مربو الأغنام في الرقة يناشدون الإعفاء من فوائد قروض الأعلاف المتراكمة لعقود


هذا الخبر بعنوان "الرقة.. مربو الأغنام يطالبون بإعفائهم من فوائد قروض الأعلاف" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٧ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تفاجأ خلف العائد، رئيس جمعية غنامية في ريف الرقة، بالفوائد المترتبة عليه من قبل “صندوق تداول الأعلاف” في دمشق، نتيجة تأخره في سداد ديون الصندوق. وأوضح العائد، في تصريح لعنب بلدي، أن المربين توجهوا إلى صندوق تداول الأعلاف لتسديد الديون بعد سماعهم بإعفاء الجمعيات الزراعية من الفوائد، إلا أنهم فوجئوا باستمرار احتساب الفوائد على القروض القديمة للجمعيات الغنامية.
وأضاف أن هذه الديون تعود إلى أكثر من 14 عامًا، مشيرًا إلى أن الظروف الأمنية والاقتصادية التي شهدتها المنطقة خلال تلك الفترة جعلت عملية السداد شبه مستحيلة للكثير من المربين. وأوضح أن قيمة بعض الديون ارتفعت بشكل كبير نتيجة تراكم الفوائد، إذ زادت إحدى المديونيات من نحو 4.4 مليون إلى ما يقارب 14.7 مليون ليرة سورية، مما يشكل عبئًا كبيرًا على أصحابها.
يُعرف صندوق تداول الأعلاف بأنه مؤسسة داعمة للثروة الحيوانية، ومدعومة من قبل وزارة الزراعة السورية، وقد عمل على دعم الثروة الحيوانية خلال العقود الماضية من خلال تقديم القروض للجمعيات الغنّامية ومربي المواشي.
يطالب مربّو الأغنام بريف الرقة الحكومة السورية بإعفائهم من الفوائد المترتبة على القروض الزراعية القديمة، أسوة ببعض الجمعيات الزراعية التي استفادت من قرارات مماثلة. ويؤكدون أن الظروف التي مرت بها البلاد خلال السنوات الماضية حالت دون قدرتهم على السداد.
وأوضح العائد أن أكثر من 200 جمعية على مستوى المحافظة تعاني المشكلة نفسها، مع استمرار تراكم المديونيات والفوائد على القروض القديمة. كما أشار إلى أن قطاع الثروة الحيوانية لم يحظَ بالدعم الكافي خلال السنوات الأربع عشرة الماضية، واصفًا أوضاع المربين بأنها “مأساوية” في ظل ارتفاع التكاليف وتراجع الإمكانيات.
تعد الثروة الحيوانية، ولا سيما تربية الأغنام، من أهم الركائز الاقتصادية في محافظة الرقة، إذ تشكل مصدر الدخل الثاني للسكان بعد القطاع الزراعي الذي يعد النشاط الاقتصادي الرئيس في المنطقة. ويعتمد آلاف الأهالي على تربية الأغنام كمصدر أساسي أو مكمل لتأمين معيشتهم، سواء من خلال إنتاج اللحوم والألبان ومشتقاتها أو عبر تجارة المواشي.
على الرغم من الأهمية الكبيرة التي تمثلها الثروة الحيوانية للاقتصاد المحلي، لا تتوفر حتى اليوم إحصاءات دقيقة وواضحة حول أعداد المواشي في محافظة الرقة، نتيجة التغيرات التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية، وحركة النزوح والتنقل المستمرة للمربين وقطعانهم، إضافة إلى غياب عمليات الإحصاء الدورية الشاملة.
وشهدت الثروة الحيوانية في محافظة الرقة خلال عامي 2021 و2022 تدهورًا حادًا، تمثل في نفوق وفقدان آلاف رؤوس الماشية وتراجع معدلات تكاثرها بشكل كبير، نتيجة موجات الجفاف التي ضربت المنطقة خلال تلك الفترة. وأسهم انخفاض معدلات هطول الأمطار وتراجع المراعي الطبيعية وارتفاع أسعار الأعلاف في زيادة الأعباء على المربين، ما دفع العديد منهم إلى تقليص أعداد قطعانهم أو بيع جزء منها لتأمين تكاليف التربية والمعيشة.
قال رئيس جمعية غنامية في ريف الرقة، خلف العائد، إن المربين يأملون أن تشمل أي معالجات حكومية جميع الجمعيات والأفراد المتضررين، لا سيما أن المشكلة تطال مئات الجمعيات في المحافظة.
أفاد سالم خليفة الحميد، رئيس جمعية “مكسار الوهب” الغنامية في ريف الرقة الغربي، بأن الفوائد المتراكمة على المربين، دون علمهم، وصلت إلى عشرة أضعاف قيمة الدين الأساسي. وأوضح أن المربين لم يتمكنوا خلال السنوات الماضية من تسديد الدين الأساسي، نتيجة عدم قدرتهم على السفر إلى مناطق سيطرة النظام السابق لأسباب أمنية.
وبيّن الحميد أن معظم المربين والجمعيات الغنامية لم يسددوا الديون المترتبة عليهم، ولم يكونوا على علم بوجود فوائد على أسعار الأعلاف التي استلموها. وأضاف أن الدين المترتب عليه لصالح “صندوق التداول العلفي” لم يتجاوز خمسة ملايين ليرة سورية، إلا أنه عند مراجعته الصندوق لتجديد رخصة الجمعية، فوجئ بأن المبلغ المستحق ارتفع إلى 27 مليون ليرة سورية.
ويشير إلى أن الدين يترتب على جميع المشتركين في الجمعية، وأنهم فقدوا معظم الأوراق ولا يعرفون اليوم على أي مربي يترتب هذا الدين، فمنهم من ترك المهنة ومنهم من فارق الحياة، متسائلاً عن كيفية تحصيل المبلغ، وأن رئيس الجمعية وحده لا يستطيع تحمل هذه الأعباء والفوائد الإضافية.
أما المربي جميل البو فارس، فقد صرح بأن الدين المترتب عليه لقاء الأعلاف كان 3 ملايين ليرة سورية قبل 14 عامًا، واليوم وبسبب الفوائد أصبح 13 مليون ليرة، وهو رقم كبير خاصة بعد أن فقد معظم رؤوس أغنامه. وأوضح أنه كان يمتلك 500 رأس من الغنم، أما اليوم فلم يتبقَّ لديه سوى 50 رأسًا، وأن المبلغ المطلوب منه كبير مقارنة بعدد الرؤوس بين الماضي والحاضر.
من جانبه، أوضح رئيس اتحاد فلاحي الرقة عيسى العيسى، أن وزارة الزراعة أعفت الجمعيات الزراعية من الفوائد التي كانت تترتب عليها، مشيرًا إلى أن القرار لم يشمل الجمعيات الغنامية. وأكد العيسى أن رئيس الجمعية وحده لا يستطيع تحمل هذه الفوائد التي تراكمت خلال السنوات الماضية.
وعن التدخل لحل هذه القضية، أوضح رئيس اتحاد الفلاحين أن الأمر لا يخص جمعيات محافظة الرقة فقط، بل هو على مستوى سوريا، وسيتم التواصل مع الجهات المسؤولة في العاصمة السورية لمحاولة حل هذا الموضوع.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد