سوريا تتحول إلى محور إقليمي لتصدير زيت الوقود العراقي عبر المتوسط بفضل مسارات جديدة


هذا الخبر بعنوان "بلومبرغ: سوريا تتحول إلى مركز إقليمي لتصدير زيت الوقود العراقي عبر المتوسط" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لم تعد الجغرافيا السورية مجرد ممر عبور بين الشرق والغرب، بل تستعيد دورها التاريخي في حركة الطاقة الإقليمية. فالموانئ السورية، وخاصة ميناء بانياس، أصبحت نقطة محورية لاستقبال وإعادة تصدير زيت الوقود العراقي إلى الأسواق العالمية. ووفقًا لتقرير لوكالة “بلومبيرغ”، شهدت سوريا تحولًا كبيرًا خلال أشهر قليلة، حيث انتقلت من عدم تصدير أي كميات من زيت الوقود إلى الاستحواذ على أكثر من ربع صادرات هذه المادة في منطقة الشرق الأوسط. يعكس هذا التحول إعادة تشكيل لمسارات تجارة الطاقة نتيجة للمتغيرات الأمنية والسياسية التي تشهدها المنطقة.
وقالت وكالة “بلومبيرغ” إن العراق بدأ في استخدام الأراضي السورية كمسار بديل لنقل زيت الوقود، حيث تنقل آلاف الشاحنات الإمدادات من الأراضي العراقية إلى الساحل السوري خلال نحو أربعة أيام، قبل إعادة شحنها عبر موانئ البحر المتوسط. وبحسب بيانات شركة “فورتيكسا” للتحليلات، ساهمت الإمدادات العراقية في تمكين سوريا من تصدير حوالي 720 ألف طن من زيت الوقود خلال شهر حزيران الماضي. وقدر متعاملون في السوق، وفقًا لـ”بلومبيرغ”، أن التدفقات التي دخلت سوريا خلال الشهر الأخير تجاوزت 600 ألف طن. تأتي هذه الأرقام في وقت أشارت فيه بيانات نقل الطاقة إلى ارتفاع صادرات زيت الوقود من الشرق الأوسط خلال حزيران، مع توجه بعض الدول إلى تنويع مسارات التصدير بعيدًا عن الطرق التقليدية.
يرتبط هذا التحول بالتغيرات التي طرأت على حركة الطاقة في المنطقة، إذ دفعت المخاطر التي طالت طرق الملاحة في الخليج إلى البحث عن مسارات بديلة أكثر أمانًا لنقل الإمدادات. وأشارت “بلومبيرغ” إلى أن العراق ركز على تنويع طرق تصدير زيت الوقود، معتبرة أن الممر السوري يمثل بديلاً استراتيجيًا لمضيق هرمز، من خلال نقل الشحنات براً إلى ميناء بانياس ومن ثم إعادة تصديرها بحراً. تحمل الشاحنات القادمة من العراق نحو 20 طناً من زيت الوقود، وتحتاج الرحلة إلى الساحل السوري عدة أيام، قبل وصولها إلى منشآت التخزين والمناولة.
لا يقتصر التحول في مسارات الطاقة على المبادرات التجارية، بل يأتي ضمن توجهات أوسع لإعادة تنظيم طرق الإمداد في المنطقة، مع تزايد الاهتمام الدولي بتقليل الاعتماد على الممرات البحرية الحيوية. وفي هذا السياق، أعلن المبعوث الرئاسي الأمريكي الخاص إلى سوريا والعراق توماس باراك، أن الولايات المتحدة تعمل بالتنسيق مع خمس دول في المنطقة، بينها سوريا، على برنامج للانتقال إلى مسارات بديلة لمضيق هرمز، عبر تطوير شبكات نقل وإمداد تعتمد على مسارات برية وبحرية متنوعة. وأشار باراك، خلال قمة الأعمال الأمريكية العراقية في واشنطن، إلى أن البرنامج يشمل سوريا والأردن وتركيا ولبنان ومصر، بهدف تعزيز مرونة سلاسل النقل والطاقة، في وقت أصبحت فيه مسألة تنويع طرق التجارة والإمدادات جزءاً رئيسياً من الحسابات الاقتصادية والاستراتيجية في المنطقة.
لا يقتصر التحول على حركة الشاحنات الحالية، إذ يتزامن مع خطوات لإعادة إحياء دور البنية التحتية النفطية السورية، وفي مقدمتها مسار كركوك – بانياس التاريخي. وكانت سوريا والعراق قد وقعا مذكرات تفاهم لإعادة تأهيل خط حديثة – بانياس المرتبط تاريخياً بخط كركوك – بانياس، بهدف الوصول إلى قدرة نقل تصل إلى نحو مليوني برميل يومياً. ولا تحمل إعادة تأهيل الخط بعداً اقتصادياً فقط، بل يمكن أن تعزز دور سوريا كممر إقليمي للطاقة عبر خدمات العبور والتخزين والنقل والموانئ.
تشير التطورات الأخيرة إلى اهتمام دولي متزايد بإعادة دمج سوريا في مشاريع الطاقة الإقليمية. فقد ذكرت “بلومبيرغ” أن تخفيف بعض القيود الاقتصادية أتاح بحث دور سوريا كمسار لنقل الطاقة العراقية نحو المتوسط. كما أشارت الوكالة إلى أن شركات طاقة عالمية بدأت تنظر إلى موقع سوريا الجغرافي باعتباره جزءاً من مسارات مستقبلية للطاقة في المنطقة. وبينما تتجه مشاريع النقل والطاقة في المنطقة نحو إعادة رسم مساراتها، تبدو سوريا أمام اختبار تحويل موقعها الجغرافي إلى دور اقتصادي مستدام، بحيث لا تبقى ممراً مؤقتاً للإمدادات، بل تتحول إلى حلقة أساسية في شبكة الطاقة الإقليمية المرتبطة بالبحر المتوسط.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد