الفساد الأفريقي: عبء القروض يثقل كاهل التنمية ويهدر ثروات القارة


هذا الخبر بعنوان "القروض لا تساعد على التنمية" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بقلم: علي عبود
كشف تقرير صادر عن مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة أن الفساد يُعدّ من أبرز العوائق أمام النمو الاقتصادي والاجتماعي في إفريقيا، حيث يُهدر ما يقارب 25% من الناتج المحلي الإجمالي للقارة سنويًا، وهو ما يعادل ربع إنتاجها الاقتصادي. تخيلوا أن الفساد يلتهم ربع الناتج المحلي للقارة الإفريقية، وبدلًا من استرداد هذا "الربع" من الفاسدين، تلجأ الحكومات إلى القروض الخارجية بفوائد عالية، وكأنها تفتح للفاسدين أبوابًا جديدة لشفط الأموال المخصصة للتنمية أكثر فأكثر!
ومثل أي دول أخرى، فإن القروض تتحول سريعًا من كونها ضرورية للتنمية إلى عبء ثقيل على اقتصادات القارة الإفريقية. وبالتالي، فإن الفساد الذي يُلزم حكومات دولها بالاقتراض الخارجي باعتباره "خيار الضرورة"، سرعان ما يتحول إلى تبعية للخارج، وخاصة عندما تضطر هذه الحكومات إلى تخصيص الجزء الأكبر من القروض لتأمين الحاجات الغذائية الأساسية لشعوبها، بالإضافة إلى "شفط" الفساد لجزء كبير منها بأساليب ملتوية.
وقد سلّط تقرير البنك الإفريقي للتنمية لعام 2024 الضوء على ما تشكله القروض من مخاطر على الاقتصادات الإفريقية عامًا بعد عام، فقد كشف التقرير ارتفاع ديون إفريقيا الخارجية من 1.12 تريليون دولار في عام 2022 إلى 1.152 تريليون دولار في عام 2023. والجانب الخطير جدًا أن القروض الخارجية لم تساعد الحكومات الإفريقية على تحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة، بدليل أن الدول الإفريقية، ومن أبرزها مصر، أنفقت أكثر من 102 مليار دولار في عام 2024 على سداد ديونها، وقد انعكس ذلك على تراجع الإنفاق على قطاعات التعليم والصحة والبنية التحتية.
وجاء تحذير نائبة رئيس المجلس الاستشاري للاتحاد الإفريقي لمكافحة الفساد، يوفين مويتبكا، من مخاطر الفساد وإعاقته للتنمية، بعد ثلاثة أسابيع من توجيه محكمة في السنغال لائحة اتهام بالفساد إلى خمسة وزراء من الحكومة السابقة للبلاد، اختلسوا ملايين الدولارات من الأموال العامة. وفي الفترة نفسها، وتحديدًا في 12/5/2025، نشر موقع “ليه ديبلومات” الإيطالي تقريرًا سلط فيه الضوء على الرشاوى التي فاحت روائحها من مشروع الغاز الضخم الذي تقوده شركة “إيني” الإيطالية في الكونغو.
وينشط الفساد في جنوب إفريقيا أيضًا في مجالات متعددة، ليشمل الرشوة والاستخدام الخاص للموارد العامة والمحسوبيات، وما يؤكد ذلك أن “مؤشر مدركات الفساد” الصادر عن منظمة الشفافية الدولية منحها درجة (43/100). ونشير إلى أن الدول التي تقل درجاتها عن 50 تعاني من مشكلات فساد خطيرة. وفي شباط 2025، شهدت أوغندا أكبر فضائح الفساد المالي، حيث ألقت السلطات الأوغندية القبض على تسعة مسؤولين كبار في وزارة المالية بتهم اختلاس 16.7 مليون دولار من أموال بنك أوغندا المركزي. وقبلها فرضت المملكة المتحدة عقوبات على رئيسة البرلمان الأوغندي أنيتا أونغ، واثنين من النواب البارزين، بتهم تتعلق بالفساد.
ومثل كل نظرائهم في العالم، فإن كبار الفاسدين في إفريقيا قد يقومون بتبييض هذه الأموال في مشاريع متنوعة، لكنهم غالبًا ما يعملون على تهريبها إلى الخارج تحسبًا لكشفهم وإحالتهم إلى القضاء، وهم، طبعًا، لا يكترثون بما تعانيه شعوبهم من فقر، وما تواجهه حكوماتهم من مشكلات اقتصادية واجتماعية، واعتمادها على الهبات والإعانات الدولية.
الخلاصة: تشير تقديرات مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية إلى أن حجم الأموال المهربة بطريقة غير شرعية خارج القارة الإفريقية يصل إلى 89 مليار دولار سنويًا، أي ما يعادل 3.7% من الإنتاج الاقتصادي للقارة الإفريقية، أو ما يوازي نصف ما تحتاج إليه الدول الإفريقية لتمويل العجز المالي السنوي لتحقيق أهداف التنمية المستدامة. وأغلب الأموال المهربة هي حصيلة تصدير المواد الأولية، مثل الذهب والألماس، وتضخيم الفواتير… إلخ (موقع: أخبار سوريا الوطن)
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد