ألغام الحرب تواصل حصد الأرواح في ريف دمشق: خطر مستمر يهدد المدنيين والمزارعين


هذا الخبر بعنوان "ألغام الحرب تواصل حصد الأرواح في ريف دمشق.. وخطر مستمر يهدد المدنيين" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لا تزال الألغام ومخلفات الحرب تشكل تحديًا خطيرًا يواجه سكان ريف دمشق، بعد سنوات من الصراع السوري. تنتشر حقول الألغام والذخائر غير المنفجرة حول المواقع العسكرية السابقة ومناطق الاشتباكات، مهددة حياة المدنيين والعاملين في الزراعة والرعي. تتواصل جهود الجهات الحكومية والفرق المختصة لإزالة هذه المخلفات والحد من مخاطرها، لكن الخطر يستمر رغم عمليات التطهير الجارية.
شهدت الأشهر الماضية حوادث متكررة، كان آخرها وفاة الشاب منذر غزال إثر انفجار لغم أرضي أثناء قيادته سيارة محملة بالخضار على طريق ترابي جنوب شرقي مدينة الضمير بريف دمشق. تعكس هذه الحادثة حجم التهديد الذي لا يزال يلاحق السكان حتى في المناطق التي عادت إليها الأنشطة المدنية والزراعية.
قبل أسابيع، رصدت منصة “سوريا 24” وفاة ثلاثة أطفال من بلدة عسال الورد بالقلمون الغربي بريف دمشق إثر انفجار لغم أرضي أثناء رعيهم الأغنام. تتكرر حوادث انفجار الألغام ومخلفات الحرب في المنطقة، مما يشكل أحد أكبر التحديات التي تواجه الأهالي.
تعد مناطق القلمون الشرقي والغربي من أكثر المناطق تضررًا، خاصة محيط مدينة الضمير والبادية المجاورة، بالإضافة إلى محيط مطار الضمير العسكري، ومطار السين، ومواقع الدفاع الجوي، والفرقة الثالثة، والفرقة العشرين. انتشرت خلال سنوات الحرب حواجز وحقول ألغام واسعة حول القطع العسكرية. كما تبرز مناطق الزبداني وفليطة وجرودهما، ومحيط دير الشيروبيم، وإدارة المركبات في حرستا، وفوج الكيمياء قرب عدرا، والمناطق المحيطة بالمطارات العسكرية، كبؤر رئيسية تحتوي على كميات كبيرة من الألغام ومخلفات الحرب.
يؤكد الأهالي أن حجم المشكلة أكبر مما يظهر، حيث جرى تفكيك نحو 50 لغمًا في جرود فليطة وحدها مؤخرًا، وشهدت الزبداني عدة حوادث انفجار ناجمة عن مخلفات حربية. يعود انتشار الألغام الكثيف إلى استخدام نظام الأسد لها في حربه ضد السوريين، سواء للحماية العسكرية أو لمنع الحركة والإمداد، بالإضافة إلى المعارك، مما أدى إلى تشابك حقول الألغام وصعوبة تحديد مواقعها بدقة.
أكدت دائرة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع لـ”سوريا 24” أن فرق إدارة الهندسة العسكرية تواصل أعمالها في ريف دمشق، من خلال عمليات المسح والكشف والتطهير والاستجابة للبلاغات. تعمل الوحدات المختصة حاليًا في منطقة قارة، ونفذت عمليات إزالة وإتلاف لمخلفات حربية وألغام في كفربطنا، وببيلا، وكناكر، والكسوة، وجبال أبو غانم، وحي القابون. خلال أقل من شهر، تعاملت فرق الهندسة مع أكثر من خمسة آلاف لغم ومخلف حربي متنوع في ريف دمشق، ضمن جهود مستمرة لتأمين المناطق السكنية والزراعية والحد من المخاطر.
تواجه عمليات التطهير تحديات كبيرة، منها الانتشار الواسع للألغام وغياب الخرائط الدقيقة لمواقع زراعتها، والحاجة إلى معدات وتقنيات حديثة. الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المناطق، خصوصًا في الجرود والبادية، تزيد من تعقيد عمليات المسح والإزالة.
بالتوازي مع أعمال الإزالة، تعتمد الجهات المختصة ومنظمات التوعية المجتمعية على حملات إرشادية للحد من الحوادث، تركز على تجنب الطرق غير المعبدة والمناطق المهجورة، وعدم الاقتراب من الأجسام الغريبة، والإبلاغ الفوري عن أي جسم مشبوه. يُنصح الرعاة والمزارعون بتجنب الأراضي غير المفحوصة مسبقًا، حيث تقع معظم الحوادث أثناء الرعي أو العمل الزراعي أو التنقل.
رغم تقدم عمليات إزالة الألغام تدريجيًا، يبقى الخطر قائمًا في أجزاء واسعة من ريف دمشق. تطهير الأراضي الملوثة يمثل أولوية إنسانية وأمنية ملحة، لحماية السكان، وإحياء النشاط الزراعي، وتمكين الأهالي من العودة الآمنة إلى أراضيهم ومصادر رزقهم.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سياسة