من مونديال قطر إلى فيسبوك: كيف تحول المشجعون إلى حكام في عالم كرة القدم؟


هذا الخبر بعنوان "حديث الكرة والمونديال" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٢ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
على الرغم من أنني أحب مشاهدة مباريات كرة القدم، إلا أنني لا أستمتع بالحديث عنها. ومع ذلك، فقد أصبحت على دراية بالكثير من خفاياها وأسرارها بفضل الأصدقاء الذين يعلقون عليها، وأعتقد أنني قادر على التعليق على بعض أحداثها بأسلوبي الخاص.
إذا أمضيت نصف ساعة تتصفح فيسبوك خلال المونديال الأخير، لخرجت بانطباع غريب: المتفرجون ليسوا مجرد مشاهدين عابرين، بل يبدو أنهم قضوا جزءًا كبيرًا من حياتهم كلاعبين، مدربين، معلقين تلفزيونيين، أو حتى حكامًا. وبفضل فيسبوك، الذي يتيح النشر الفوري، تجد التعليقات الناقدة لما يجري في الملعب تظهر منذ الدقائق الأولى لكل مباراة.
على سبيل المثال، في مباراة أقيمت مؤخرًا، وبعد أن تصدى حارس مرمى منتخب مصر، مصطفى شوبير، لركلة جزاء نفذها ليونيل ميسي، وكرة خطيرة أخرى، بدأت المطالبات الفورية بإقامة تمثال له. وبعد تسجيل مصر لهدفين، أيقن المعلقون على فيسبوك أن مصر تأهلت للدور القادم، وبدأوا يتساءلون عن الفريق الذي ستواجهه في دور الثمانية، هل سيكون كولومبيا أم سويسرا؟
كان المعلق الرياضي الراحل عدنان بوظو يتحدث في البديهيات، لكنه كان يضفي عليها زخمًا لفظيًا وكأنها معلومات حصرية. ففي كل مباراة تقريبًا، كان يذكرنا بأن حكم الساحة هو "الميقاتي" الوحيد في المباراة، وكنا نصدقه ونردد عبارته، رغم أنها بديهية. فمن غير المعقول أن ينهي المباراة حكم الراية، أو جامع الكرات، أو أحد أفراد الجمهور.
ما يحدث في المونديال الأخير، وبفضل فيسبوك، هو أن المتفرجين أصبحوا حكامًا. فهم لا يقترحون فحسب، بل يقررون أن لاعبًا معينًا كان يستحق الطرد، وأن ضربة جزاء لفريق ما كانت غير صحيحة. حتى أن أحدهم كتب أن نتيجة 3-2 كان يستحقها الفريق المصري وليس الأرجنتيني، لكن الحكم "عرّص".
في السنوات الأخيرة، قبل مغادرتي سوريا، كنت أحضر مع صديقي الأديب الراحل تاج الدين الموسى، جميع مباريات فريق أمية التي تقام في الملعب البلدي بإدلب. كانت مشاهدة الجمهور لا تقل أهمية بالنسبة لي عن مشاهدة المباراة نفسها. وخلال تلك المشاهدات الكثيرة، ترسبت في ذاكرتي عبارة كان الجمهور يرددها مع تكرار صفقة ثلاثية: "الحكم عرّص". وفي كثير من الأحيان، كان الجمهور يغتاظ من الحكم بشدة، ومع ذلك كانوا يتركونه وشأنه، ويسبون على أخته!
لم يكن بوسعي، أو بوسع أي شخص آخر في هذه البلاد المناضلة، أن يعترض على الجمهور أو يستفسر عن صحة مقولة يرددونها، كأن يسألهم: هل الحكم لديه أخت، أم أنه وحيد؟ وإذا كان هو الذي أنذر لاعب فريقنا دون وجه حق، أو منح الفريق الآخر ضربة جزاء، فما علاقة أخته بالموضوع؟
وهناك سؤال افتراضي قد يبدو غريبًا بعض الشيء: إذا كان الحكم "عرّص" بالفعل، فما الذي يمنعه من أن يكون تحكيمه جيدًا؟ ألا يوجد فرق جدي بين المهنة والهواية؟
رياضة
رياضة
رياضة
رياضة