ملحمة 15 تموز: الشعب التركي يسطر تاريخًا جديدًا للديمقراطية العالمية في مواجهة الانقلاب


هذا الخبر بعنوان "التصدي الشعبي في الـ 15 من تموز يُعدّ حدثًا فريدًا في تاريخ الديمقراطية العالمية" نشر أولاً على موقع halabtodaytv وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٥ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
قبل عشر سنوات، شهدت تركيا واحدة من أشد محاولات الانقلاب دموية في تاريخها السياسي، وتحديدًا في الخامس عشر من تموز/يوليو 2016. هدفت هذه المحاولة، التي نفذتها شبكة إرهابية تسللت ببراعة إلى مؤسسات الدولة، إلى إغراق تركيا في فوضى طويلة الأمد وفرض هيمنتها على مستقبل شعبها. إلا أن الشعب التركي الأبي، تمسكًا باستقلال وطنه ومستقبل أمته، تصدى للانقلابيين ببسالة، مؤكدًا للعالم أن الإرادة الوطنية في هذه الأرض لا تُقهر ولا تُصادر. إن الحكمة والشجاعة والبصيرة التي أظهرها الشعب التركي في تلك الليلة التاريخية تُعدّ حدثًا استثنائيًا في مسيرة الديمقراطية العالمية.
تجاوزت هذه المحاولة الخائنة، التي نفذها تنظيم غولن الإرهابي (فتو)، كونها انقلابًا عسكريًا تقليديًا، لتصبح محاولة احتلال شاملة هددت استقلال البلاد وسيادتها. استهدف الانقلابيون بشكل أساسي المجمع الرئاسي ومجلس الأمة التركي الكبير، كونهما رمزين للإرادة الوطنية واستقلال الشعب التركي. وفي تصريح أدليت به ليلة الخامس عشر من تموز/يوليو، أكدت إيماني الراسخ بأن قوة الشعب لا يعلو عليها قوة، وأن الشعب التركي سيحمي إرادته الحرة.
خرج أبناء شعبنا في تلك الليلة إلى الشوارع بإيمان راسخ وثقة بالنفس، رافضين الخضوع لهيمنة العصابة الإرهابية. لقد خاض شعبنا، دفاعًا عن استقلال وطنه ومكتسباته الديمقراطية وإرادته الحرة، مقاومة بطولية ضحى فيها بالغالي والنفيس، وتمكن من دحر الانقلابيين، مسطرًا ملحمة وطنية في صون الإرادة الشعبية ستظل مصدر فخر للأجيال القادمة.
استلهمنا من هذا الموقف الشجاع العزم على التحرك السريع لإزالة الآثار السلبية لتلك المحاولة الخائنة. بادرنا بتنفيذ إصلاحات هيكلية تهدف إلى تجريد أي تشكيلات داخل مؤسسات الدولة من قدرتها على تهديد المسار الديمقراطي بوسائل خارجة عن الإطار السياسي. عقب ذلك، حققنا نجاحات حاسمة في العمليات التي نفذناها داخل البلاد وخارجها، في إطار استراتيجيتنا للقضاء على التنظيمات الإرهابية الأخرى. وأطلقنا مبادرة "تركيا خالية من الإرهاب"، كصفحة جديدة في مسيرة وحدتنا وتلاحمنا الوطني. هذا المسار، الذي يُعد أحد المرتكزات الأساسية لرؤية المئوية التركية، يمضي بخطى واثقة نحو تحقيق أهدافه، مدعومًا بنهج شامل واحتوائي وجهود الأجهزة الأمنية والمؤسسات السياسية.
إن نجاح مبادرة "تركيا خالية من الإرهاب" لن ينعكس إيجابًا على أمن واستقرار بلادنا فحسب، بل سيسهم أيضًا في تعزيز السلم والاستقرار في منطقتنا. لقد اتخذنا خطوات راسخة نحو بناء مستقبل أكثر ازدهارًا من خلال مشاريعنا في قطاعات الطاقة، والنقل، والصحة، والزراعة، والتكنولوجيا، والدفاع، في إطار نضالنا ضد محاولة الانقلاب التي استهدفت أيضًا الرفاه الاقتصادي والتنمية.
خلال السنوات العشر الماضية، حققنا طفرة نوعية في صناعات الدفاع والطيران والفضاء عبر المبادرة الوطنية للتكنولوجيا. كما طورنا أنظمة نقل كهربائية وذكية، ونفذنا استثمارات كبيرة في مجالي الصحة والزراعة، سعيًا لتقدير تضحيات شعبنا. وواصلنا تطوير منتجات أصبحت علامات تجارية عالمية، أبرزها السيارة الكهربائية TOGG، والطائرة القتالية الوطنية KAAN، والكورفيتات الوطنية، والطائرات المسيّرة.
على الصعيد الدبلوماسي، برزت تركيا، بفضل نهجها القائم على الدبلوماسية المبادِرة، كفاعل مؤثر في إيجاد الحلول للأزمات الإقليمية والدولية. لم نتردد في تحمل مسؤولياتنا لإرساء السلام والاستقرار، ووقفنا في مناطق الأزمات إلى جانب المظلوم وصاحب الحق. كانت تركيا صوتًا للقانون الدولي والعدالة والضمير الإنساني كلما وقع ظلم أو انتهاك للعدالة. إن مكانة تركيا اليوم كدولة يُعوَّل عليها في القضايا الإقليمية والدولية، وثقة العالم بكلمتها، تعود الفضل فيها إلى الإرادة الراسخة لشعبنا الذي ضحى بنفسه للدفاع عن استقلال وطنه ومستقبل أمته في ليلة الخامس عشر من تموز/يوليو.
تظل مكافحة الإرهاب، التي تتطلب تعاونًا دوليًا، على رأس أولويات سياستنا الخارجية. ورغم تسارع وتيرة التفكك الداخلي في بنية تنظيم غولن الإرهابي (فتو) خلال العامين الماضيين، فإننا على علم بأن بعض الدول لا تزال تقدم له الدعم وتؤوي عناصره. نؤكد على ضرورة الحذر الشديد من تنظيم غولن الإرهابي (فتو)، الذي لا يتورع عن سلوك أي سبيل لتحقيق أهدافه، ويتخفى في شتى الصور، ويستغل مفاهيم الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان لتحقيق مآربه.
بصفتنا شعبًا فقد 253 من أبنائه شهداء على يد الانقلابيين في ليلة الخامس عشر من تموز/يوليو، فإن تطلعنا الأساسي إلى المجتمع الدولي هو دعمه لنضال تركيا المشروع. إن إرساء السلام والأمن والازدهار العالمي لن يتحقق إلا من خلال مكافحة حازمة لا هوادة فيها ضد التنظيمات الإرهابية، دون تمييز، وبالاستناد إلى تعاون صادق.
سياسة
سياسة
سياسة
اقتصاد