قبرص تسحب صفة اللجوء من 80 سوريًا وتفتح الباب أمام ترحيل جماعي


هذا الخبر بعنوان "قبرص تسحب صفة اللجوء من 80 سوريًا وتمهد لعمليات ترحيل" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتخذ السلطات القبرصية خطوات متزايدة الصرامة تجاه ملفات اللجوء الخاصة بالمواطنين السوريين المقيمين على أراضيها، في خطوة تبررها بتغيرات الوضع الأمني والسياسي في سوريا. وتتجه الأنظار نحو بدء عمليات ترحيل واسعة النطاق بحق عدد من السوريين الذين تم رفض طلباتهم للحماية الدولية.
ووفقًا لما نشره موقع “Philenews” القبرصي يوم الاثنين 13 يوليو، فقد قامت دائرة اللجوء في قبرص بسحب صفة اللجوء من 95 شخصًا، من بينهم 80 سوريًا، وذلك بعد مراجعة دقيقة لوضعهم القانوني. تأتي هذه الإجراءات ضمن توجه حكومي أوسع لإعادة تقييم شامل لملفات الحماية التي تم منحها سابقًا.
وأشار الموقع إلى أن السلطات القبرصية رفضت حتى الآن أكثر من ألفي طلب لجوء تقدم بها سوريون، معتبرة أن بعض المتقدمين لم يعودوا يستوفون شروط الحصول على الحماية الدولية نظرًا للتطورات التي شهدتها سوريا مؤخرًا.
ولم تصدر دائرة اللجوء القبرصية بيانًا رسميًا مفصلاً حول أعداد الأشخاص الذين سُحبت منهم صفة اللجوء. إلا أن وسائل إعلام محلية نقلت هذه الأرقام عن مصادر مطلعة على ملف الهجرة، في وقت تتجه فيه السلطات إلى تشديد إجراءات دراسة الطلبات الجديدة ومراجعة الحالات القائمة.
من جهتها، ذكرت صحيفة “Cyprus Mail” أن سحب صفة اللجوء من 80 سوريًا يأتي في سياق “إجراءات تستهدف أشخاصًا متورطين في مخالفات جنائية، مع بدء إجراءات إعادتهم من البلاد”. ولم يصدر إعلان رسمي حول هذه القضية حتى الآن.
تزامنت هذه الإجراءات مع صدور قرارات قضائية في قبرص اعتبرت تمهيدًا لإمكانية تنفيذ عمليات إعادة بحق سوريين رُفضت طلبات لجوئهم. فقد ذكرت صحيفة “كي نيوز” أن المحكمة الإدارية المختصة بقضايا الحماية الدولية رفضت طعونًا قدمها عدد من طالبي اللجوء السوريين ضد قرارات رفض طلباتهم، مما سمح للسلطات بالمضي قدمًا في إجراءات العودة أو الترحيل بحق أشخاص لا يملكون وضعًا قانونيًا في البلاد.
وبحسب الصحيفة، فقد درست المحكمة ملفات عدة لسوريين كانت دائرة اللجوء قد رفضت طلباتهم، وخلصت إلى أن المتقدمين لم يثبتوا وجود خطر شخصي يبرر منحهم الحماية وفق معايير قانون اللجوء واتفاقية جنيف الخاصة باللاجئين. وأشارت إلى أن السلطات القبرصية استندت في تقييمها إلى تطورات الوضع في سوريا، بما في ذلك الظروف الأمنية والسياسية، معتبرة أن بعض الحالات لم تعد تستوفي الشروط المطلوبة للحصول على الحماية الدولية.
كما نقلت “Cyprus Mail” أن أحكام المحكمة أيدت قرارات دائرة اللجوء وقرارات العودة المرتبطة بها، مما أتاح لوزارة الهجرة القبرصية إمكانية تنفيذ إجراءات الإبعاد بحق سوريين رُفضت طلباتهم بشكل نهائي ولم تعد لديهم وثائق إقامة قانونية.
تأتي هذه التطورات ضمن مراجعة أوسع لسياسة قبرص تجاه طالبي اللجوء السوريين. وكانت نيقوسيا قد علقت سابقًا معالجة بعض طلبات اللجوء السورية قبل أن تعيد استئنافها وفق تقييمات فردية للحالات.
وبحسب بيانات نقلتها وسائل إعلام قبرصية، أعادت السلطات النظر في ملفات السوريين بعد تطورات سياسية في سوريا، معتبرة أن تغير الظروف يستوجب إعادة تقييم الحاجة إلى الحماية في بعض الحالات.
وكانت قبرص قد شهدت خلال السنوات الماضية ارتفاعًا في أعداد طالبي اللجوء، ولا سيما السوريين، بسبب موقعها الجغرافي القريب من منطقة شرق المتوسط، إذ تعد إحدى نقاط الوصول البحرية إلى الاتحاد الأوروبي.
وفي وقت سابق، نقلت وكالة “رويترز” عن وزير الهجرة القبرصي أن مئات السوريين سحبوا طلبات اللجوء الخاصة بهم بعد التطورات السياسية في سوريا، وأن عددًا منهم اختار العودة الطوعية إلى البلاد.
في سياق إعادة تنظيم ملف اللجوء السوري، بدأت قبرص أيضًا باتخاذ إجراءات لتشجيع العودة الطوعية للسوريين الحاصلين على صفة لاجئ أو حماية فرعية، من خلال تقديم حوافز مالية للراغبين بالعودة إلى سوريا.
ويستهدف البرنامج الحكومي، بحسب تصريحات مسؤولين قبرصيين، نحو 20 ألف سوري يقيمون في الجزيرة، مع تركيز خاص على العائلات. ويتضمن البرنامج أيضًا السماح لشخص بالغ واحد من كل عائلة بالبقاء في قبرص حتى آب 2028 بموجب تصريح إقامة خاص، مع حق العمل دون قيود.
وقال نائب وزير الداخلية القبرصي المسؤول عن شؤون الهجرة، نيكولاس إيوانيديس، إن كل شخص بالغ يختار العودة سيحصل على مبلغ قدره 2000 يورو، في حين تحصل العائلات على 1500 يورو عن كل طفل، بينما يحصل السوريون غير المتزوجين على 1500 يورو.
وأوضح إيوانيديس أن الهدف من البرنامج هو دعم العائدين في بدء حياة جديدة بعد العودة، إضافة إلى المساهمة في معالجة النقص في اليد العاملة الذي تواجهه قطاعات اقتصادية عدة في قبرص، ولا سيما قطاع السياحة.
وتربط الحكومة القبرصية هذه الإجراءات بالتغيرات السياسية التي شهدتها سوريا، معتبرة أن هذه التطورات تستوجب إعادة تقييم أوضاع بعض السوريين الذين مُنحوا الحماية الدولية في دول الاتحاد الأوروبي.
في إطار تشديد إجراءات ضبط الهجرة، أعلنت قبرص في أيار 2025 التوصل إلى اتفاق مع الحكومة السورية يقضي بإعادة المواطنين السوريين الذين تعترضهم السلطات القبرصية في البحر أثناء محاولتهم الوصول إلى الجزيرة عبر قوارب الهجرة.
وقال نائب وزير الهجرة القبرصي، نيكولاوس إيوانيديس، حينها إن الاتفاق يهدف إلى تنظيم عمليات التعامل مع الوافدين غير النظاميين، ولا سيما السوريين، بعد سنوات كانت خلالها طلبات الحماية المقدمة من السوريين تُنظر في ظل ظروف الحرب وعدم الاستقرار في سوريا.
تثير عمليات إعادة السوريين من دول أوروبية ومجاورة نقاشًا واسعًا بين الحكومات والمنظمات الحقوقية. إذ ترى بعض السلطات أن التحولات السياسية والأمنية في سوريا تسمح بمراجعة أوضاع اللاجئين، بينما تحذر منظمات حقوقية من أن الظروف لا تزال غير مستقرة بما يكفي لضمان عودة آمنة لجميع اللاجئين.
وفي حالة قبرص، تقول السلطات إن قراراتها تستند إلى تقييم كل ملف على حدة، وإن الإعادة تستهدف الأشخاص الذين لم تعد طلباتهم تستوفي معايير الحماية الدولية، بينما يؤكد منتقدون لسياسات الترحيل أن تقييم الوضع في سوريا يحتاج إلى مراعاة الفروق بين المناطق والظروف الخاصة بكل شخص.
وتُعد قبرص من أكثر دول الاتحاد الأوروبي تشددًا في ملف الهجرة خلال السنوات الأخيرة، إذ عملت على تقليل أعداد الوافدين عبر البحر، وتشديد إجراءات دراسة طلبات اللجوء، وزيادة عمليات العودة للأشخاص الذين لا يملكون حق الإقامة.
وبحسب التطورات الأخيرة، فإن سحب صفة اللجوء من عشرات الأشخاص ورفض آلاف الطلبات السورية قد يمثل مرحلة جديدة في تعامل السلطات القبرصية مع ملف اللاجئين السوريين، خصوصًا مع اقتراب تنفيذ أولى عمليات العودة القسرية التي تحدثت عنها وسائل إعلام محلية.
اقتصاد
سياسة
سياسة
سياسة