمة حلف شمال الأطلسي “ناتو” في أنقرة. يخضع القرار لمراجعة قانونية تستمر 45 يوماً قبل استكماله ودخوله حيز التنفيذ النهائي.
أكد ترامب، في رسالة تلقاها الرئيس الشرع، أن الخطوة تأتي في إطار إزالة العوائق أمام إعادة بناء سوريا، مشيراً إلى وجود شركات أمريكية مستعدة للاستثمار فيها والمساهمة في تعزيز ازدهارها. وصف وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بدء الإجراءات بأنه خطوة تاريخية تفتح آفاقاً جديدة أمام التعافي والفرص الاقتصادية.
رحبت سوريا بالخطوة الأمريكية، مؤكدة أن رفع التصنيف، بالتوازي مع إنهاء العقوبات، من شأنه تعزيز فرص التعافي الاقتصادي، وتهيئة البيئة اللازمة لإعادة الإعمار، وتشجيع التجارة والاستثمار، ودعم الأمن والاستقرار. لاقى الإعلان الأمريكي ترحيباً عربياً ودولياً، حيث عُدّ تطوراً مهماً يسهم في دعم جهود إعادة الإعمار، وتحفيز الاستثمار، وترسيخ الاستقرار.
عززت سوريا حضورها الدولي باستعادة كامل حقوقها وامتيازاتها في منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، بعد اعتماد المجلس التنفيذي للمنظمة، بالتوافق، القرار الخاص بإعادة حقوقها بموجب اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية. أكدت وزارة الخارجية والمغتربين أن القرار يعكس التقدم المحرز في تنفيذ التزامات سوريا، والتعاون البنّاء مع الأمانة الفنية للمنظمة لمعالجة إرث البرنامج الكيميائي العائد إلى حقبة النظام السابق. كما يجسد ثقة المجتمع الدولي بالتحول الذي شهدته البلاد وبجهود مؤسساتها في الوفاء بالتزاماتها.
وصف وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني استعادة الحقوق والامتيازات بأنها محطة تاريخية تؤكد عودة مكانة سوريا الدولية. وأكد مندوب سوريا الدائم لدى المنظمة محمد كتوب أن القرار يمثل خطوة مهمة تعكس التقدم المحرز في تنفيذ الالتزامات، وتعزيز التعاون البنّاء مع المنظمة. رحبت بريطانيا بالقرار، فيما هنأ المبعوث الرئاسي الأمريكي الخاص إلى سوريا والعراق توماس باراك سوريا بهذه الخطوة، معتبراً أنها تعكس التقدم الملحوظ الذي أحرزته الحكومة السورية والتزامها بالتفاعل المسؤول مع المجتمع الدولي.
على الصعيد الأمني، أعلن وزير الداخلية أنس خطاب إلقاء القبض على الخلية المسؤولة عن التفجيرات الإرهابية التي استهدفت دمشق في السابع من تموز الجاري، وأسفرت عن مقتل شخص وإصابة 36 آخرين. وأكد خطاب أن الوزارة ستكشف للرأي العام، بعد استكمال التحقيقات، هويات أفراد الخلية وأدوارهم وكامل ارتباطاتهم.
أوضح قائد الأمن الداخلي في ريف دمشق العميد أحمد الدالاتي أن التحقيقات الأولية أظهرت انتماء الخلية إلى تنظيم داعش الإرهابي. وبيّن الدالاتي أن الأجهزة الأمنية باشرت تحرياتها فور وقوع التفجير، بالتعاون مع جهاز الاستخبارات العامة، واعتمدت على كاميرات المراقبة والتسجيلات الخاصة بالمنطقة لتحديد أحد أفراد الخلية وصولاً إلى بقية أعضائها.
ترسم تطورات الأسبوع الفائت مشهداً متكاملاً لتحرك سوريا على المستويين الخارجي والداخلي، عبر توسيع شراكاتها السياسية والاقتصادية، واستعادة حقوقها في المؤسسات الدولية، وإزالة العوائق أمام التعافي وإعادة الإعمار، بالتوازي مع مواصلة ملاحقة خلايا الإرهاب وتعزيز الأمن والاستقرار.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة