الخطوط الحديدية السورية: جهود حثيثة لإعادة تأهيل الشبكة وتعزيز نقل البضائع بعد الحرب


هذا الخبر بعنوان "الخطوط الحديدية السورية تعيد تأهيل شبكتها وترمم ما خلفته الحرب" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٥ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أعلنت المؤسسة العامة للخطوط الحديدية عن نجاحها في إعادة تأهيل 25 صهريجاً مخصصاً لنقل الحبوب، وإعادتها إلى الخدمة. تأتي هذه الخطوة ضمن برنامج شامل لتطوير الأسطول التشغيلي وزيادة قدرة شبكة النقل السككي على تلبية الطلب المتزايد على نقل البضائع، خاصة المواد الاستراتيجية. بالتوازي مع ذلك، تبذل المؤسسة جهوداً لاستقطاب استثمارات محلية ودولية بهدف إحياء القطاع.
وفي تصريحات خاصة لـ” سوريا 24 ”، أوضح المدير العام للمؤسسة، أسامة حداد، أن إعادة تشغيل هذه الصهاريج سيرفع الطاقة اليومية للنقل بنحو 1400 طن، مما يتيح نقل ما يقارب 500 ألف طن إضافي سنوياً في حال استمرار الطلب على مدار العام.
وأضاف حداد أن أعمال إعادة التأهيل مستمرة وتشمل 46 صهريجاً آخر، من المتوقع دخولها الخدمة خلال شهر كحد أقصى، مما سيعزز قدرة المؤسسة على تلبية احتياجات نقل الحبوب إلى الصوامع في مختلف المحافظات.
وأشار إلى أن حركة النقل بالقطارات تعتمد حالياً على المحاور التشغيلية الرئيسية الممتدة بين اللاذقية وطرطوس وحمص، ومحور حلب–حماة–حمص–دمشق، بالإضافة إلى خط مناجم الشرقية المخصص لنقل الفوسفات، ضمن شبكة عاملة يبلغ طولها 1052 كيلومتراً.
وكشف حداد عن نقل المؤسسة خلال النصف الأول من عام 2026 نحو 562,997 طناً من البضائع، مقارنة بـ337,330 طناً في الفترة ذاتها من العام الماضي، مسجلة زيادة بلغت 67%. وتوقعت المؤسسة تجاوز إجمالي الكميات المنقولة مليون طن مع نهاية العام.
وذكر أن المؤسسة تمتلك تسع قاطرات رئيسية لجر الحمولات الثقيلة، بالإضافة إلى قاطرات للمناورة وأعمال التحميل والتفريغ، فضلاً عن 3153 عربة وصهريجاً سككياً متنوعاً. تركز أعمال الصيانة الحالية على إعادة تأهيل العربات المتوقفة وتنفيذ الصيانات الدورية، مع إعطاء الأولوية لوسائط النقل المستخدمة في نقل الحبوب والفيول.
وأكد أن فرق الصيانة تواصل أيضاً أعمال تأهيل الخطوط الحديدية ورفع السرعات التشغيلية في المقاطع التي كانت تخضع لتخفيضات، مما ينعكس إيجاباً على تحسين انسيابية حركة القطارات وتقليص زمن إيصال الشحنات.
وفيما يتعلق بنقل الركاب، أوضح حداد أن المؤسسة تعمل على إعادة تأهيل ست مجموعات قطارات ركاب. إلا أن نقص القطع التبديلية اللازمة، إلى جانب احتياجات صيانة الخطوط والآليات، لا يزال يشكل عائقاً أمام استئناف الرحلات المنتظمة. وعليه، فإن إعادة تشغيل خطوط الركاب، خاصة على محوري حلب–دمشق وطرطوس–اللاذقية، أمر غير متوقع في المدى القريب.
تأتي هذه الجهود في ظل واقع يواجه فيه قطاع السكك الحديدية تحديات كبيرة بعد سنوات من الحرب. فحالياً، يعمل فقط 1052 كيلومتراً من أصل نحو 2850 كيلومتراً تمثل إجمالي شبكة السكك الحديدية السورية. وتحتاج بقية الخطوط إلى إعادة تأهيل شاملة للبنية التحتية، والجسور، والمحطات، وأنظمة الإشارات، بالإضافة إلى تحديث الأسطول التشغيلي.
وتقدر وزارة النقل كلفة إعادة تأهيل وتحديث شبكة السكك الحديدية بنحو 5.5 مليارات دولار. تشمل هذه التكلفة إعادة تشغيل المحاور المتضررة، وتحديث القاطرات والعربات، واستعادة الربط مع الشبكات الإقليمية، ضمن خطة تهدف إلى استعادة القطاع لدوره الحيوي في نقل البضائع والركاب.
وفي هذا السياق، أشار حداد إلى استمرار تواصل المؤسسة مع جهات محلية ودولية أبدت اهتماماً بالاستثمار في قطاع السكك الحديدية. الهدف هو إعادة تفعيل الربط الدولي مع الشبكات المجاورة، وتأهيل المحاور الداخلية المتوقفة، وفي مقدمتها حلب–اللاذقية وحلب–دير الزور–القامشلي. كما تسعى المؤسسة لتشجيع القطاع الخاص على الاستثمار في القاطرات والعربات والمعدات السككية.
من خلال الخطوات الجارية لإعادة تأهيل الأسطول التشغيلي وخطط استقطاب الاستثمارات لتحديث البنية التحتية، يواصل قطاع الخطوط الحديدية العمل على استعادة دوره في نقل البضائع. يبقى استكمال تأهيل الشبكة وتوفير التمويل اللازم عاملين حاسمين في توسيع النشاط التشغيلي وإعادة تشغيل المزيد من الخطوط خلال المرحلة المقبلة.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد