إسرائيل ترفض الانسحاب من "المناطق الأمنية" في سوريا ولبنان وغزة رغم الضغوط الأمريكية


هذا الخبر بعنوان "إسرائيل تبلغ أمريكا رفضها الانسحاب من “المناطق الأمنية”" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٦ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أكدت إسرائيل تمسكها بالإبقاء على قواتها في المناطق التي تسيطر عليها داخل سوريا ولبنان وقطاع غزة، وذلك على الرغم من التقارير التي أشارت إلى ضغوط أمريكية لسحب هذه القوات. يأتي هذا الموقف في وقت لا تزال فيه المفاوضات غير المباشرة بين دمشق وتل أبيب متوقفة منذ أشهر، دون إحراز أي تقدم بشأن الوجود العسكري الإسرائيلي في جنوب سوريا.
وصرح وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، بأنه أبلغ نظيره الأمريكي، بيت هيغسيث، خلال محادثة جرت ليل الأربعاء- الخميس، أن إسرائيل "عازمة على البقاء في المناطق الأمنية في سوريا وغزة ولبنان". وأوضح كاتس، بحسب بيان صادر عن مكتبه، أن هذا التمسك يأتي لحماية حدود إسرائيل والمناطق المحاذية لها من "تهديدات القوات الجهادية". وأضاف الوزير أن إسرائيل "لم تطلب قط من الولايات المتحدة العمل نيابة عنها على طول حدودها"، مؤكداً أن بلاده "مصممة على الدفاع عن سكان إسرائيل ضد أي تهديد"، في إشارة إلى استمرار التزام الحكومة الإسرائيلية بسياستها الأمنية على الحدود.
يأتي هذا الموقف الإسرائيلي بعد أيام من تقرير نشره موقع "أكسيوس" الأمريكي، الثلاثاء، ذكر فيه أن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، طلب من رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، سحب القوات الإسرائيلية من سوريا ولبنان، في إطار مساعٍ أمريكية لخفض التوتر في المنطقة. إلا أن الحكومة الإسرائيلية لم تعلن عن أي نية للاستجابة لهذا الطلب.
وتكرر الحكومة الإسرائيلية منذ أشهر الحديث عن "المناطق الأمنية" التي أقامها الجيش الإسرائيلي خارج حدوده، دون تحديد واضح لامتدادها الجغرافي، سواء في جنوب سوريا أو جنوب لبنان أو داخل قطاع غزة. ففي سوريا، دخلت القوات الإسرائيلية المنطقة العازلة الخاضعة لإشراف الأمم المتحدة في هضبة الجولان عقب سقوط نظام بشار الأسد في كانون الأول 2024، قبل أن توسع انتشارها عبر سلسلة عمليات توغل داخل محافظتي القنيطرة وريف درعا. ومنذ ذلك الحين، واصلت إسرائيل تنفيذ عمليات برية متكررة، كما أعلنت أكثر من مرة أنها تسعى إلى إنشاء منطقة منزوعة السلاح في جنوب سوريا، معتبرة أن وجود قواتها هناك يهدف إلى منع أي تهديد أمني قد ينطلق من الأراضي السورية. وفي لبنان، تنتشر القوات الإسرائيلية في عدد من النقاط داخل الأراضي اللبنانية، فيما يصفه الجيش الإسرائيلي بـ"المنطقة الأمنية" التي تمتد، وفق تقديراته، لنحو عشرة كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية. أما في قطاع غزة، فيقول الجيش الإسرائيلي إنه يسيطر على نحو 60% من مساحة القطاع، مع استمرار العمليات العسكرية ضد حركة "حماس".
وتأتي تصريحات كاتس بعد أيام من لقاء جمع الرئيس السوري، أحمد الشرع، بالرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، على هامش قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) التي عقدت في أنقرة في 8 من تموز الحالي. ولم يصدر عن الجانبين أي تصريح يتعلق بملف الوجود العسكري الإسرائيلي في الجنوب السوري، إلا أن ترامب جدد خلال اللقاء إشادته بالرئيس السوري، معلنًا عزمه المضي في إجراءات رفع اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب.
ويأتي تأكيد إسرائيل تمسكها بالبقاء في جنوب سوريا في وقت لا تزال فيه المفاوضات السورية- الإسرائيلية متوقفة منذ الجولة الخامسة التي عقدت في العاصمة الفرنسية باريس، في 7 من كانون الثاني الماضي. وكانت تلك الجولة جاءت بعد توقف استمر نحو شهرين، وسط حديث عن تفاهمات أولية بين الجانبين برعاية أمريكية. وبحسب بيان أمريكي- إسرائيلي- سوري مشترك صدر عقب الجولة، اتفق الطرفان على إنشاء خلية اتصال لتبادل المعلومات الاستخباراتية، والعمل على وقف الأنشطة العسكرية الإسرائيلية في جنوب سوريا، إلى جانب الالتزام بمواصلة التفاوض للوصول إلى ترتيبات دائمة تضمن أمن واستقرار البلدين. إلا أن تلك التفاهمات لم تتحول إلى خطوات عملية، ولم تعقد أي جولة جديدة منذ ذلك الحين، ما جعل مسار المفاوضات يدخل مرحلة من الجمود.
وبالتزامن مع تعثر المفاوضات، تواصل القوات الإسرائيلية تنفيذ عملياتها العسكرية في الجنوب السوري بشكل شبه يومي. وتشمل هذه العمليات توغلات داخل عدد من القرى والبلدات، إلى جانب حملات تفتيش واعتقال، وتجريف أراضٍ زراعية، وإقامة حواجز عسكرية تقطع الطرق بين التجمعات السكانية. ويقول سكان في مناطق الجنوب إن هذه الإجراءات أثرت في حياتهم اليومية، وأعاقت حركة التنقل والعمل، في ظل استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي واتساع نطاق العمليات الميدانية. وفي ظل تمسك إسرائيل بالبقاء في المناطق التي تسيطر عليها، مقابل إصرار دمشق على الانسحاب الكامل، لا تبدو مؤشرات استئناف المفاوضات أو التوصل إلى تسوية قريبة بشأن الجنوب السوري واضحة حتى الآن، رغم استمرار الاتصالات غير المعلنة والوساطات الدولية.
سياسة
اقتصاد
سياسة
سياسة