عودة الحياة إلى حيّي القصور والكرامة بحماة: بئران جديدتان ترويان عطش 25 ألف نسمة


هذا الخبر بعنوان "بئران تعيدان الأمل لـ25 ألف نسمة في “القصور” و”الكرامة” بحماة" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يعيش أهالي حيّي القصور والكرامة في مدينة حماة واقعًا مائيًا معقدًا، عانوا منه لسنوات طويلة. فمع ارتفاع الأبنية إلى خمسة طوابق وازدحام الشوارع بالسكان، تحولت الحياة اليومية إلى كابوس حقيقي بين صهاريج المياه الخاصة بأسعار خيالية، وسهر ليالٍ كاملة بانتظار وصول المياه في ساعات متأخرة، بالإضافة إلى منظومات الطاقة الشمسية المكلفة التي لم تكن سوى وسيلة لتأمين مياه الشرب فقط.
واليوم، وبعد جهود فنية وهندسية، بدأت المياه تعود تدريجيًا إلى الطوابق العليا، في تحسن وصفه السكان بـ”المقبول”. لكن الخوف من عودة الأزمة لا يزال مستمرًا، في ظل قدم التجهيزات وهشاشة الشبكات والمضخات، وانقطاع الكهرباء اللازمة لتشغيل مضخات المياه إلى الطوابق العليا.
يقول علي البكور، أحد سكان حي القصور، إن معاناة السكان مع المياه كانت صعبة للغاية، حيث تنقطع المياه بشكل متكرر ولا تصل إلا نادرًا، حتى مع عودة التيار الكهربائي، وأحيانًا لا تصل إطلاقًا. هذا الوضع اضطر السكان إلى شراء المياه من الصهاريج الخاصة.
وأرجع علي جذور المشكلة إلى سنوات مضت، موضحًا أن الكثافة السكانية في الحي، وازدياد عدد السكان، وضعف ضخ المياه، كلها عوامل تسببت في تفاقم الأزمة. إضافة إلى أن المنطقة مرتفعة جغرافيًا، مما يصعّب إيصال المياه إليها.
وأشار إلى أنه كان يعبئ خمسة براميل مياه مقابل 50 ألف ليرة سورية، قبل أن يرفع أصحاب الصهاريج السعر إلى 65 ألف ليرة بعد ازدياد حاجة السكان للمياه. ولفت إلى أن كمية المياه التي يحصل عليها لا تكفي أسرته الصغيرة سوى ليومين، في حين تواجه العائلات الأكبر حجمًا أعباء أكبر بسبب حاجتها إلى كميات مضاعفة من المياه.
وعن معاناته اليومية، قال علي: “عندما تأتي المياه، وندرة ما تأتي، نسهر كل الليل حتى نستطيع تعبئتها، لكنها لا تصعد إلى الطوابق العليا”. وأشار إلى أن أهل الحي تقدموا بشكوى لمديرية المياه، وبعد أسبوع من تقديم الشكوى، جاء فريق فني وأجرى دراسة وتمكن من إيجاد حل للمشكلة التي استمرت سنوات.
لمس علي “الفرق الواضح بشكل عام” بعد الإصلاحات، لكنه أعرب عن تخوفه من عودة المشكلة مجددًا، بتوقف الآبار أو حصول مشكلة بشبكات المياه المهترئة، مما يضاعف معاناة السكان في الحي.
من جانبه، روى عبود مصطفى حوا، وهو من سكان حي القصور أيضًا، معاناة مختلفة، حيث اضطر إلى تركيب طاقة شمسية كلّفته أموالًا طائلة، وكان ذلك كله لتأمين مياه الشرب فقط.
وأضاف أنه يقطن في الطابق الخامس والأخير، ولا تصل المياه إلى شقته إطلاقًا، ما يضطره إلى انتظار انقطاع الكهرباء النظامية لتشغيل مضخة المياه بالاعتماد على الطاقة الشمسية، إذ تتدفق المياه حينها لمدة تقل عن ساعة، وهي فترة تكفي لملء خزان المياه.
وانتقد عبود سلوك بعض الجيران الذين “لا يطفئون المضخات ليلًا ونهارًا”، معتبرًا أن هذا الأمر زاد من معاناة السكان في تحصيل المياه. وأشار إلى أن واقع التزود بالمياه تحسن مقارنة بالفترة السابقة، إذ باتت تصل مرة كل يومين، إلا أن ذلك لا يزال دون المستوى المطلوب.
وأضاف أن ضخ المياه يتم عادة بعد منتصف الليل، بالتزامن مع انقطاع الكهرباء النظامية، ما يضطره إلى تشغيل المضخة بالاعتماد على الطاقة الشمسية أو مصادر الطاقة البديلة لملء الخزان.
كشف عبد الملك الحمصي، مدير التخطيط والتعاون الدولي في شركة مياه حماة، عن تفاصيل الأعمال الفنية التي أعادت المياه إلى الحيين. وقال الحمصي إن سبب خروج البئرين في حي القصور وحي الكرامة عن الخدمة هو تعطل المضخة “الغاطسة” في كل منهما، موضحًا أن هذه الأعطال تنتج عن قدم التجهيزات وحاجتها إلى الصيانة بشكل مستمر.
وأضاف أن المؤسسة تتدخل عند حدوث هذه الأعطال لسحب المضخة “الغاطسة” باستخدام الرافعة وورشة صيانة التجهيزات التابعة لها، ثم إصلاحها وإعادتها إلى البئر. وبعد ذلك يُستأنف ضخ المياه، وتُجرى التحاليل اللازمة للتأكد من صلاحيتها للشرب قبل إعادة البئر إلى الخدمة، مشيرًا إلى أن هذه الأعطال تحدث بصورة مفاجئة نتيجة تقادم التجهيزات ووصولها إلى نهاية عمرها التصميمي.
وصف الحمصي مدة أعمال الصيانة بأنها “مدة قياسية”، كاشفًا أن البئرين خرجتا عن الخدمة لمدة أسبوع واحد تقريبًا. وفيما يتعلق ببئر شمال السجن، أوضح الحمصي أنها كانت تعاني عطلًا فنيًا ناتجًا عن انفصال قميص الإكساء، ما استدعى تنفيذ أعمال صيانة باستخدام حفارة متخصصة لإعادة تأهيل البئر، قبل أن تُعاد إلى الخدمة.
وبشأن القدرة الإنتاجية للبئرين، بيّن الحمصي أنها تبلغ نحو 60 مترًا مكعبًا في الساعة لكل بئر، أي ما يعادل 1000 متر مكعب يوميًا، وهو ما يكفي نحو 2000 أسرة في كل حي، ليكون عدد المستفيدين الإجمالي نحو 4000 أسرة، أي ما يعادل 20 إلى 25 ألف نسمة.
أوضح الحمصي آلية توزيع المياه، مؤكدًا أنها تتم وفق برنامج التقنين المعتمد من قبل المؤسسة. فبالنسبة لحي الكرامة، تتم تغذيته عن طريق البئر التي أعيدت إلى الخدمة، إضافة إلى بئر أخرى مقابل مديرية المخابز، وكلتا البئرين تضخ إلى خزان عالٍ يغذي الحي ويؤمّن وصول المياه إلى الطوابق المرتفعة بفعل الضغط الذي يؤمنه هذا الخزان.
أما حي القصور، فيعتبر بئر شمال السجن داعمًا لجزء جيد من الحي، وخاصة شارع الطرشان وشارع الزراعة. وأشار الحمصي إلى أن ساعات التزويد بالمياه مرتبطة بوصول التيار الكهربائي، حيث تعمل بئر القصور على خط كهرباء معفى من التقنين، بينما تعمل بئر حي الكرامة على الكهرباء المقننة، مؤكدًا أنه نتيجة تحسن ساعات التغذية الكهربائية، تحسن واقع مياه الشرب في كلا الحيين.
وكشف عن أبرز التحديات التي تواجه فرق العمل، وفي مقدمتها قدم التجهيزات وحاجتها إلى الصيانة بشكل مستمر، وصعوبة تأمين مستلزمات العمل، حيث توجد رافعة واحدة فقط في المؤسسة وورشة تجهيزات مكلفة بسحب وتنزيل جميع المضخات “الغاطسة” في مختلف أنحاء المحافظة، مما يشكل ضغطًا كبيرًا على ورشة التجهيزات.
وأضاف أن من بين التحديات أيضًا ارتفاع سعر قطع التبديل الكهربائية، مثل الكوابل و”الكوندكتورات”، إضافة إلى سعر المضخات “الغاطسة” وحاجتها للصيانة أو الاستبدال، موضحًا أنه يمكن صيانتها في بعض الأحيان، بينما تحتاج في أحيان أخرى إلى استبدال المحرك بشكل كامل.
ودعا الحمصي السكان إلى تجنب التعدي على شبكة المياه أو الاستجرار غير المشروع، وترشيد استهلاك المياه وعدم استخدامها في أغراض غير الشرب، مثل سقاية المزروعات أو غسل السيارات والشوارع.
وأكد أن المؤسسة تواصل العمل على مدار الساعة من خلال كوادرها الفنية لضمان استمرارية منظومة تزويد السكان بمياه الشرب.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي