سوريا وألمانيا: شراكة مؤسساتية واسعة تعزز التعاون الاقتصادي والسياسي بعد عامين من التقارب


هذا الخبر بعنوان "العلاقات السورية الألمانية تنتقل إلى شراكة مؤسساتية واسعة بعد عامين من التقارب المتسارع" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٦ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد العلاقات السورية الألمانية تطوراً ملحوظاً ونقلة نوعية في مرحلة ما بعد تحرير البلاد في 8 كانون الأول 2024، حيث انتقل البلدان من مجرد إعادة التواصل الدبلوماسي والسياسي إلى بناء شراكة اقتصادية ومؤسساتية واسعة خلال أقل من عامين.
استئناف العلاقات الدبلوماسية: كانت ألمانيا من أوائل الدول الأوروبية التي بادرت بفتح قنوات التواصل مع القيادة السورية الجديدة فور تحرير البلاد. فقد أوفدت برلين مبعوثين إلى دمشق في كانون الأول 2024، تلتها زيارة أوروبية رفيعة المستوى في 3 كانون الثاني 2025، قادتها وزيرة الخارجية الألمانية آنذاك أنالينا بيربوك برفقة وزير الخارجية الفرنسي. جاءت هذه الزيارة كرسالة واضحة لاستعداد برلين لفتح صفحة جديدة ودعم الاستقرار وإعادة الإعمار في سوريا. وتوجت هذه الجهود بإعادة افتتاح السفارة الألمانية في دمشق في 20 آذار 2025، بعد انقطاع دام ثلاثة عشر عاماً، مما عكس انتقال العلاقات من التنسيق السياسي إلى الحضور الدبلوماسي المباشر. تبع ذلك افتتاح القنصلية العامة السورية في بون وتعيين قائم بالأعمال في برلين.
زيارات متبادلة وحوار سياسي متصاعد: شهد عام 2026 زخماً كبيراً في العلاقات الثنائية، حيث استقبل وزير الخارجية والمغتربين السوري أسعد حسن الشيباني وفداً ألمانيا رفيعاً برئاسة نائب مستشار الأمن القومي الألماني أليكساندر إيبرل. تركزت المباحثات على تعزيز التعاون المشترك ومستجدات الأوضاع الإقليمية. كما شكلت مشاركة الوزير الشيباني في مؤتمر ميونيخ للأمن محطة إضافية لتعزيز العلاقات، حيث عقد لقاءات ثنائية مع مسؤولين ألمان تناولت سبل تعزيز التعاون في ملفات الأمن والاستقرار الإقليمي.
الزيارة التاريخية للرئيس الشرع إلى برلين: كانت المحطة الأبرز في 29 آذار 2026 مع وصول الرئيس أحمد الشرع إلى برلين في أول زيارة رسمية لرئيس سوري إلى ألمانيا منذ نحو خمسة عقود. أجرى الرئيس الشرع مباحثات موسعة مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس، تركزت على تطوير العلاقات الاقتصادية، ودعم مشروعات إعادة الإعمار، وقطاعات الطاقة والاستثمار، بالإضافة إلى مناقشة ملف اللاجئين السوريين. أسفرت الزيارة عن توقيع مذكرة تفاهم واتفاقيتين في مجالي الطاقة والنقل الجوي خلال لقاء موسع ضم ممثلي كبرى الشركات الألمانية. كما التقى الرئيس الشرع أبناء الجالية السورية في ألمانيا، مؤكداً على أهمية دورهم في نقل الخبرات والمساهمة في بناء الوطن.
تمكين الشراكة الاقتصادية: أظهرت المرحلة الجديدة تحولاً استراتيجياً نحو تمكين الشراكة الاقتصادية بين دمشق وبرلين. أكد الجانبان على أهمية تشجيع الشركات الألمانية على الاستثمار في سوريا والاستفادة من الخبرات التكنولوجية والصناعية الألمانية في قطاعات الطاقة والنقل والتحول الرقمي والبنية التحتية. وفي هذا السياق، اتفق الطرفان على تعزيز دور الكفاءات والمغتربين السوريين المقيمين في ألمانيا، والذين يُقدر عددهم بأكثر من مليون شخص، باعتبارهم جسراً بشرياً واقتصادياً بين البلدين. كما تمت دراسة آليات "الهجرة الدائرية" لتمكين هذه الخبرات من دعم جهود التعافي وإعادة الإعمار. وفي متابعة لمخرجات القمة السورية الألمانية في برلين، ناقش وزير الخارجية أسعد حسن الشيباني مع وزيرة الدولة الألمانية ونائبة وزير الخارجية سيراب غولر، تفعيل مجلس رجال الأعمال السوري الألماني وتوسيع آفاق الاستثمار بين القطاع الخاص في البلدين.
مواقف برلين الداعمة للتعافي الاقتصادي ورفع العقوبات: منذ عام 2025، تبنت ألمانيا موقفاً داعماً لرفع العقوبات الاقتصادية الأوروبية والدولية المفروضة على سوريا، انطلاقاً من رؤيتها بأن رفع القيود يتيح للشعب السوري قيادة عملية التعافي وإعادة البناء بنفسه. كما أبدت برلين التزامها بالاستمرار في دعم الاستقرار الاقتصادي وتوسيع التعاون الثنائي. وأكد المسؤولون الألمان في مناسبات عدة أن سوريا تمتلك موقعاً استراتيجياً يؤهلها لتكون مركزاً لوجستياً يربط الخليج العربي بالقارة الأوروبية، مشددين على أن استقرار سوريا يمثل مصلحة مشتركة لأوروبا والمنطقة بأسرها. وفي هذا الإطار، وصف القائم بأعمال السفارة الألمانية في دمشق كليمنس هاخ زيارة الرئيس الشرع التاريخية إلى برلين بأنها دشنت عصراً جديداً من العلاقات المتينة.
اللجنة السورية الألمانية المشتركة ومأسسة التعاون: تتوجت مسيرة التقارب الثنائي بانعقاد الدورة الافتتاحية للجنة السورية الألمانية المشتركة في دمشق، برئاسة وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني، ووزير الدولة في وزارة الخارجية الاتحادية الألمانية الدكتور غيزا أندرياس فون غاير. وبهذا، تنتقل العلاقات رسمياً من إطار الحوار السياسي إلى شراكة مؤسساتية دائمة ومستمرة.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد