بعد 14 عامًا من التوقف.. “غولف ساندز” البريطانية تعود للاستثمار في قطاع النفط السوري


هذا الخبر بعنوان "“غولف ساندز” البريطانية تعود للاستثمار في قطاع النفط السوري" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٥ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
استأنفت شركة “غولف ساندز” (Gulfsands Petroleum) البريطانية خطوات العودة إلى العمل في قطاع النفط السوري، بعد أكثر من 14 عامًا على توقف عملياتها. جاء ذلك عبر جولة ميدانية لمسؤولي الشركة في مواقع إنتاج تابعة لشركة دجلة للنفط بمحافظة الحسكة، بالتزامن مع الإعلان عن خطة استثمارية تشمل إعادة تأهيل آبار قائمة وحفر آبار جديدة بهدف زيادة الإنتاج.
وأعلنت الشركة السورية للبترول، يوم الثلاثاء 14 من تموز، أن رئيسها التنفيذي، يوسف قبلاوي، أجرى جولة ميدانية برفقة الرئيس التنفيذي لشركة “غولف ساندز” البريطانية، جون بيل، إضافة إلى نواب الرئيس التنفيذي في الشركتين. هدفت الجولة إلى الاطلاع على سير العمليات الإنتاجية ومعدلات الإنتاج الحالية، ومتابعة الأعمال الفنية والتشغيلية في المواقع التابعة لشركة “دجلة” للنفط.
وأضافت الشركة أن الجولة تضمنت استعراض الخطة الاستثمارية التي وضعتها “غولف ساندز” بعد رفع حالة “القوة القاهرة”. وتعد “غولف ساندز” من أوائل الشركات التي تستأنف أعمالها في سوريا، وتشمل خطتها إعادة تأهيل عدد من الآبار الموجودة وحفر آبار جديدة، بهدف رفع الطاقة الإنتاجية للحقول وتحسين كفاءة التشغيل.
وأكد قبلاوي أهمية تنفيذ الخطط التطويرية وفق الجداول الزمنية المحددة، والاستفادة من التقنيات الحديثة والخبرات المتخصصة لرفع كفاءة العمليات الإنتاجية. واعتبر أن عودة الشركة البريطانية تمثل خطوة تعكس “تنامي الثقة بقطاع النفط والغاز السوري”، وتدعم خطط تطوير الحقول وزيادة الإنتاج وتعزيز الشراكات مع الشركات العالمية.
وأشار قبلاوي إلى العودة للاستثمار بـ”البلوك 26″ بحقل دجلة، لافتًا إلى أن الحقل يحوي نفطًا خفيفًا وأن هناك خطة مشتركة بين “السورية للبترول” والشركة البريطانية لإعادة الاستثمار في الحقل سواء بإعادة تأهيل الآبار أو حفر آبار جديدة.
من جانبه، عبّر الرئيس التنفيذي لشركة “غولف ساندز” البريطانية، جون بيل، عن سعادته بوجود فريق يجمع الشركة السورية للبترول وشركة “غولف ساندز”، للتركيز على السبل الكفيلة بتطوير حقل “دجلة” وزيادة إنتاجه. وقال بيل: “نحن اليوم أكثر التزامًا وحماسًا للمضي قدمًا في خطتنا التطويرية الكاملة للبلوك 26”.
أكثر من عقد على توقف العمليات
تعود علاقة “غولف ساندز” بالسوق السورية إلى ما قبل عام 2011. وتعد الشركة البريطانية من الشركات الأجنبية التي حصلت على حقوق تطوير وإنتاج ضمن “البلوك 26” في شمال شرقي سوريا، أحد أكبر القطاعات النفطية في البلاد. وتقول الشركة إن استراتيجيتها خلال سنوات التوقف تمثلت في “حماية حقوقها” والاستعداد للعودة إلى سوريا عندما تسمح الظروف بذلك، مشيرة إلى أن عملياتها توقفت لأكثر من 14 عامًا بسبب إعلان حالة القوة القاهرة.
وتشمل حقوق الشركة في “البلوك 26” اتفاقية مشاركة بالإنتاج، إذ تعمل كمشغل للقطاع وتمتلك حصة تشغيلية تبلغ 50%، فيما تمتلك شركة “سينوكيم” الصينية الحصة المتبقية، وفق بيانات “غولف ساندز”. وتُعرف “القوة القاهرة” بأنها إجراء قانوني تلجأ إليه الشركات عندما تمنعها ظروف استثنائية خارجة عن إرادتها من تنفيذ التزاماتها التعاقدية، ما يسمح بتعليق بعض الالتزامات إلى حين زوال الأسباب التي أدت إلى ذلك.
العودة عبر شركة “دجلة”
ترتبط عمليات “غولف ساندز” في سوريا بشركة “دجلة” للبترول، وهي شركة التشغيل المشتركة المسؤولة عن إدارة العمليات في القطاع. وقالت “غولف ساندز” إن الشركة المشتركة أعيد تشكيلها بعد استئناف خطوات العودة إلى العمليات، عقب حصول الشركة السورية للبترول على السيطرة والإشراف على حقول نفط في شمال شرقي سوريا خلال عام 2026، وفق ما وصفته الشركة بأنه جاء ضمن ترتيبات مرتبطة باتفاق كانون الثاني بين الحكومة السورية و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد).
وفي آذار الماضي، أعلنت الشركة البريطانية أنها أجرت أول زيارة رسمية لها إلى “البلوك 26” منذ نحو 15 عامًا، بمشاركة ممثلين عن الشركة السورية للبترول وشركة دجلة للبترول. وشملت الزيارة حقلي “خربة الشرقي” و”اليوسفية”، إضافة إلى منشآت مرتبطة بالإنتاج. وقالت الشركة حينها إن فرقها بدأت تقييمات فنية وأمنية وبيئية للآبار والمنشآت بهدف إعادة الحقول إلى عمليات تشغيل كاملة وآمنة.
ماذا تتضمن خطة الاستثمار؟
تركز خطة “غولف ساندز” الحالية، وفق بياناتها، على مرحلتين رئيستين: الأولى تتعلق بإعادة تأهيل الحقول والبنية التحتية القائمة، والثانية بتوسيع عمليات الإنتاج من خلال تطوير اكتشافات جديدة وحفر آبار إضافية. وبحسب الشركة، فإن فرقها الفنية أجرت دراسات تقنية شملت تحليل البيانات المتوفرة عن “البلوك 26″، وإعادة تقييم الاكتشافات الحالية، وتحديد فرص استكشاف جديدة.
وقالت الشركة إنها حددت تسعة مواقع ذات أولوية لحفر آبار استكشافية جديدة، ضمن خطة تهدف إلى تطوير الموارد الموجودة في القطاع وزيادة الإنتاج مستقبلًا. كما أعلنت “غولف ساندز” أنها تخطط لإدخال استثمارات وخبرات وتقنيات حديثة لإعادة تأهيل الحقول، وزيادة الإنتاج، وتقليل الأضرار البيئية، إضافة إلى توفير فرص عمل وبرامج تدريب وتنشيط اقتصادي في المناطق التي تعمل فيها.
هدف يتجاوز 100 ألف برميل يوميًا
تقول الشركة البريطانية إن “البلوك 26” يمتلك إمكانات إنتاجية كبيرة، وإنها تستهدف على المدى المتوسط رفع الإنتاج إلى أكثر من 100 ألف برميل مكافئ نفطي يوميًا في حال توافرت الظروف الفنية والاستثمارية المناسبة. وتشير “غولف ساندز” إلى أن تطوير قطاع النفط والغاز السوري يمكن أن يكون أحد مصادر الإيرادات الأساسية لتمويل الاقتصاد، خصوصًا في ظل الحاجة إلى إعادة تأهيل واسعة للبنية التحتية النفطية التي تعرضت لأضرار خلال سنوات الحرب. لكن الوصول إلى هذه المستويات الإنتاجية يحتاج، وفق ما تشير إليه الشركة، إلى مراحل طويلة من إعادة التأهيل والاستثمار، إذ إن كثيرًا من المنشآت والآبار تحتاج إلى أعمال صيانة وتطوير قبل العودة إلى مستويات إنتاج مرتفعة.
اهتمام دولي بقطاع الطاقة السوري
تأتي عودة “غولف ساندز” في وقت بدأت فيه شركات طاقة دولية بإعادة النظر في فرص الاستثمار داخل سوريا، بعد تغيرات سياسية واقتصادية ورفع أو تخفيف العقوبات المفروضة على البلاد. وقالت دورية “Energy Intelligence” في تقرير نشرته، في 9 من تموز الحالي، إن سوريا أصبحت “وجهة استراتيجية جديدة” بالنسبة لبعض شركات النفط الدولية، مشيرة إلى أن شركات عدة أبدت اهتمامًا بقطاع الطاقة السوري.
وأشار التقرير إلى أن “غولف ساندز” أصبحت نشطة مجددًا في “البلوك 26” بشمال شرقي سوريا، كما أشار إلى دخول شركة “HKN Energy” في ترتيبات لتطوير حقول نفطية أخرى عبر اتفاق مع الشركة السورية للبترول. ووفق التقرير، يبلغ إنتاج سوريا النفطي الحالي نحو 120 ألف برميل يوميًا، بينما تستهدف الجهات السورية رفعه إلى نحو 180 ألف برميل يوميًا خلال العام المقبل، مقارنة بمستويات كانت تصل إلى نحو 380 ألف برميل يوميًا قبل عام 2011.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد