أزمة الصرف الصحي في اللطامنة: خطر وبائي يهدد حياة العائدين إلى منازلهم بحماة


هذا الخبر بعنوان "حماة.. أزمة الصرف الصحي تهدد العائدين إلى اللطامنة" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٠ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تواجه بلدة اللطامنة، الواقعة في ريف حماة الشمالي الغربي، وضعًا صحيًا وبيئيًا متدهورًا للغاية، حيث تحولت شبكة الصرف الصحي إلى أزمة تهدد حياة آلاف السكان والعائدين من مخيمات النزوح. مع عودة الأهالي إلى منازلهم بعد سنوات من التهجير، اكتشفوا أن شبكة الصرف الصحي أصبحت بالكامل غير صالحة للاستخدام، مما أدى إلى غمر الشوارع بالمياه الآسنة، وانتشار الروائح الكريهة، وتكاثر الحشرات الناقلة للأمراض. وقد سُجلت أعداد كبيرة من الإصابات بمرض الليشمانيا (حبة السنة) والأمراض الجلدية والتحسسية. ومع اقتراب فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، يتخوف الأهالي من تفاقم الأزمة وتحول البلدة إلى بؤرة وبائية، مع خطر انتشار الأوبئة الناتجة عن تلوث البيئة وتجمع المياه الراكدة في الشوارع والأحياء السكنية. وفي ظل هذا الوضع، يناشد الأهالي الجهات المعنية التدخل العاجل وإعادة تأهيل شبكة الصرف الصحي.
شبكات متهالكة.. معاناة مستمرة
أكد حسام الدين المحمود، أحد سكان بلدة اللطامنة، أن البلدة تعاني من واقع صعب في قطاع الصرف الصحي، حيث أصبحت الشبكات المتهالكة والانسدادات المتكررة مصدر معاناة يومية للأهالي. وأضاف أن غياب أعمال الصيانة والتأهيل أدى إلى ازدياد المخاوف خلال فصل الصيف من انتشار الحشرات والروائح الكريهة، إضافة إلى خطر انتشار مرض الليشمانيا، والخوف من الأوبئة الناتجة عن تلوث البيئة وتجمع المياه الراكدة في الشوارع والأحياء السكنية. وتابع حسام واصفًا ما واجهه بعد عودته من الشمال إلى البلدة: “تفاجأنا بعد العودة بأن شبكة الصرف الصحي في اللطامنة بأكملها أصبحت غير صالحة للعمل. ناشدنا المحافظة والمنطقة وجميع الجهات المعنية الالتفات إلى أوضاع البلدة، لكننا لم نتلقّ أي استجابة حتى الآن”.
انهيار البنية التحتية وانتشار الأمراض
صرح الناشط المدني محمد أبو صوان بأن قطاع الصرف الصحي يمثل التحدي الأكبر في بلدة اللطامنة، موضحًا أن فيضان الصرف الصحي منتشر في معظم أحياء البلدة، ولا يكاد يخلو حي من “ريكار” (فتحة صرف صحي) أو أكثر طافح، بسبب انسداد القساطل نتيجة القصف الذي تعرضت له البلدة، وهجرها لفترات طويلة، وإغلاق “الريكارات” بالأحجار. وأضاف أن البلدية حاولت إصلاح بعض الأماكن لكن الحاجة تبقى إلى إعادة تأهيل كامل لمشروع الصرف الصحي، مشيرًا إلى أن الضرر الأكبر يتركز في الأحياء الجنوبية، بينما الأحياء الشمالية فيها نقاط تعطل أقل. وأكد أن خروج شبكة الصرف الصحي عن الخدمة يتسبب بفيضان المجاري في الشوارع، وانبعاث الروائح الكريهة، وانتشار الحشرات المسببة لليشمانيا والأمراض الجلدية، فضلًا عن أمراض تصيب الأطفال الذين يلعبون في الشوارع، إلى جانب ما وصفه بـ”المنظر غير اللائق الذي يسيء إلى البلدة”.
مياه كفرزيتا تغرق اللطامنة
أوضح رئيس بلدية اللطامنة، محمد الزاهد، أن ملف الصرف الصحي يمثل التحدي الأكبر أمام المدينة، مشيرًا إلى وجود تسربات كبيرة في الشوارع، وأن البلدية تحاول معالجة بعضها بالإمكانات المحدودة المتاحة. وأضاف الزاهد أن ضعف الميزانية وقلة الموارد مقابل حجم الاحتياجات يشكلان عائقًا كبيرًا، لافتًا إلى أن المدينة مدمرة وتحتاج إلى إعادة تأهيل من الصفر، في ظل عدم وجود مخصصات مالية كافية لمعالجة شبكة الصرف الصحي. وأوضح الزاهد أن مشكلات الصرف الصحي كثيرة، فإغلاق أحد “الريكارات” أو غرف التفتيش يؤدي إلى سلسلة انسدادات متتالية، وهناك أماكن تحتاج إلى تبديل قساطل بسبب التراكم أو بسبب تعرضها للكسر بفعل القذائف والصواريخ والبراميل التي استهدفت الطرق، كما أن عدم وجود أغطية لـ”الريكارات” يسمح بدخول الحجارة التي تتراكم مع المياه وتغلقها. وكشف أن خط الصرف الصحي الخاص بمدينة كفرزيتا يمر من الجهة الغربية لبلدة اللطامنة، وقد تعرض للتدمير، ما أدى إلى تدفق المياه على سطح الأرض وتشكّل بحيرة غربي البلدة. وأوضح أن هذه المياه تختلط مع مياه الصرف الصحي في اللطامنة وتتجه نحو نهر العاصي، مشيرًا إلى أن محطة المعالجة التي كانت موجودة قبل الثورة باتت بحاجة إلى إعادة تأهيل. وأكد الزاهد أن هذه الأوضاع أدت إلى انتشار الليشمانيا بشكل كبير في اللطامنة، إلى جانب أمراض أخرى، في ظل ضعف الخدمات الصحية التي يقدمها المستوصف، ما يثني الكثيرين في المخيمات عن العودة إلى البلدة بسبب هذه الأسباب. وقال إن البلدية ناشدت المحافظة والوزارة بشأن مشكلة الصرف الصحي، موضحًا أن فريقًا من مديرية البيئة حضر لمعاينة الواقع، إلا أن الزيارة لم تتبعها أي إجراءات عملية على الأرض حتى الآن. وتُعد اللطامنة من المناطق التي شهدت موجات نزوح واسعة خلال سنوات الحرب، قبل أن تعود إليها آلاف العائلات خلال السنوات الأخيرة، إلا أن البلدة لا تزال تعاني من دمار واسع في البنية التحتية، لا سيما شبكات الصرف الصحي والمياه والكهرباء، في ظل غياب مشاريع إعادة تأهيل شاملة حتى الآن.
سوريا محلي
سوريا محلي
رياضة
سوريا محلي