عودة الأهالي إلى 18 قرية في ريف الحفة: تحديات البنية التحتية المدمرة تعيق الاستقرار


هذا الخبر بعنوان "الحفة.. عائدون إلى 18 قرية يشتكون دمار البنية التحتية" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٢ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
اللاذقية - آلاء شعبو: بعد سنوات من النزوح، اتخذ ياسين الشيخ قرار العودة إلى قريته دويركة في ناحية كنسبا شمالي اللاذقية. قام ياسين بترميم منزله المدمر بشكل بسيط وجهز غرفة واحدة، وعاد للعمل في أرضه وقريته برفقة خمسة من أبنائه. إلا أن عائلة ياسين، وغيرها من العائلات التي عادت إلى قراها في ريف الحفة، تواجه صعوبات متعددة، أبرزها ارتفاع تكلفة ترميم المنازل، حيث أن بعض البيوت بحاجة إلى إعادة بناء كاملة، بالإضافة إلى تضرر البنية التحتية للمنطقة، بما في ذلك المدارس والمراكز الصحية والخدمات الأساسية.
يشكل واقع المنطقة عائقاً أمام عائلات أخرى لاتخاذ قرار العودة. بلال حمدو، أحد النازحين الذين يستأجرون حالياً في مدينة اللاذقية، أوضح أنه لا يستطيع العودة إلى قريته بسبب عدم قدرته على تحمل تكاليف إعادة ترميم منزله المهدّم، مما يضطره للبقاء في المدينة وتحمل أعباء الإيجار، بانتظار الدعم الذي قد يساعده على إعادة إعمار بيته.
مع عودة جزء من الأهالي إلى قراهم في ريف الحفة بريف اللاذقية، تعود ملفات الخدمات الأساسية إلى الواجهة. فبعد سنوات من الحرب التي تضررت خلالها البنية التحتية في عدد من المناطق نتيجة القصف، دفعت الجهات المحلية إلى إطلاق مشاريع لإعادة تأهيل شبكات المياه والطرق والمدارس والمرافق الصحية. وتشمل خطط إعادة الخدمات نطاق عمل بلديتي كنسبا ودويركة، اللتين تغطيان نحو 18 قرية، وذلك بعد افتتاح مبنيي البلديتين مؤخراً عقب انتهاء أعمال إعادة تأهيلهما.
من الطوارئ إلى إعادة الاستقرار
مدير منطقة الحفة، يامن الشغري، صرح بأن واقع الخدمات في قرى المنطقة يتوزع بين مناطق بدأت تشهد عودة للسكان، وأخرى لا تزال بحاجة إلى تجهيزات إضافية. وأوضح الشغري أن الأولويات الحالية تتركز على قطاعات المدارس والمياه والصرف الصحي والطرق، مشيراً إلى أن العمل انتقل من خطة طوارئ إلى خطة أكثر استقراراً، تقوم على تأمين خدمات دائمة للتجمعات السكانية.
فيما يتعلق بملف ترميم المنازل، بيّن الشغري أن هناك مسؤوليات تقع على عاتق الحكومة وأخرى على عاتق المنظمات الإنسانية، لافتاً إلى أن الأخيرة لم تؤدِ دورها الكامل في هذا الموضوع بالشكل المطلوب لمساعدة الأهالي على إعمار بيوتهم.
ذكر الشغري أن عدداً من مشاريع الطرق بدأ تنفيذها، إلى جانب العمل على تأهيل عدد من المدارس، بالإضافة إلى مشاريع مرتبطة بمحطات المياه. كما تجري جهود لإعادة تفعيل المراكز الصحية، ومنها مركز صحي في جرفانة من المتوقع افتتاحه قريباً، ومركزان صحيان آخران في سلمى وكنسبا ضمن المنطقة.
وأشار إلى أن أبرز التحديات تتمثل في الموازنات والاعتمادات اللازمة لدعم البنية التحتية، مؤكداً صعوبة تحديد مدة زمنية دقيقة لاستكمال المشاريع نظراً لتعقيد الظروف اللوجستية وتفاوت حجم الأضرار.
المياه.. أضرار طالت الشبكات والمحطات
يعد ملف المياه من أبرز التحديات أمام استقرار الأهالي، حيث تعرضت شبكات المياه ومحطات الضخ في عدد من القرى لأضرار أخرجتها عن الخدمة. وقال مدير الشركة العامة لمياه الشرب والصرف الصحي في اللاذقية، عبد الخالق دياب، إن الأضرار طالت قرى أبرزها سلمى وكنسبا وكبانة، وتعمل الشركة على إعادة تأهيل الشبكات والمحطات المتضررة.
بيّن دياب أن الشركة أنجزت تأهيل شبكة مياه قرى كبانة وعكو وعرافين، فيما وصلت أعمال تأهيل محطات بكاس وسد الحفة والوادي الأزرق إلى مراحلها النهائية بالتعاون مع منظمات مانحة. ويجري العمل على مشاريع في قرى بشرفة وبرزة وأبو ريشة ونحشبة والحدادة، بالإضافة إلى مشروع قيد التعاقد لتأهيل محطة حزيرين – دويركة.
وأوضح أن الأولوية خلال المرحلة المقبلة تتركز على منطقتي سلمى وكنسبا والقرى المحيطة بهما، مع إعداد دراسات لتوسيع مصادر المياه أو حفر آبار إضافية.
عودة الخدمات شرط للاستقرار
رغم بدء تنفيذ عدد من المشاريع، لا تزال المنطقة تواجه تحديات مرتبطة بتهالك الخزانات والشبكات والحاجة إلى استبدالها، إضافة إلى تأمين التمويل اللازم. وترى الجهات المحلية أن إعادة تشغيل الخدمات ترتبط مباشرة بقدرة الأهالي على العودة والاستقرار، باعتبارها خطوة أساسية لاستعادة الحياة في القرى المتضررة.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي