الصحفية الألمانية إيفا ماريا ميشلمان: شهادتها تكشف عن شبكة إعلامية وسياسية في شمال شرق سوريا


هذا الخبر بعنوان "إيفا ماريا ميشلمان.. اسم حركي وإعلام يدعم “العمال الكردستاني”" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١١ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أعادت الشهادة التي أدلت بها الصحفية الألمانية إيفا ماريا ميشلمان، عقب الإفراج عنها من الاحتجاز في سوريا، إلى الواجهة النقاش حول مسارها المهني والبيئة الإعلامية التي عملت بها خلال السنوات الماضية. يأتي ذلك بالتزامن مع استمرار الجدل حول طبيعة بعض المؤسسات الإعلامية الناشطة في شمال شرقي سوريا وعلاقاتها السياسية.
نشرت ميشلمان تسجيلًا مصورًا استعرضت فيه فترة احتجازها، التي بدأت مطلع عام 2026، مشيرة إلى أنها عانت من عزلة تامة ونُقلت بين عدة مواقع احتجاز في حلب وإدلب ودمشق. تم الإفراج عنها في حزيران الماضي بفضل جهود دبلوماسية ألمانية ودولية.
وصفت الصحفية الألمانية الظروف القاسية التي واجهتها خلال احتجازها، بما في ذلك الاكتظاظ، وغياب التواصل مع العالم الخارجي، وادعاءات باستخدام التعذيب أثناء التحقيقات. لم تقدم الحكومة السورية ردًا تفصيليًا على شهادتها حتى وقت نشرها، مما يجعل رواية ميشلمان شهادة شخصية عن تجربتها.
لكن جانبًا آخر من قصة الصحفية الألمانية يتعلق بالمسار الذي سبق اختفاءها، وطبيعة المؤسسات الإعلامية التي تعاونت معها، والأسماء التي استخدمتها خلال نشاطها الصحفي في مناطق شمال شرقي سوريا.
ولدت إيفا ماريا ميشلمان عام 1989 في مدينة كولن الألمانية، وعملت كصحفية مستقلة بعد فترة عمل سابقة في المجال الاجتماعي. خلال السنوات الأخيرة، ركز نشاطها الصحفي على تغطية مناطق شمال شرقي سوريا، التي كانت تحت سيطرة “الإدارة الذاتية”، حيث أنتجت موادًا إعلامية تتناول قضايا سياسية واجتماعية مرتبطة بالمنطقة.
منذ عام 2022، ظهرت أعمالها في عدد من المؤسسات الإعلامية الكردية، مثل وكالة “ETHA” وقناة “Özgür TV”. هاتان الوسيلتان تنشطان ضمن بيئة إعلامية كردية ويسارية تهتم بقضايا الحركة الكردية و”الإدارة الذاتية”.
تقدم هذه المؤسسات نفسها كوسائل إعلام مستقلة أو مرتبطة بالعمل الإعلامي الكردي، وتنفي وجود تبعية تنظيمية مباشرة لحزب العمال الكردستاني. إلا أن المتابعة الدقيقة لخطابها الإعلامي تظهر تمجيدًا لعبد الله أوجلان، مؤسس الحزب المحتجز في تركيا.
في المقابل، تصنف السلطات التركية عددًا من وسائل الإعلام والمنظمات الناشطة في هذا المجال على أنها قريبة من الحزب أو متأثرة بخطابه السياسي، نظرًا لطبيعة تغطيتها وعلاقتها بالتيارات السياسية المرتبطة بالحركة الكردية.
تُظهر قناة “Özgür TV” اهتمامًا بأفكار عبد الله أوجلان، مؤسس “حزب العمال الكردستاني”، يصل إلى حد التمجيد العلني، حيث تنشر مواد تتناول مفاهيم مرتبطة بأفكاره، مثل “الديمقراطية المجتمعية” و”تحرير المرأة” و”حل القضية الكردية”.
تعد هذه المفاهيم جزءًا أساسيًا من الخطاب السياسي للحركة المرتبطة بأوجلان، الذي ما يزال يمثل المرجعية الفكرية الأساسية لحزب العمال الكردستاني رغم وجوده في السجن منذ عام 1999.
خلال عملها ضمن هذه البيئة الإعلامية، ظهرت ميشلمان في بعض المواد باسم “Tekoşin” (توشكين)، إلى جانب اسمها الحقيقي. وفي مادة منشورة عبر وكالة “ETHA”، ظهر اسمها بصيغة: “Eva Maria Michelmann (Tekoşin)”.
استخدام أسماء مستعارة أو حركية ليس ظاهرة جديدة داخل بعض الأوساط السياسية والعسكرية الكردية، إذ استخدم مقاتلون وناشطون أسماء بديلة لأسباب مختلفة، منها الاعتبارات الأمنية أو ارتباط الاسم بالعمل التنظيمي أو الميداني.
يحمل اسم “Tekoşin” دلالة سياسية في بعض الأدبيات الكردية اليسارية، حيث يُستخدم بمعنى يرتبط بالمقاومة أو النضال، وظهر ضمن أسماء شخصيات مرتبطة بالحركات الكردية المسلحة.
من بين الأسماء التي حملت هذا المصطلح، مقاتلون في قوات الدفاع الشعبي التابعة لـ”حزب العمال الكردستاني”، مثل “Tavîn Tekoşîn”. كما ظهر اسم “Avaşin Tekoşin Güneş” كاسم حركي للناشطة الألمانية “Ivana Hoffmann”، التي قاتلت ضمن صفوف تنظيم مقرب من حزب العمال الكردستاني، وقُتلت عام 2015 خلال معارك قرب تل تمر.
يشير عاملون سابقون في هذه البيئة، تحدثت إليهم عنب بلدي، إلى أن استخدام أسماء حركية مستوحاة من شخصيات سابقة أو رموز داخل الحركة يعد ممارسة معروفة.
في 18 كانون الثاني 2026، اختفت ميشلمان أثناء وجودها في مدينة الرقة برفقة الصحفي الكردي التركي أحمد بولاد، وذلك خلال العمليات العسكرية التي شهدتها المدينة. لاحقًا، أكدت السلطات السورية احتجازها، قبل الإفراج عنها في حزيران.
كان بولاد يعمل ضمن المؤسسات الإعلامية نفسها التي ظهرت فيها ميشلمان، ومنها وكالة ETHA وقناة Özgür TV، كما ارتبط اسمه بـ “جمعية الصحافة الحرة في روج آفا” (YRA)، وهي مؤسسة تضم عاملين في المجال الإعلامي المحلي.
يضع هذا المسار المهني بولاد ضمن شبكة إعلامية تنشط في بيئة سياسية وإعلامية مرتبطة بالحركة الكردية اليسارية المرتبطة بحزب العمال الكردستاني.
قال عامل سابق في مؤسسات إعلامية كردية مرتبطة بهذا الفضاء، تحدث إلى عنب بلدي شريطة عدم الكشف عن اسمه، إن وجود أسماء مثل أحمد بولاد داخل هذه المؤسسات “لا يمكن فصله عن طبيعة المنظومة التي تعمل ضمنها”.
وأضاف المصدر أن “عددًا من العاملين في المجال الإعلامي المرتبط بهذه الشبكة هم من كوادر أو أنصار حزب العمال الكردستاني، من أصول تركية وإيرانية وسورية، ويعملون ضمن ترتيبات مرتبطة بالحزب”.
وبحسب المصدر، فإن هذه الشبكة لا تقتصر على شمال شرقي سوريا، بل تمتد إلى دول أوروبية، وهي “مرتبطة تنظيميًا بقيادة الحزب الموجودة في جبال قنديل”، حيث مقر القيادة العسكرية والسياسية للحزب.
وأشار إلى أن الأسماء المستعارة أو الحركية تستخدم ضمن هذه البيئة، وأن بعض العاملين لا يظهرون بأسمائهم الأصلية أثناء نشاطهم الإعلامي أو السياسي.
يثير ارتباط اسم ميشلمان باسم “توشكين” وأسئلة حول المؤسسات التي عملت معها نقاشًا حول طبيعة البيئة الإعلامية والسياسية التي كانت تنشط فيها. لكن تحديد طبيعة العلاقة بين الصحفية الألمانية و”حزب العمال الكردستاني” يتطلب أكثر من مجرد العمل في مؤسسات إعلامية تحمل توجهًا سياسيًا قريبًا من خطاب الحركة الكردية، أو استخدام اسم حركي ظهر في سياقات مرتبطة بالحزب.
تبقى المؤشرات المتاحة مرتبطة بمسار مهني، وأسماء مؤسسات، وطبيعة خطاب إعلامي، وشهادات من أطراف مختلفة، بينما لا توجد معلومات علنية تثبت بصورة قاطعة وجود عضوية تنظيمية لميشلمان في حزب “العمال الكردستاني”.
تسلط القضية الضوء على إشكالية أوسع تتعلق بالحدود بين العمل الإعلامي والنشاط السياسي في مناطق شمال شرقي سوريا، حيث تداخلت المؤسسات الإعلامية مع بيئات سياسية متباينة، وصار تحديد طبيعة العلاقة بين الصحفي والمؤسسة التي يعمل معها موضع نقاش مستمر.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة