الشراكة السورية-الفرنسية: آفاق اقتصادية واعدة في قطاعات استراتيجية


هذا الخبر بعنوان "قطاعات استراتيجية تنتظر الشراكة السورية- الفرنسية" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أشارت زيارة الوفد الفرنسي برئاسة الرئيس إيمانويل ماكرون إلى سوريا ولقائه بالرئيس السوري أحمد الشرع في دمشق، إلى تطور نوعي في العلاقات بين البلدين، يركز على الاقتصاد والاستثمار وإعادة بناء جسور التعاون بعد فترة طويلة من الانقطاع. وفي هذا السياق، أوضح رئيس مجلس الأعمال السوري-الفرنسي، جمال الدين القاسمي، في تصريح لـ عنب بلدي، أن اهتمامات قطاع الأعمال الفرنسي تتركز على القطاعات التي تلبي الاحتياجات السورية وتستفيد من الخبرات الفرنسية، وفي مقدمتها قطاعات النقل البحري والجوي والخدمات اللوجستية، بالإضافة إلى تطوير الموانئ والمطارات والسكك الحديدية.
وعلى هامش الزيارة، عُقدت لقاءات اقتصادية جمعت مسؤولين ورجال أعمال من الجانبين، وتم الإعلان عن حزمة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم. وأكد مجلس الأعمال السوري الفرنسي على ضرورة ترجمة هذه التفاهمات إلى مشاريع قابلة للتنفيذ، تقوم على الشراكة طويلة الأمد ونقل الخبرات والاستثمارات. وتُعد هذه الزيارة هي الأولى لرئيس دولة غربية إلى سوريا منذ سقوط نظام الأسد في أواخر عام 2024، والأولى لرئيس فرنسي منذ زيارة الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي عام 2009.
من الموانئ إلى المستشفيات: اهتمامات فرنسية واسعة
أكد القاسمي أن الاهتمام الفرنسي يمتد ليشمل قطاعات الطاقة والكهرباء والطاقات المتجددة والمياه والصرف الصحي، بالإضافة إلى إعادة تأهيل البنية التحتية والإنشاءات، ومشاريع جمع النفايات ومعالجتها. كما يحظى القطاع الصحي بأولوية، من خلال إعادة تأهيل المستشفيات الحكومية والجامعية وتجهيزها بالتقنيات الحديثة، إلى جانب قطاعات الاتصالات والتحول الرقمي، والقطاع المصرفي والمالي.
وتشمل مجالات التعاون الرئيسية أيضاً الصناعة، خاصة الصناعات الغذائية، والتعليم العالي، والخدمات القانونية والهندسية والاستشارية المرتبطة بالاستثمار. وأشار القاسمي إلى أن هذه القطاعات تتيح بناء شراكات طويلة الأجل تساهم في إعادة التأهيل، ونقل التكنولوجيا، وتنمية القدرات المحلية، وتحسين الخدمات الأساسية، وتعزيز اندماج الاقتصاد السوري في الأسواق الإقليمية والدولية.
مجلس الأعمال: جسر بين المستثمرين
يلعب مجلس الأعمال السوري-الفرنسي دوراً محورياً في تنمية العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بين البلدين، من خلال بناء قنوات مباشرة بين الشركات والمستثمرين والمؤسسات الحكومية والخاصة في سوريا وفرنسا، وتحديد فرص التعاون ذات الأولوية وتحويلها إلى مشاريع وشراكات قابلة للتنفيذ. ويعمل المجلس حالياً على تسهيل دخول الشركات الفرنسية إلى السوق السورية، وربط الشركات السورية بالخبرات والتكنولوجيا والشركاء الفرنسيين، وتنظيم اللقاءات والبعثات الاقتصادية.
ويسهل المجلس التواصل مع الجهات المختصة في البلدين لتذليل العقبات أمام المستثمرين وتعزيز فرص تنفيذ المشاريع المشتركة، معتبراً نفسه أداة للدبلوماسية الاقتصادية وجسراً مؤسساتياً يربط بين القطاعين العام والخاص.
عشر اتفاقيات ومذكرات تفاهم
تركزت اللقاءات الاقتصادية السورية-الفرنسية على تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري، ودعم التعافي وإعادة الإعمار، وتحسين بيئة الأعمال، وتطوير قطاعات النقل والطاقة والمياه والصحة والتعليم العالي. وشهدت الزيارة الفرنسية إلى دمشق، التي استمرت يومين، مشاركة وزراء ومسؤولين من الجانبين، بالإضافة إلى ممثلين عن مجلسي الأعمال. وأسفرت الزيارة عن توقيع وإعلان عشر اتفاقيات ومذكرات تفاهم، أبرزها إعلان إطار للتعاون الشامل، وشراكة استراتيجية مع مجموعة CMA CGM لتطوير مرفأ اللاذقية والموانئ الجافة والمراكز اللوجستية والشحن الجوي والربط السككي. كما تم توسيع عمل الوكالة الفرنسية للتنمية (AFD) ومؤسسة Expertise France في سوريا، وتوقيع مذكرات تفاهم في مجالات الصحة، وتطوير مصرف سوريا المركزي، ومعالجة المياه، وتحسين البيئة القانونية للاستثمار، والتعاون بين مجلسي الأعمال، والطيران المدني، وتطوير المستشفيات الجامعية.
وتشكل هذه الاتفاقيات إطاراً تأسيسياً لمسار اقتصادي جديد، إلا أن تنفيذها يتطلب استكمال الدراسات والإجراءات القانونية والمالية. وتجدر الإشارة إلى أن مجموعة CMA CGM وقعت عقداً مع الحكومة السورية في أيار 2025 لتحديث وتشغيل ميناء اللاذقية لمدة 30 عاماً، مع خطط لضخ استثمارات إضافية لرفع طاقته الاستيعابية.
إصلاح القوانين: خطوة نحو الاستثمار
يرى مجلس الأعمال السوري-الفرنسي أن استقطاب الاستثمارات الخارجية يتطلب تطوير بيئة قانونية وتنظيمية مستقرة وواضحة. وتشمل الأولويات التي يجب العمل عليها تبسيط إجراءات ترخيص المشاريع الاستثمارية، وتوسيع خدمات النافذة الواحدة، وتعزيز الضمانات التعاقدية، وتطوير آليات التحكيم وتسوية المنازعات، وتحديث الأطر الناظمة للشراكة بين القطاعين العام والخاص، وتطوير التشريعات المصرفية والمالية.
وشدد المجلس على ضرورة توفير أطر قانونية واضحة للاستثمار في قطاعات الخدمات الأساسية، والتقارب التدريجي مع المعايير الأوروبية في الحوكمة وحماية البيئة والسلامة المهنية، لتعزيز ثقة المستثمرين. وأكد المجلس استعداده للمساهمة في نقل الخبرات وتعزيز الحوار لدعم شراكات اقتصادية مستدامة.
الأموال السورية المجمدة في فرنسا
أُعلن رسمياً عن اتفاق الجانبين السوري والفرنسي على بدء الإجراءات القانونية والإدارية لإعادة أصول تقدر بنحو 51 مليون يورو، مرتبطة برفعت الأسد، وصودرت بموجب أحكام قضائية فرنسية. وأوضح القاسمي أن هذه الأموال ستوجه إلى مشاريع تنموية تخدم الشعب السوري. ولا تتوفر لدى المجلس معلومات رسمية عن وجود أرصدة أو أصول سورية أخرى مجمدة في فرنسا.
تأكيد سوري-فرنسي على عمق الشراكة
عقد الرئيسان السوري أحمد الشرع والفرنسي إيمانويل ماكرون مؤتمراً صحفياً في دمشق عقب اجتماع شهد توقيع اتفاقات ومذكرات تفاهم. ووصف الرئيس السوري اللقاء بأنه علامة تاريخية فارقة، مؤكداً أن سوريا تفتح أبوابها بشراكة متكافئة وجسر تواصل حيوي بين الشرق والغرب. وأشار إلى أن النقاشات أثمرت عن رزمة استراتيجية من الاتفاقيات والعقود مع كبرى الشركات الفرنسية، كما تم الإعلان عن الاتفاق على تبادل السفراء بين دمشق وباريس قريباً.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد