سوريا تستعد لتحديث قانون الجمعيات العتيق: مسودة جديدة لقانون المنظمات غير الحكومية بعد 68 عاماً


هذا الخبر بعنوان "عمره 68 عاماً.. مسودة لتغيير قانون الجمعيات أحد أقدم القوانين السورية" نشر أولاً على موقع snacksyrian وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتجه سوريا نحو تحديث أحد أقدم قوانينها، وهو قانون الجمعيات الذي يتجاوز عمره 68 عاماً. وقد شارفت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل على الانتهاء من إعداد مسودة قانون المنظمات غير الحكومية، تمهيداً لإرسالها إلى مجلس الشعب لمناقشتها وإقرارها.
وأعلنت لجنة صياغة وتعديل قانون المنظمات غير الحكومية عن قرب الانتهاء من المسودة، وذلك بعد سلسلة من الاجتماعات المكثفة وجلسات الحوار التي شارك فيها حوالي 1000 خبير. وقد عملت اللجنة على تطوير مقاربات وحلول لمعالجة نقاط الخلاف التي برزت خلال مراحل التشاور، بهدف عرض المسودة الأولية على منظمات المجتمع المدني والوزارات المعنية لإثرائها ومراجعتها، قبل رفع الصيغة النهائية إلى مجلس الشعب.
يعود القانون الحالي، وهو القانون رقم 93 لعام 1958، ليُنظم عمل الجمعيات في سوريا. وقد تحول هذا القانون، عبر الزمن، من إطار لتنظيم المبادرات المدنية إلى أداة للتحكم، حيث يتدخل في مراحل التأسيس والإشهار، وصولاً إلى عمل الجمعية ونشاطها، وانتهاءً بإجراءات الوقف والحل والدمج والعقوبات.
وقد تم تغيير اسم القانون المقترح من "قانون الجمعيات" إلى "قانون المنظمات غير الحكومية"، لكن الأهم يكمن في الفلسفة التي سيحملها. فالمطلوب من القانون الجديد هو نقل العلاقة بين الدولة والمجتمع المدني من منطق الترخيص والوصاية إلى منطق الحق والتنظيم والشراكة.
وقد شارك أعضاء في لجنة صياغة القانون الحالي في إعداد دراسات سابقة وورش عمل نظمها المجتمع المدني أو رعتها الأمم المتحدة، والتي خلصت إلى مجموعة من المطالب لتحديد ملامح القانون المناسب. من أبرز هذه المطالب تبسيط إجراءات الترخيص واعتماد مبدأ الإخطار أو التسجيل المرن بدلاً من التعقيد الإداري، وتقليل عدد الجهات الحكومية المرتبطة بعملية الترخيص، وإنشاء سجل وطني موحد للمنظمات لضمان بيئة قانونية مستقرة ومفهومة.
كما طالبوا بأن يعترف القانون بتنوع أشكال العمل المدني، وأن يتعامل مع الكيانات المختلفة بما يتناسب مع حجمها ومواردها وطبيعة عملها، سواء كانت مبادرات، فرق تطوعية، لجان، منظمات، أو مؤسسات. ويشدد فاعلون في المجتمع المدني السوري على ضرورة حماية استقلالية المنظمات في وضع أنظمتها الداخلية وتعديل أهدافها دون إجراءات معقدة، لتمكينها من التطور والاستجابة لحاجات المجتمع.
ودعوا إلى منع التدخل الإداري في انتخاب مجالس الإدارة أو تعيين أعضاء فيها، لما لذلك من مساس بجوهر استقلالية المنظمة وحق أعضائها في اختيار ممثليهم. كما أكدوا على أهمية وجود حماية قضائية واضحة، بحيث يكون القضاء هو المرجع في النزاعات بين المنظمة والجهة الإدارية، أو النزاعات الداخلية، وأن يكون للمنظمات حق الطعن بقرارات الإدارة أمام الجهات القضائية المختصة. ويجب ألا يكون حل المنظمة أو وقف عملها بقرار إداري منفرد، بل بقرار ذاتي من المنظمة أو بحكم قضائي.
تُعد قضية التمويل من النقاط المحورية في أي قانون جديد. ويجب أن يضع القانون الجديد قواعد شفافة للحصول على التمويل، دون أن يتحول التمويل المحلي أو الخارجي إلى وسيلة للمنع أو التعطيل. وقد اقترحت دراسات سابقة تسهيل شروط حصول مؤسسات المجتمع الأهلي على مصادر تمويل مستقلة، والسماح لها باستثمار مواردها في أنشطة تنموية، والتعاقد مع الوزارات والهيئات لتنفيذ مشاريعها.
وتدعو الرؤية الإصلاحية إلى توسيع دور المنظمات ليشمل بناء السلام، وصون حقوق الإنسان، ومناصرة الفئات المستضعفة، والمشاركة في تقييم الاحتياجات المجتمعية، وإعداد الدراسات والأبحاث، والوصول إلى المعلومات، والمساهمة في مناقشة القوانين والخطط التنموية ذات الصلة بالشأن العام.
تتمثل رؤية المجتمع المدني السوري في أن تكون المنظمات جزءاً من لجان مناقشة القوانين والدستور، وأن تشارك في رسم الخطط التنموية وتقييم القرارات التنفيذية. واقترح فاعلون مدنيون تضمين القانون مواد تراعي العدالة الجندرية، سواء بضمان مشاركة النساء في المناصب الإدارية أو بإدراج الحساسية الجندرية في أنشطة المنظمات.
وعليه، فإن مسودة القانون الجديدة لا يفترض أن تكتفي بمعالجة الخلافات الإجرائية، بل أن تؤسس لبيئة قانونية تضمن حرية العمل المدني واستقلاليته وشفافيته ومساءلته. فالمطلوب قانون يحدد علاقة واضحة بين الإدارة والمنظمات، ويمنع العبارات المطاطة، ويضع التعريفات بدقة، ويجعل القضاء المرجع النهائي في النزاعات والعقوبات.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة