توثيق انتهاكات سجن تدمر: خطوة لحماية الذاكرة الوطنية وتعزيز السلم الأهلي


هذا الخبر بعنوان "توثيق انتهاكات سجن تدمر… خطوة لحماية الذاكرة الوطنية وترسيخ السلم الأهلي" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٢ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
دمشق - سانا: سلطت ندوة نظمتها مديرية الثقافة بدمشق بالتعاون مع مؤسسة زيد بن ثابت، الضوء على الأهمية المحورية لتوثيق الانتهاكات التي تعرض لها سجن تدمر في عهد النظام السابق. وتُعد هذه الخطوة أساسية لحفظ الذاكرة الوطنية، ودعم مسار العدالة الانتقالية، بما يساهم في تعزيز السلم الأهلي ومنع تكرار المآسي التي عانى منها السوريون على مدى عقود.
قراءة في تجربة السجن وآثارها الممتدة
أدار الندوة المحامي محمد المعتصم عرار تحت عنوان: “سجن تدمر… أسرٌ في الماضي وتهديدٌ في الحاضر” في المركز الثقافي العربي بكفرسوسة. وتناولت الندوة أربعة محاور رئيسية، بدأت باستعراض آليات الاعتقال السري وظروف السنوات الأولى داخل السجن، وما صاحبها من تغييب قسري واستقبال عنيف للمعتقلين. كما تطرقت إلى كيفية توظيف البنية المعمارية للسجن لفرض العزلة والرقابة وتحطيم معنويات السجناء.
وناقشت الندوة سياسات التعذيب الممنهج، والمجازر والإعدامات، بالإضافة إلى وسائل الصمود التي ابتكرها المعتقلون للحفاظ على إنسانيتهم. كما تم تسليط الضوء على سياسات التجويع والحرمان من العلاج والزيارات التي اتبعها النظام السابق بحق المعتقلين.
وتطرقت الندوة إلى التحديات التي واجهها الناجون بعد الإفراج عنهم، ومن أبرزها الملاحقة الأمنية، والحرمان من الحقوق المدنية، وصعوبات الاندماج المجتمعي، فضلاً عن الآثار النفسية المستمرة. وتم التأكيد على أهمية دور المجتمع والمؤسسات الحقوقية في توثيق الشهادات ودعم الناجين ضمن مسار توثيق الانتهاكات.
توثيق الذاكرة الوطنية ومسار العدالة الانتقالية
أوضح رئيس رابطة الناجين من سجن تدمر، بهاء الدين الخطيب الحسني، أن الندوة تهدف إلى إحياء ذكرى المجازر والانتهاكات التي ارتكبها النظام السابق بحق المعتقلين في سجني تدمر وصيدنايا، وتسليط الضوء على معاناة آلاف الضحايا الذين امتدت سنوات اعتقال بعضهم إلى ربع قرن.
وأشار الحسني إلى أن الهدف الجوهري يتمثل في تثبيت الذاكرة الوطنية المرتبطة بمرحلة الثمانينيات وما تلاها، والعمل بالتنسيق مع الهيئة الوطنية للمفقودين والهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية لتوثيق الانتهاكات. ويهدف ذلك إلى تحقيق العدالة الانتقالية، وتعزيز السلم الأهلي، والإسهام في بناء سورية مستقرة.
وقال الحسني: “إن الغاية ليست فتح جراح الماضي، بل التأكيد أن الحق لا يموت، وأن العدالة هي الطريق الأمثل لتحقيق الأمن والاستقرار وإعادة بناء الدولة”.
شهادة من داخل المعتقل
قدّم الدكتور رضوان أحمد العمري، وهو معتقل سابق في سجن تدمر وحاصل على بكالوريوس في طب الأسنان، شهادة شخصية عن تجربته بعد اعتقاله عام 1981 عقب انتهاء خدمته العسكرية. وتحدث عن ظروف التحقيق والاحتجاز وما شهده من ممارسات التعذيب والإعدامات داخل السجن.
وبيّن العمري أنه أمضى سنوات الاعتقال في العمل الدعوي وتعليم القرآن الكريم والعلوم الشرعية، قبل أن يستعرض جانباً من المشاهد التي عايشها وما خلّفته من آثار نفسية وجسدية على المعتقلين. وأكد أن نقل هذه الشهادات يهدف إلى صون الحقيقة وحفظ ذاكرة الأجيال.
وأشار إلى أن الرسالة الأساسية تتمثل في حماية ما تحقق من تحولات، وصون سوريا من تكرار التجارب المريرة التي دفعت ثمنها أجيال كاملة.
يُعد سجن تدمر أحد أكثر السجون شهرة في تاريخ سورية الحديث، لارتباطه لعقود بانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان شملت الاعتقال التعسفي والتعذيب والإخفاء القسري والإعدامات، لا سيما خلال ثمانينيات القرن الماضي. وأصبح توثيق ما جرى داخله جزءاً أساسياً من ملفات الذاكرة الوطنية، في إطار الجهود الرامية إلى كشف الحقيقة وإنصاف الضحايا وترسيخ مبادئ عدم التكرار.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة