نقص حاد في الطحين يوقف أفران تل حميس ويُفاقم أزمة الخبز في ريف الحسكة


هذا الخبر بعنوان "نقص الطحين يوقف أفران تل حميس بريف الحسكة" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تفاقمت أزمة الخبز في ناحية تل حميس بريف الحسكة خلال الأيام الماضية، بعد توقف أفران البلدة نتيجة نفاد مادة الطحين، ما دفع الأهالي إلى البحث عن بدائل وسط ارتفاع سعر ربطة الخبز في السوق السوداء إلى نحو عشرة آلاف ليرة سورية، في ظل ظروف اقتصادية ومعيشية صعبة.
وقال سكان من تل حميس لعنب بلدي، إن توقف الأفران أعاد إلى الواجهة مشكلة قديمة عانى منها أهالي المنطقة منذ سنوات، مرتبطة بصعوبة تأمين مادة الخبز نتيجة بُعد مصادر التزويد وضعف الطاقة الإنتاجية للأفران المحلية. وتُعد تل حميس، الواقعة في ريف الحسكة الشمالي الشرقي، من المناطق التي تعتمد على مركز البلدة في توفير الخدمات الأساسية لعشرات القرى المحيطة بها، إلا أن سكانها يقولون إن أزمة الخبز ما زالت تتكرر رغم الوعود بتحسين واقع المخابز وزيادة الإنتاج.
وصفت وصايف العبد الله، وهي من سكان تل حميس، واقع تأمين الخبز في المنطقة بأنه “معاناة مستمرة”، مشيرة إلى أن الأهالي عانوا منذ بداية الحرب في سوريا من نقص كبير في المادة. وقالت وصايف لعنب بلدي، إن المعتمدين كانوا يضطرون، سابقًا، إلى التوجه إلى مدينة القامشلي للحصول على الخبز، رغم أن المسافة بين المدينتين تبلغ نحو 40 كيلومترًا، الأمر الذي كان يزيد من صعوبة المهمة، خصوصًا مع نقل كميات كبيرة من الخبز من المساء لتوزيعها في اليوم التالي. وأضافت أن طول فترة النقل كان يؤدي في كثير من الأحيان إلى تعرض الخبز للتلف قبل وصوله إلى الأهالي، ما دفع السكان إلى انتظار افتتاح فرن داخل البلدة عام 2018 لتخفيف جزء من المشكلة. وأوضحت أن توقف الفرن الحالي أعاد الأهالي إلى مرحلة الاعتماد على مصادر بعيدة أو شراء الخبز بأسعار مرتفعة، مطالبة الجهات المعنية بالإسراع في تأمين الطحين وإعادة تشغيل الأفران بشكل منتظم.
من جهته، قال محمد الشلال، أحد سكان تل حميس، إن أزمة الخبز الحالية انعكست بشكل مباشر على الأهالي، خصوصًا أصحاب الدخل المحدود. وأضاف محمد لعنب بلدي أن السكان باتوا مضطرين لشراء الخبز من السوق بأسعار مرتفعة مقارنة بالسعر المعتاد، مشيرًا إلى أن ربطة الخبز وصلت إلى نحو عشرة آلاف ليرة سورية، وهو مبلغ يشكل عبئًا إضافيًا على العائلات التي تواجه أصلًا ارتفاعًا في أسعار معظم المواد الأساسية. وأشار إلى أن المشكلة لا ترتبط فقط بتوقف الفرن، وإنما بطريقة إدارة ملف الخبز وتوفير مستلزماته، داعيًا إلى وضع آلية تضمن وصول الطحين بشكل مستمر وعدم توقف الإنتاج بين فترة وأخرى. وقال إن سكان تل حميس والقرى المحيطة بها يعتمدون بشكل أساسي على فرن البلدة، وإن أي توقف فيه ينعكس سريعًا على عشرات الآلاف من السكان.
تأتي أزمة الخبز الحالية بعد إعلان المؤسسة السورية للمخابز، في 3 من حزيران الماضي، بالتعاون مع القطاع الخاص، بدء أعمال إنشاء مخبز جديد في منطقة تل حميس بريف الحسكة. وقالت المؤسسة حينها، إن المشروع يهدف إلى تعزيز الأمن الغذائي وتحسين إنتاج الخبز وتوزيعه، موضحة أن الطاقة الإنتاجية للمخبز الجديد تصل إلى نحو 12 طنًا يوميًا، ما يسمح بخدمة أهالي تل حميس وأكثر من 35 قرية وبلدة في محيطها. وأوضح مدير عام المؤسسة السورية للمخابز، محمد الصيادي، أن المرحلة الأولى من المشروع تشمل تنفيذ أعمال البنية التحتية وتجهيز الموقع والمرافق الفنية والخدمية، على أن تتبعها مرحلة تجهيز المخبز بخط إنتاج حديث. لكن السكان يقولون إن المشروع يحتاج إلى وقت قبل دخوله الخدمة، في حين أن الحاجة إلى الخبز قائمة بشكل يومي، ما يتطلب حلولًا مؤقتة لتأمين الطحين وتشغيل الأفران الموجودة حاليًا.
تواصلت عنب بلدي مع مديرية التجارة في محافظة الحسكة للحصول على توضيحات حول أسباب توقف أفران تل حميس، وآلية تأمين مادة الطحين، والإجراءات المتخذة لضمان عودة إنتاج الخبز وتأمين احتياجات الأهالي. كما أرسلت عنب بلدي إلى المديرية أسئلة حول حجم إنتاج وتوزيع الخبز في تل حميس والقرى المحيطة بها، ومدى توافق الكميات المخصصة للمنطقة مع عدد السكان وحجم الطلب، إضافة إلى الإجراءات الرقابية المتخذة لضبط أسعار الخبز في الأسواق ومنع استغلال حاجة الأهالي، خصوصًا مع وصول سعر الربطة في السوق إلى نحو عشرة آلاف ليرة سورية. إلا أن مديرية التجارة في محافظة الحسكة لم تقدم إجابات على الأسئلة حتى لحظة إعداد هذا الخبر.
شهدت محافظة الحسكة منذ مطلع عام 2026 تغيرات ميدانية وإدارية بعد سيطرة الجيش السوري على الأرياف الجنوبية والشرقية وأجزاء من الريف الغربي، مقابل انكفاء “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) إلى المدن الرئيسة مثل الحسكة والقامشلي. وجاء ذلك ضمن سياق اتفاق 29 كانون الثاني بين الحكومة السورية و”قسد”، والذي نص على البدء بدمج المؤسسات العسكرية والأمنية والخدمية ضمن مؤسسات الدولة السورية، وبدأ تطبيقه بشكل تدريجي منذ شباط الماضي. ويرى سكان في المنطقة أن انتقال إدارة بعض الملفات الخدمية بين الجهات المختلفة ترافق مع تحديات في التنسيق، ما انعكس على قطاعات عدة، بينها تأمين الخبز والمحروقات.
لا تقتصر شكاوى سكان تل حميس على الخبز، إذ أشار الأهالي إلى وجود صعوبات في تأمين المحروقات، مع تعطل عدادات بعض محطات الوقود وانتشار بيع المادة عبر باعة الأرصفة بأسعار أعلى من السعر الرسمي. وقال علي الجاسم، من سكان البلدة، إن أزمة المحروقات زادت من الأعباء على السكان، خصوصًا مع ارتفاع تكاليف النقل وتأثر أعمال الفلاحين وأصحاب المهن التي تعتمد على الوقود. وأضاف علي لعنب بلدي أن السكان يحتاجون إلى إجراءات واضحة لضبط توزيع المحروقات ومنع الاحتكار، إلى جانب معالجة مشكلة الخبز التي أصبحت من أكثر الملفات إلحاحًا بالنسبة للأهالي. وطالب بتوفير الطحين بشكل منتظم، ومراقبة عمل الأفران، ووضع حلول تمنع تكرار توقف الإنتاج، معتبرًا أن استمرار الأزمة يدفع السكان إلى تحمل أعباء إضافية لا تتناسب مع قدرتهم المعيشية. وتعتمد مناطق واسعة من ريف الحسكة على المخابز المحلية لتأمين احتياجاتها اليومية من الخبز، في وقت لا تزال فيه تحديات توفير المواد الأساسية والخدمات تشكل أحد أبرز الملفات التي تواجه السكان مع استمرار إعادة تنظيم المؤسسات الخدمية في المحافظة.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد