الذاكرة الوطنية السورية على المحك: هل ننجو من براثن الانقسام الطائفي؟


هذا الخبر بعنوان "حين تصبح الذاكرة الوطنية في خطر" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٨ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بقلم: سمير حماد
هل بات من المؤلم أن يرى كل مكون سوري التاريخ والواقع من منظوره الخاص، وكأن الحقيقة لا تتسع إلا لرواية واحدة؟ هل نخشى، بعد سنوات من الانقسام والاحتقان، أن نعيش ونموت أسرى للهويات الطائفية والمذهبية، حيث تمتلك كل جماعة خطابها ومرجعياتها ورؤيتها المستقبلية الخاصة، على حساب الهوية الوطنية الجامعة؟
إن هذا الواقع يثير القلق العميق، ويستدعي منا جميعًا مراجعة صادقة وشاملة. يجب أن تبدأ هذه المراجعة بتنقية عقولنا ونفوسنا من آثار التعصب والطائفية والمذهبية والتمييز، وهي آفات سعت خلال سنوات الصراع لتقديم نفسها كحقيقة وحيدة، ولإعادة رسم العلاقات بين السوريين على أسس الانقسام والارتياب.
لطالما كانت سوريا، عبر تاريخها الحديث، وطنًا يحتضن مختلف الطوائف والمذاهب والمكونات الدينية والإثنية، عاشت معًا في كنف دولة واحدة ومجتمع موحد، رغم التحديات والاختلافات. لم تكن هذه المكونات أحزابًا سياسية متناحرة، بل جزءًا لا يتجزأ من النسيج الوطني الذي حافظ لعقود طويلة على قدر كبير من التعايش والاستقرار.
لكن خلال سنوات الأزمة، برزت خطابات وممارسات غذّت الانقسام المجتمعي، وساهمت في تعميق مشاعر الخوف والكراهية بين أبناء الوطن الواحد. وقد أدى ذلك إلى إضعاف المساحات المشتركة التي تجمع السوريين، واتساع فجوة الثقة بينهم، مما انعكس سلبًا على وحدة المجتمع والدولة.
إن الخطر الأكبر الذي يهددنا اليوم ليس اختلاف الآراء أو تعدد وجهات النظر، بل هو تحول الهويات الفرعية إلى بديل عن الهوية الوطنية، وتقديم الانتماء للطائفة أو المذهب أو العرق على الانتماء إلى سوريا. فالبلاد لا تُبنى بإحياء الانقسامات أو استدعاء ذاكرة الجراح، بل بإعادة الاعتبار لما يجمع السوريين من تاريخ مشترك ومصير واحد ومستقبل ينبغي أن يقوم على المواطنة وسيادة القانون واحترام التنوع.
إن ما يثير القلق الأشد هو تعرض الذاكرة السورية للتشويه أو المحو، ونشوء أجيال لا تعرف من تاريخ وطنها سوى روايات الانقسام والكراهية. فالذاكرة الوطنية ليست مجرد سجل للماضي، بل هي الضمانة الحقيقية لبناء مستقبل يتسع لجميع السوريين دون استثناء. (موقع:أخبار سوريا الوطن)
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي