أسواق صلاح الدين بحلب تعاني ركوداً خانقاً وتراجعاً حاداً في القدرة الشرائية للسكان


هذا الخبر بعنوان "أسواق صلاح الدين في حلب.. ركود ثقيل على التجار ويقيّد القدرة الشرائية للسكان" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٣ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد أسواق حي صلاح الدين في مدينة حلب ركوداً تجارياً ملحوظاً، حيث يتراجع إقبال المتسوقين بسبب ضعف القدرة الشرائية لدى الأهالي، وارتفاع الأسعار، واستمرار البطالة ومحدودية فرص العمل. وقد انعكس هذا الوضع بشكل مباشر على حركة البيع والشراء في أحد أبرز الأحياء التجارية بالمدينة.
يؤكد أصحاب المحال التجارية أن الأسواق فقدت جزءاً كبيراً من حيويتها خلال السنوات الأخيرة، حيث يقتصر المواطنون على شراء احتياجاتهم الأساسية، في ظل تجاوز متطلبات المعيشة لإمكانات معظم الأسر.
أحمد جنيد، صاحب محل ألبسة في حي صلاح الدين، أكد أن الحركة التجارية تراجعت بشكل واضح مقارنة بالسنوات السابقة، مرجعاً ذلك إلى ضعف القدرة الشرائية وقلة فرص العمل، بالإضافة إلى تقلبات سعر صرف الدولار مقابل الليرة السورية.
وأوضح جنيد، في حديثه لـ” سوريا 24 “، أن عدم استقرار سعر الصرف يؤثر مباشرة على الأسواق، خاصة أن معظم البضائع تُسعَّر بالدولار، مما يرفع أسعارها عند احتسابها بالليرة السورية. وأشار إلى أن قطعة ملابس قد تبلغ قيمتها 50 دولاراً، وهو ما يعادل نحو 645 ألف ليرة سورية، وهو مبلغ لا يستطيع كثير من الزبائن تحمله، مما يدفعهم لمغادرة المحل دون شراء.
ويرى جنيد أن المشكلة الأعمق تكمن في غياب فرص العمل وتراجع الدخل، مما أدى إلى انخفاض السيولة المالية لدى المواطنين وانحسار حركة البيع، لتقتصر في كثير من الأحيان على المواسم والأعياد. كما يواجه أصحاب المحال صعوبات في تثبيت أسعار بضائعهم بسبب التغير المستمر في سعر الصرف، فضلاً عن الضغوط المرتبطة بالإجراءات والرقابة التموينية.
من جانبه، أوضح أحمد فتلون، صاحب سوبر ماركت في الحي، أن قطاع المواد الغذائية لا يزال يشهد حركة أفضل مقارنة بقطاعات أخرى، نظراً لارتباطه بالاحتياجات اليومية للسكان. إلا أن تقلبات سعر الصرف تلقي بظلالها على الأسعار بشكل شبه يومي.
ولفت إلى أن بعض التجار يرفعون أسعار السلع بوتيرة تتجاوز التغيرات الفعلية في سعر الصرف، مما يزيد الأعباء على المستهلكين وأصحاب المحال الصغيرة. ويواجه التجار أيضاً تحديات تتعلق بالمخالفات البلدية والتنظيمية، حيث تلقى فتلون مخالفة بقيمة 515 ألف ليرة سورية بسبب وضع براد أمام محله، باعتباره إشغالاً للرصيف والطريق العام.
يطالب فتلون الجهات المعنية بتشديد الرقابة على التجار الذين يستغلون تقلبات السوق لرفع الأسعار دون مبررات حقيقية، مع مراعاة الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها أصحاب المحال عند تطبيق المخالفات والإجراءات التنظيمية.
محمد لحفي، صاحب محل أحذية في حي صلاح الدين، وصف الواقع التجاري بأنه “سيئ جداً”. وأشار إلى أن ضعف القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة دفعا معظم الأهالي إلى تأجيل شراء السلع غير الأساسية والتركيز على تأمين احتياجاتهم اليومية.
وقال إن تقلب سعر صرف الدولار منذ سنوات تسبب بخسائر متكررة للتجار، موضحاً أن موردي البضائع غالباً ما يربطون أسعارهم بسعر الصرف، مما يضع أصحاب المحال في مواجهة مباشرة مع الزبائن الرافضين للأسعار المرتفعة. وأضاف: “قد يمضي يوم كامل دون أن أبيع سوى زوج واحد من الأحذية، في ظل الركود الذي تشهده الأسواق”.
وأكد لحفي أن التحديات لا تقتصر على ضعف المبيعات، بل تشمل أيضاً صعوبة تثبيت الأسعار في ظل التقلبات المستمرة، مما يجعل التجار عرضة للمخالفات التموينية، فضلاً عن ارتفاع التكاليف التشغيلية. وكشف أن إيجار محله يبلغ نحو أربعة آلاف دولار سنوياً، مع توقعات بارتفاعه إلى خمسة آلاف دولار، مما يزيد الضغوط المالية على أصحاب الأعمال الصغيرة والمتوسطة.
يتفق أصحاب المحال الذين تحدثوا لـ” سوريا 24 ” على أن إنعاش الأسواق لا يمكن أن يتحقق من خلال ضبط الأسعار فقط، بل يتطلب معالجة الأسباب الأساسية للركود، وفي مقدمتها البطالة وضعف الدخل وتراجع فرص العمل.
ويأمل التجار أن تشهد المرحلة المقبلة استقراراً أكبر في سعر صرف الليرة السورية، إلى جانب اتخاذ إجراءات اقتصادية تسهم في خلق فرص عمل وتحسين القدرة الشرائية للمواطنين، بما ينعكس إيجاباً على الحركة التجارية ويعيد الحيوية إلى أسواق مدينة حلب التي تعاني من ركود متواصل منذ سنوات.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد