رواية "من خلف شبابيك طرطوس": نافذة على الوعي السوري المتغير في سنوات الثورة


هذا الخبر بعنوان "من خلف شبابيك طرطوس.. رواية ترصد تحولات الوعي السوري في سنوات الثورة" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٦ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تستعرض الكاتبة فيحاء نابلسي في روايتها الجديدة «من خلف شبابيك طرطوس» رؤية سردية تتجاوز مجرد توثيق أحداث الثورة السورية، لتبحر في الأعماق النفسية والاجتماعية التي اختبرها السوريون، متخذة من الحياة اليومية في مدينة طرطوس مسرحاً لرصد هذه التحولات. تتمحور الرواية حول شخصية «مودة»، وهي امرأة تشعر بالاغتراب رغم وجودها في مدينتها، وتؤمن سراً بالحراك الشعبي، لكنها تجد نفسها محاصرة ببيئة موالية للنظام السابق، مما يضعها في صراع دائم بين قناعاتها الداخلية وما تضطر لإخفائه.
رواية الوعي لا رواية الحدث
تجنب الكاتبة نابلسي جعل الحدث السياسي محوراً مباشراً للسرد، بل ركزت على كيفية استقبال الناس للأحداث ومدى إدراكهم لما يدور حولهم. يتحول مفهوم «الشبابيك» في عنوان الرواية إلى رمز لرؤية محدودة أو مؤجلة، حيث يتم النظر إلى العالم من خلال حواجز مادية ونفسية تشكل زاوية الرؤية. تكشف الرواية أن المدينة التي تبدو آمنة ظاهرياً تخفي واقعاً معقداً يمتزج فيه الصمت بالخوف، والاعتياد بالرقابة، لتصبح الحياة اليومية مرآة للتحولات العميقة التي عصفت بالمجتمع.
تفاصيل يومية تكشف التحولات الاجتماعية
تستخدم الكاتبة التفاصيل اليومية البسيطة كأدوات لكشف الواقع الاجتماعي، متجولة بين البيت والمدرسة والحي، لرصد تأثير الأحداث على العلاقات الأسرية، وأحاديث الجارات، والواجبات المدرسية. يمتزج في هذه التفاصيل الخوف بالإشاعات، والرقابة بالصمت، وتصبح الشعارات المكتوبة على الجدران جزءاً من المشهد اليومي. كما تتتبع الرواية التحولات التي طرأت على أفراد الأسرة وشبكة العلاقات الإنسانية، وكيف أعادت سنوات الثورة تشكيل القيم والمواقف داخل المجتمع.
الجانب الإنساني.. البحث عن الخلاص
تتعمق الرواية في العالم الداخلي للبطلة، التي ترى في الزواج مخرجاً من واقعها الضاغط، لكن محاولاتها تبوء بالفشل، قبل أن ترتبط بشخصية ذات قناعات سياسية مختلفة. تبرز هذه العلاقات البعد الإنساني للنص، حيث يصبح البحث عن الاستقرار والحياة الطبيعية جزءاً من معركة أوسع ضد الخوف والاغتراب.
بنية سردية تنطلق من اليوميات
تستند الرواية بشكل كبير إلى يوميات كُتبت بين عامي 2011 و2013، مما يمنحها مصداقية وتفصيلاً واضحين. تتسارع الأحداث في الفصول الأخيرة، مروراً بمحطات مفصلية شهدتها سوريا والمنطقة، وصولاً إلى صباح الثامن من كانون الأول عام 2024 يوم التحرير.
الرواية وثيقة إنسانية عن المجتمع الآخر
يصف الدكتور البراء هلال الرواية بأنها تقدم مادة إنسانية ثرية، مشيداً بقدرة الكاتبة على التقاط التفاصيل الدقيقة، بدءاً من معاناة النازحين وصولاً إلى تفاصيل إعداد الطعام، وما يعتمل في نفس الشخصية بوصفها امرأة وأماً ومعلمة وثائرة. يعتبر هلال الرواية وثيقة مهمة لفهم الواقع الاجتماعي في المناطق التي كانت تحت سيطرة النظام السابق خلال سنوات الثورة.
الرواية محاولة لفهم الإنسان أكثر من تأريخ الحدث
تؤكد الكاتبة نابلسي أن الرواية تسعى لتقديم رؤية فكرية ونفسية لأحداث الثورة السورية من خلال تفاعل الشخصيات معها، بعيداً عن الخطاب السياسي المباشر. توضح أن العمل يرصد حياة مدينة احتضنت مواقف متباينة من الثورة والحرية والرغبة في الأمان، مؤكدةً أنها ليست تأريخاً للأحداث، بل رصد نفسي وفكري لأناس يحاولون فهم الصراع وسبل النجاة منه.
النص يعالج إشكالية الوعي المؤجل
توضح الناقدة عبير خالد يحيي أن الرواية تركز على الفجوة بين وقوع الحدث وإدراكه، وأن «الشبابيك» تتحول إلى وسيط يعيد تشكيل العلاقة بين الذات والعالم، بحيث تتكون الرؤية واليقين تدريجياً تحت تأثير الخوف والتجربة. الكاتبة السورية فيحاء عشير نابلسي، من مواليد طرطوس عام 1967، درست الأدب الإنجليزي في جامعة حلب، وعملت في مجال التدريس. تكتب في الرواية والقصة القصيرة وأدب الأطفال واليافعين، وتميل في تجربتها إلى الأدب الواقعي المرتبط بقضايا المجتمع والإنسان. من أبرز أعمالها رواية «ستة أيام في الخارج» الصادرة عام 2016، والمجموعة القصصية «بروكار»، إلى جانب «كعك جابر» و«محكمة الغابة» الموجهتين للأطفال واليافعين. تتناول كتاباتها آثار الحرب والاغتراب والقيم الإنسانية والتحولات النفسية والاجتماعية، بلغة تجمع بين البساطة والرمزية. حصلت قصتها «عودة الإضاءة» على المرتبة الثانية في مسابقة «قصص على الهواء» التي نظمتها إذاعة «بي بي سي»، كما نالت قصة «شامواه» المرتبة الثانية في مسابقة «منارة الإبداع» عام 2017، وفازت قصتها «وردة واحدة تكفي» في مسابقة أدبية أخرى.
سوريا محلي
ثقافة
ثقافة
سوريا محلي