دعم أمريكي غير مسبوق للزيدي: اختبار السلاح والفساد يبدأ في بغداد


هذا الخبر بعنوان "ترامب يرفع رصيد الزيدي… اختبار السلاح والفساد يبدأ في بغداد" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٥ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
حمل لقاء رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب في البيت الأبيض دلالات عميقة تجاوزت البروتوكول الدبلوماسي، حيث منح ترامب ضيفه العراقي دعماً سياسياً علنياً غير مسبوق، واصفاً إياه بـ"الشجاع" و"المقاتل الشرس"، ومؤكداً أنه سيكون من أبرز قادة الشرق الأوسط. هذا الدعم يمنح السوداني زخماً خارجياً قد ينعكس إيجاباً على الملفات الداخلية الأكثر حساسية، وفي مقدمتها حصر السلاح بيد الدولة، ومواصلة مكافحة الفساد، وتعزيز سلطة القانون.
جاء الدعم الأمريكي من البيت الأبيض إلى بغداد في توقيت بالغ الحساسية، بالتزامن مع إعلان السوداني من داخل البيت الأبيض أن نهاية شهر أيلول/سبتمبر المقبل ستكون الموعد النهائي لتسليم أسلحة الفصائل العراقية، مؤكداً عدم السماح بوجود أي جهة تحمل السلاح خارج إطار الدولة ومؤسساتها الرسمية. يُنظر إلى هذا الإعلان باعتباره من أكثر المواقف صراحة منذ سنوات، إذ يربط استعادة هيبة الدولة بإنهاء ظاهرة السلاح المنفلت، التي شكلت أحد أبرز التحديات أمام الحكومات المتعاقبة، وأضعفت مؤسسات الدولة وأربكت القرارين الأمني والسياسي.
يرى مراقبون أن الرسائل التي حملها لقاء البيت الأبيض تجاوزت الدعم الشخصي لرئيس الوزراء، لتشكل غطاءً سياسياً ودولياً للحكومة العراقية للمضي في إصلاحات أمنية وسيادية طال انتظارها، بما يعزز موقفها في مواجهة القوى الرافضة لتفكيك الفصائل أو دمجها ضمن المؤسسات الرسمية.
السلاح أول اختبار
مع عودة السوداني إلى بغداد خلال اليومين المقبلين، تتجه الأنظار إلى قدرته على تحويل الدعم السياسي الذي حازه في واشنطن إلى قرارات وإجراءات تنفيذية. فالاختبار الأول يتمثل في ترجمة التعهدات المتعلقة بحصر السلاح بيد الدولة، وفرض سلطة القانون على جميع الجهات دون استثناء، بعدما بات هذا الملف معياراً لقياس جدية الحكومة في استعادة احتكار الدولة للقوة.
يقول أستاذ العلوم السياسية علي الجبوري، لـ"النهار"، إن "مرحلة ما بعد زيارة السوداني إلى واشنطن ستكون مختلفة على المستويين السياسي والأمني، لأن الدعم العلني الذي أبدته الإدارة الأمريكية لا يندرج في إطار المجاملات الدبلوماسية، بل يعكس رغبة في مساندة الحكومة العراقية لتنفيذ إصلاحات طال انتظارها، وفي مقدمها حصر السلاح بيد الدولة وتعزيز مؤسساتها". ويضيف أن إعلان السوداني تحديد نهاية سبتمبر/أيلول موعداً نهائياً لتسليم أسلحة الفصائل "يمثّل التزاماً سياسياً واضحاً أمام الداخل العراقي والمجتمع الدولي، ما يجعل الحكومة مطالبة بتحويل هذه التعهدات إلى إجراءات عملية خلال الفترة المقبلة".
الفساد يرفع سقف التوقعات
ولا يقل ملف مكافحة الفساد تعقيداً عن ملف السلاح. فالفساد في العراق تحول إلى منظومة متشابكة تتداخل فيها المصالح السياسية والاقتصادية، ما يجعل أي محاولة للمحاسبة أو استرداد الأموال المنهوبة تواجه تحديات كبيرة. وقد يوفر الدعم الأمريكي زخماً إضافياً للحكومة، لكنه في المقابل يرفع سقف التوقعات ويجعل نتائج الإصلاح موضع متابعة دقيقة من الشركاء الدوليين.
يؤكد الجبوري أن مكافحة الفساد "تمثل الاختبار الثاني أمام الحكومة، نظراً إلى تشابك المصالح ووجود جهات نافذة توفر الحماية لشبكات الفساد، الأمر الذي يتطلب إرادة سياسية قوية وإسناداً داخلياً وخارجياً لضمان تحقيق نتائج ملموسة". ويشير إلى أن الدعم الأمريكي "يمنح السوداني هامشاً سياسياً أوسع في مواجهة القوى الرافضة للإصلاح"، إلا أن استمراره "سيظل مرتبطاً بمدى نجاح الحكومة في تحقيق تقدم حقيقي في ملفي حصر السلاح ومكافحة الفساد"، محذراً من أن أي تعثر "قد يدفع واشنطن إلى إعادة تقييم مستوى دعمها، بما ينعكس على مسارات التعاون الأمني والاقتصادي والمالي بين البلدين".
الدعم وحده لا يكفي
من جهته، قال النائب عن الإطار التنسيقي علي نعمة، لـ"النهار"، إن الدعم الذي أبدته الولايات المتحدة لرئيس الوزراء خلال زيارته إلى واشنطن "يمثل فرصة لتعزيز جهود الحكومة في تنفيذ الإصلاحات"، مؤكداً أن المرحلة المقبلة "يجب أن تشهد خطوات عملية لحصر السلاح بيد الدولة ومواصلة مكافحة الفساد". ويشدد على أن نجاح الحكومة في تنفيذ تعهداتها "سيعزز ثقة الشارع العراقي والشركاء الدوليين، وهو ما يتطلب تضافر الجهود السياسية وتوفير الدعم اللازم لفرض سلطة القانون على الجميع دون استثناء".
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة