طرطوس: لمسات بسيطة تحول المدينة الساحلية إلى لوحة جمالية متكاملة


هذا الخبر بعنوان "طرطوس… الجمال يبدأ من التفاصيل" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٠ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بقلم: جولي خوري
لا يتطلب تطوير المدن دائمًا استثمارات ضخمة، فبعض الأفكار البسيطة كفيلة بإحداث تغيير جذري في صورة مدينة بأكملها، وخلق انطباع يليق بسكانها وزوارها. نطمح إلى اتخاذ خطوات عملية تمنح مدينة طرطوس هوية بصرية مميزة، تليق بمكانتها كواحدة من أجمل المدن الساحلية في سوريا. إن جمال المدن لا يقتصر على المشاريع العملاقة أو الميزانيات الضخمة، بل ينبع غالبًا من التفاصيل الدقيقة التي تمنح المكان طابعه الخاص، وتنظيمه، وشعورًا بالراحة والانتماء.
من هذا المنطلق، نقدم للجهات المعنية والمجتمع المحلي مجموعة من المقترحات العملية التي يمكن تنفيذ معظمها بتكاليف محدودة، ولكنها قادرة على إحداث فرق ملموس في المظهر الحضاري لمدينة طرطوس.
أولًا: توحيد الهوية البصرية للكورنيش
يجب إلزام جميع المستثمرين باستخدام ألوان موحدة للكراسي والشماسي، بما يتناغم مع طبيعة المدينة الساحلية، مثل الأبيض والأزرق، لتحويل الكورنيش إلى لوحة بصرية ساحرة تعكس الهوية البحرية لطرطوس.
ثانيًا: استبدال الشوادر العشوائية
يتعين إزالة الشوادر العشوائية، وخاصة تلك المستخدمة في المساعدات الأممية والتي تغطي أسقف الأكشاك والكراج القديم وبعض المرافق السياحية المفترضة. يجب استبدالها بشوادر موحدة، أنيقة، وذات تصميم حضاري. المشهد الحالي لا يتناسب مع صورة مدينة سياحية، بل يعطي انطباعًا بالفوضى والإهمال، بينما يعزز التنظيم الجمالية العامة للمكان.
ثالثًا: تنظيم الأكشاك والباعة الجوالين
ينبغي توحيد تصميم الأكشاك من حيث الشكل واللون، ومنح التراخيص للراغبين في العمل ضمن إطار منظم وحضاري. هذا سيحافظ على مصادر رزقهم ويمنع في الوقت نفسه إشغال الأرصفة والطرقات أو عرض البضائع بطريقة تشوه المشهد العام. الهدف ليس منع الناس من العمل وكسب رزقهم، بل تنظيم ذلك بطريقة تحترم المدينة وتحافظ على جمالها، وتمنح الأكشاك هوية راقية تليق بمدينة طرطوس.
رابعًا: تنفيذ أعمال تزفيت الطرق ليلًا
يجب جدولة أعمال التزفيت بعد منتصف الليل بدلًا من ساعات الذروة، لتخفيف الازدحام، وتسريع الإنجاز، وتقليل معاناة المواطنين.
خامسًا: تعزيز النظافة العامة
زيادة عدد حاويات القمامة في الأماكن الحيوية، مع نقل النفايات منها دون تأخير. كما يجب إلزام المحلات التجارية بوضع سلال مهملات أمام واجهاتها، لتعزيز ثقافة النظافة والمسؤولية المشتركة.
سادسًا: إعادة تأهيل المرافق العامة
يشمل ذلك إعادة طلاء الحاويات الحديدية، وصيانة المقاعد على الكورنيش، وتجديد طلاء الأرصفة، وتأهيل الحدائق العامة. هذه اللمسات البسيطة كفيلة بإضفاء روح جديدة على المدينة ورفع مستوى الذوق العام.
سابعًا: تحسين السلامة المرورية
تركيب عواكس وإنارات إرشادية على الطرقات والدوارات، خاصة على الطريقين الدوليين بين طرطوس وحمص، وطرطوس واللاذقية. يجب تركيب حواجز فاصلة أو وسائل تمنع انعكاس أضواء المركبات القادمة من الاتجاه المعاكس، لرفع مستوى السلامة والحد من الحوادث. كما أن ضبط الدراجات النارية المخالفة، والحد من الضوضاء والتجاوزات التي تتسبب بها، يعد ضرورة للحفاظ على السلامة العامة وراحة المواطنين.
هذه ليست مشاريع مكلفة، بل أفكار عملية وجمالية يمكن أن تنعكس سريعًا على صورة المدينة وجودة الحياة فيها. تستحق طرطوس أن تكون أكثر جمالًا وتنظيمًا، وهذه مسؤولية مشتركة بين الجهات الرسمية، والمجتمع الأهلي، والقطاع الخاص، وكل مواطن يؤمن بأن مدينته تستحق الأفضل. بلمسات بسيطة وإرادة حقيقية، يمكن أن تصبح طرطوس نموذجًا للنظافة والتنظيم والجمال، مدينة يفتخر بها أهلها ويحبها كل من يزورها.
منوعات
منوعات
منوعات
اقتصاد