معرض «ناس تكس» بدمشق: النسيج والفنون التراثية السورية تحكي قصة الهوية العريقة


هذا الخبر بعنوان "النسيج والفنون التراثية يرويان حكاية الهوية السورية في معرض «ناس تكس» بدمشق" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٠ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في اليوم الثاني من معرض «ناس تكس» المقام بمدينة المعارض في دمشق، جمعت فعاليات جناح وزارة الثقافة بين القيمة المعرفية وجمال الفنون التراثية. وشملت الفعاليات محاضرة تناولت “تاريخ النسيج السوري وتطوره عبر العصور”، بالإضافة إلى عروض فنية أحيت ألواناً من الموروث الثقافي غير المادي.
استعرضت محاضرة «تاريخ النسيج السوري وتطوره عبر العصور» واحدة من أقدم الحرف التي حملت الإبداع السوري إلى العالم. وفي سياق متصل، قدمت مبادرة «تجمع صور من التراث» لوحات فنية مستوحاة من المولوية ورقص السماح، حيث امتزجت الأزياء التقليدية مع الرؤى البصرية المعاصرة، مصحوبة بألحان وأغانٍ من التراثين الشامي والحلبي.
تناول الباحث خالد الفياض، مدير البيت التجاري في الاتحاد العام للحرفيين، خلال المحاضرة، المسيرة التاريخية لصناعة النسيج ومراحل تطورها. بدأ الحديث منذ ابتكار الإنسان لوسائل الغزل باستخدام الألياف النباتية والحيوانية، وصولاً إلى المكانة العالمية التي حققتها هذه الصناعة بفضل دقتها وتنوعها.
وأوضح الفياض أن سوريا تُعد من أقدم المناطق التي عرفت صناعة النسيج، مستشهداً بمكتشفات تعود إلى العصر الحجري الحديث في مواقع مثل الجرف الأحمر والمريبط وأبو هريرة، والتي تضمنت إبراً عظمية وأثقالاً للأنوال. كما استعرض تطور الصناعة في الحضارات السورية القديمة، وازدهار إنتاج الأقمشة في ورشات مدينتي إيبلا وماري، وفقاً لما وثقته الألواح المسمارية. وأضاف أن الفينيقيين أسهموا في صباغة الأقمشة بالأرجوان الملكي، بينما طورت الحضارتان الآشورية والآرامية أساليب الحياكة ودمج الكتان بالصوف واستخدام الحرير البحري.
بيّن الفياض أن صناعة الحرير والديباج والسجاد بلغت مستويات متقدمة في العصور اليونانية والرومانية والبيزنطية، مستفيدة من موقع تدمر على طريق الحرير ودورها في تبادل التقنيات والخبرات بين الشرق والغرب.
وأشار إلى استمرار ازدهار النسيج في العصر الإسلامي، لا سيما من خلال نشاط «دور الطراز» في العهدين الأموي والعباسي، وما اكتسبته هذه الصناعة من أهمية اقتصادية وثقافية وثقها عدد من المؤرخين، منهم ابن خلدون والمقريزي.
وتطرق إلى تطور النسيج السوري في العهد العثماني على أيدي حرفيين سوريين، مثل يوسف الخوام وعبد المجيد الأصفر. واستعرض أشهر أنواع الأقمشة التقليدية، كالداماسك والبروكار والديما والألاجة، وما تميزت به من زخارف نباتية وهندسية، أبرزها الوردة الدمشقية وعش البلبل.
كما سلط الضوء على الحرف المرتبطة بالنسيج، كالحياكة والصباغة والتطريز وصناعة الطرابيش والشالات. وأكد على تنوع الأزياء السورية تبعاً للمناطق والمناسبات والفئات الاجتماعية، مما يعكس غنى التراث الشعبي السوري.
وأكد الفياض، في تصريح لمراسل سانا، أن المشاركة في جناح وزارة الثقافة تهدف إلى توثيق الحرف التراثية وترسيخ الهوية الوطنية. وشدد على أن الحفاظ عليها مسؤولية ثقافية ووطنية، لما تختزنه من قيمة حضارية تجسد عمق التاريخ وإبداع الإنسان السوري وقدرة هذه الحرف على الاستمرار والتطور.
في الجانب الفني، قدم «تجمع صور من التراث» لوحات من المولوية ورقص السماح، في عروض جمعت بين الأصالة والتجديد، وعكست تنوع الفنون الشعبية السورية.
وأوضح مؤسس التجمع الباحث إدريس مراد، في تصريح مماثل، أن المشاركة تأتي امتداداً للمهرجان السنوي الذي يقيمه التجمع في دار الأوبرا بدمشق، وتهدف إلى صون الموروث الثقافي السوري وإبراز غنى الهوية الوطنية.
وأشار مراد إلى أن التجمع يعمل، بدعم من وزارة الثقافة، على تقديم مختلف ألوان التراث السوري في المسارح والمعارض. ولفت إلى أن فعاليات المعرض، الممتدة لأربعة أيام، تجمع فرقاً متخصصة لتقديم فنٍّ يعكس تنوع الموروث الثقافي السوري وثراء مكوناته.
وتجسد مشاركة وزارة الثقافة في المعرض جانباً من جهودها الرامية إلى صون التراث الثقافي غير المادي، من خلال منصة تجمع ألواناً منه في لوحة تؤكد عمق الهوية الوطنية السورية وتنوعها الإنساني والحضاري.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة