درعا: مزارعو طفس بين ثمار صامدة وآمال معلقة بالتعويض بعد عاصفة مدمرة


هذا الخبر بعنوان "درعا: ثمار نجت من العاصفة.. وأحلام مزارعين تنتظر التعويض في طفس" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٣ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في بساتين مدينة طفس الواقعة غربي محافظة درعا، يواجه المزارعون هذا العام واقعاً مختلفاً عن مواسم الحصاد السابقة. فبعد أشهر من الأمطار الغزيرة والعواصف البردية التي ألحقت أضراراً جسيمة بالمحاصيل الزراعية والأشجار المثمرة في المحافظة، يسود القلق والترقب بين الأهالي خشية ضياع موسم كان يُعوَّل عليه لتعويض جزء من الخسائر المتراكمة وارتفاع تكاليف الإنتاج.
على الرغم من الأضرار التي لحقت بالبساتين، يواصل المزارعون جهودهم لجني ما تبقى من محصول الخوخ وغيره من الثمار الصيفية. يتمسكون بالأمل في أن يساهم الإنتاج المتبقي وتحسن الأسعار في تخفيف الأعباء الاقتصادية التي أثقلت كاهلهم خلال الأشهر الماضية.
وفي تصريح لـ« سوريا 24 »، أوضح المزارع محمد البردان أن العاصفة البردية التي ضربت المنطقة قبل أشهر تسببت بخسائر كبيرة للمزارعين، وأثرت بشكل متفاوت على البساتين والمحاصيل. وأشار إلى أن موسم الخوخ الحالي، وخاصة صنف «الجوهرة»، شهد تراجعاً في الإنتاج نتيجة الأضرار التي أصابت الأشجار، وأن حجم الضرر اختلف من مزرعة لأخرى حسب موقعها وشدة تأثرها بالأحوال الجوية.
وأضاف البردان أن العديد من المزارعين كانوا يأملون في موسم جيد يعوضهم عن النفقات المرتفعة التي تكبدوها خلال العام، إلا أن الظروف الجوية قلبت تلك التوقعات. ونتيجة لذلك، اضطروا إلى الاعتماد على ما تبقى من المحصول وتحسن الأسعار لتقليل حجم الخسائر.
تشهد أسواق الفواكه في درعا حركة بيع نشطة مع بدء موسم القطاف. يتراوح سعر كيلوغرام الخوخ على الأشجار بين 5 و9 آلاف ليرة سورية، بينما يصل سعره في الأسواق المحلية إلى ما بين 20 و30 ألف ليرة. ويلاحظ تفاوت كبير بين أسعار المنتج لدى المزارع وسعره النهائي للمستهلك.
تُعد مدينة طفس من أهم المناطق الزراعية في محافظة درعا، وتشتهر بإنتاج الخضراوات الصيفية كالبندورة والخيار والباذنجان والكوسا، والمحاصيل الشتوية كالخس والملفوف والزهرة. كما تحتل الأشجار المثمرة مكانة بارزة، أبرزها الرمان الذي تنتشر بساتينه على مساحات واسعة، مما يجعل طفس من أبرز مناطق إنتاج الرمان في سوريا، بالإضافة إلى العنب واللوزيات بمختلف أنواعها، ومنها الخوخ والدراق والمشمش.
يؤكد المزارعون أن التحديات التي تواجه القطاع الزراعي لا تقتصر على الأضرار الناجمة عن الظروف الجوية، بل تشمل أيضاً ارتفاع أسعار الأسمدة والمبيدات الزراعية، وزيادة تكاليف استخراج المياه اللازمة للري، وتراجع الموارد المائية، وهي عوامل تضاعف أعباء الإنتاج عاماً بعد عام.
ويرى المزارعون أن استمرارية الزراعة في المنطقة تتطلب دعماً حكومياً أكبر للقطاع، وتعويض المتضررين من الكوارث الطبيعية، وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات السورية لضمان تسويق المحاصيل بأسعار عادلة وتشجيع المزارعين على مواصلة الإنتاج.
وبينما تتواصل أعمال الحصاد في بساتين طفس، يبقى الأمل حاضراً لدى المزارعين بأن تحمل المواسم المقبلة ظروفاً أفضل، تعوض سنوات الخسائر المتتالية، وتعيد للقطاع الزراعي في درعا جزءاً من عافيته التي أنهكتها تقلبات الطقس وارتفاع تكاليف الإنتاج.
سوريا محلي
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد