السعودية تستثمر 3.73 مليار دولار في البحر الأحمر: بناء مراكز لوجستية متكاملة لتعزيز التجارة العالمية


هذا الخبر بعنوان "السعودية تراهن على البحر الأحمر: 3.73 مليارات دولار لبناء مراكز لوجستية" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٠ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في ظل تزايد الأهمية الاستراتيجية للبحر الأحمر لحركة التجارة العالمية، ومع الاضطرابات الملاحية المتقطعة في مضيق هرمز منذ فبراير 2026، تسارع المملكة العربية السعودية خطواتها في تطوير موانئها الواقعة على الساحل الغربي. يهدف هذا التوجه إلى تحويل هذه الموانئ من مجرد محطات عبور للبضائع إلى مراكز اقتصادية شاملة تدير حركة التجارة وسلاسل الإمداد والخدمات اللوجستية بكفاءة.
وقعت الهيئة العامة للموانئ السعودية “موانئ” سبعة عقود جديدة مع شركات وطنية وعالمية لإنشاء وتوسعة مراكز لوجستية في ميناء جدة الإسلامي ومنطقة الخُمرة، باستثمارات تقدر بحوالي مليار ريال (266.6 مليون دولار). هذه العقود ترفع إجمالي عدد المراكز اللوجستية في الموانئ السعودية إلى 34 مركزاً، منها 17 مركزاً في ميناء جدة الإسلامي وحده، بإجمالي استثمارات يتجاوز 14 مليار ريال (3.73 مليارات دولار) منذ انطلاق البرنامج قبل خمس سنوات تقريباً.
تأتي هذه العقود كجزء من مسار تطوير طويل الأمد، حيث ضخت المملكة مليارات الريالات في تطوير الأرصفة، وإنشاء المناطق اللوجستية، واستقطاب شركات تشغيل عالمية، وربط الموانئ بشبكات التخزين والتوزيع. يأتي هذا في إطار رؤية طموحة تهدف إلى ترسيخ مكانة المملكة كمركز عالمي للخدمات اللوجستية والتجارة البحرية.
أكد وزير النقل والخدمات اللوجستية، صالح الجاسر، أن إطلاق وتوسعة هذه المراكز يعكس الدعم الكبير الذي يحظى به قطاع النقل. وأوضح أن تطوير ميناء جدة الإسلامي ومنطقة الخُمرة يساهم في تحقيق أهداف الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية ورؤية المملكة 2030، التي تضع القطاع في صميم التحول الاقتصادي، وتهدف إلى رفع كفاءة سلاسل الإمداد وتعزيز دور المملكة في الاقتصاد العالمي.
وأضاف الجاسر أن العقود الجديدة تدعم القطاع الخاص وتوفر بنية تحتية متقدمة تعزز الأنشطة التجارية واللوجستية، مما يقوي مكانة المملكة كمركز عالمي للتجارة عبر البحر الأحمر، ويعزز دور الموانئ السعودية في خدمة التجارة الإقليمية والدولية.
من جهته، أوضح رئيس الهيئة العامة للموانئ، سليمان المزروع، أن إنشاء وتوسعة هذه المراكز يمثل خطوة استراتيجية ضمن برنامج “موانئ” لتطوير منظومة الموانئ وتعزيز جاهزيتها التشغيلية لمواكبة النمو المتسارع في التجارة العالمية. وأشار إلى أن هذه الخطوات تساهم في رفع كفاءة الخدمات، وزيادة الطاقة الاستيعابية، ودعم توطين الصناعات والخدمات اللوجستية، بالإضافة إلى توفير منظومة تشغيل أكثر موثوقية وتنويع الأنشطة التجارية داخل المملكة وخارجها.
من الأرصفة إلى سلاسل الإمداد: تكشف المشروعات التي تنفذها “موانئ” عن تحول في فلسفة تطوير الموانئ السعودية. فبعد التركيز سابقاً على إنشاء الأرصفة وزيادة قدرة المناولة، اتجهت الاستثمارات نحو بناء منظومة لوجستية متكاملة تشمل التخزين، والتجميع، والتوزيع، وإعادة التصدير، وخدمات القيمة المضافة للشركات العالمية العاملة في سلاسل الإمداد.
جدة في قلب الاستراتيجية: يحظى ميناء جدة الإسلامي بالنصيب الأكبر من هذه الاستثمارات، حيث أصبح محوراً رئيسياً في خطط تطوير البنية اللوجستية للمملكة. ومع العقود الجديدة، يضم الميناء 17 مركزاً لوجستياً، أي ما يقارب نصف المراكز الإجمالية في الموانئ السعودية. تشمل الاستثمارات أيضاً منطقة الخُمرة، التي أصبحت امتداداً لوجستياً للميناء، مستفيدةً من ارتباطها بشبكة طرق عالية الكفاءة مع مطار الملك عبدالعزيز الدولي وقربها من مشروع الجسر البري والطرق الرئيسية.
توسعة مركز “ميرسك” ومحطة الحاويات الجنوبية: شملت العقود الجديدة توسعة المركز اللوجستي لشركة “ميرسك” في ميناء جدة الإسلامي، بإنشاء ساحات حاويات ومرافق مستقبلية على مساحة 60 ألف متر مربع، باستثمارات تبلغ 40 مليون ريال (10.7 ملايين دولار). بالتوازي، شهدت محطة الحاويات الجنوبية عملية تطوير شاملة، حيث دشنت “دي بي ورلد” المحطة بعد توسعة بقيمة ثلاثة مليارات ريال (800 مليون دولار)، لترتفع طاقتها الاستيعابية إلى أربعة ملايين حاوية قياسية سنوياً. وفي فبراير 2026، أعلنت “دي بي ورلد” و”إيه بي إم تيرمينالز” عن شراكة استراتيجية في المحطة، بهدف تعزيز دور ميناء جدة كبوابة رئيسة للمملكة ومحور تجاري بين آسيا وأوروبا وأفريقيا.
توسع لا يقتصر على الداخل: شهد قطاع تشغيل الموانئ السعودي حضوراً متزايداً للقطاع الخاص، مثل شركة محطة بوابة البحر الأحمر (RSGT). وفي ديسمبر 2023، وقعت شركة RSGTI التابعة لـRSGT عقداً لتشغيل محطة حاويات في ميناء شيتاغونغ في بنغلاديش، باستثمار 170 مليون دولار، لتكون أول عملية تشغيل لشركة سعودية لمحطة حاويات خارج المملكة.
رهان البحر الأحمر: تعكس المشروعات في ميناء جدة ومنطقة الخُمرة التحول نحو بناء منظومة لوجستية متكاملة تجمع بين الأرصفة والمناطق اللوجستية والتخزين وإعادة التصدير والخدمات الرقمية. يهدف هذا التحول إلى ترسيخ موقع السعودية كمركز لوجستي عالمي على البحر الأحمر، حيث لم يعد الرهان على توسعة الموانئ وحدها، بل على بناء منظومة متكاملة تجعل من البحر الأحمر محوراً رئيسياً للتجارة والخدمات اللوجستية في المنطقة.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد