أسعار الغاز تتضاعف وسط توترات هرمز.. لماذا تخطت مكاسب النفط؟


هذا الخبر بعنوان "الغاز تحت ضغط هرمز.. لماذا تضاعفت أسعاره بينما ارتفع النفط 20%؟" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٠ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لم تتأثر أسواق الطاقة بتداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية-الإيرانية بشكل متساوٍ، حيث شهدت أسعار الغاز ارتفاعات فاقت بكثير مكاسب النفط، على الرغم من تأثر السلعتين بالتوترات الجيوسياسية وممرات الإمداد ذاتها.
ويكشف هذا التفاوت عن هشاشة سوق الغاز العالمية، التي تعتمد بشكل كبير على النقل البحري، وتواجه محدودية في المسارات البديلة. كما أن الدول المستوردة تحتاج إلى تأمين كميات كبيرة في فترة قصيرة لإعادة بناء مخزوناتها قبل فصل الشتاء.
ووفقًا لتقرير لوكالة بلومبرغ، تضاعفت أسعار الغاز الأوروبية تقريبًا مقارنة بمستوياتها قبل اندلاع الحرب، بينما ارتفعت أسعار النفط بنحو 20 بالمئة فقط. وتجاوز سعر الغاز المرجعي الأوروبي في مركز «تي تي إف» الهولندي 55 يورو لكل ميغاواط ساعي، مقابل نحو 30 يورو قبل بدء الضربات، فيما بقي خام برنت دون مستوى 90 دولارًا للبرميل، مقارنة بنحو 70 دولارًا قبل اندلاع الحرب.
سباق على الإمدادات
ترى بلومبرغ أن ارتفاع أسعار الغاز لا يعود فقط إلى نقص الإمدادات، بل إلى حاجة الدول المستوردة لشراء كميات كبيرة خلال مدة زمنية محدودة، ما أشعل المنافسة بين أوروبا وآسيا على الشحنات المتاحة.
وقالت الخبيرة في أسواق الغاز لدى مركز سياسات الطاقة في جامعة كولومبيا، آن صوفي كوربو: «أسواق النفط دخلت الأزمة في وضع أقل توترًا، وسط توقعات بوجود فائض في المعروض، في حين كانت سوق الغاز تعاني ضغوطًا مسبقة بعد شتاء استنزف جانبًا كبيرًا من مخزونات أوروبا».
هرمز عقدة أساسية أمام الغاز
تختلف قدرة سوق الغاز على امتصاص الصدمات عن سوق النفط بسبب محدودية البدائل اللوجستية. وأشارت بلومبرغ إلى أن قطر والإمارات لا تملكان خطوط أنابيب بديلة قادرة على تجاوز مضيق هرمز بالنسبة لصادرات الغاز الطبيعي المسال، خلافًا للنفط الذي يمكن نقل جزء من صادراته عبر مسارات بديلة، من بينها خط أنابيب شرق-غرب السعودي إلى البحر الأحمر، وخط أبوظبي إلى الفجيرة.
ويعتمد الغاز الطبيعي المسال بدرجة أساسية على النقل البحري، وفق خبراء الطاقة، ما يجعل أي اضطراب في الممرات البحرية ينعكس سريعًا على الأسعار، وخصوصًا في ظل تنامي اعتماد أوروبا على الواردات لتعويض تراجع الإمدادات الروسية خلال السنوات الماضية.
أضرار المنشآت تزيد المخاوف
تفاقمت مخاوف الأسواق بعد تعرض منشآت للغاز الطبيعي المسال في قطر لأضرار خلال التصعيد، ما أثر على جزء من القدرة التصديرية للدوحة. ونقلت بلومبرغ عن مسؤولين في قطاع الطاقة قولهم: إن إصلاح بعض منشآت التسييل المتضررة قد يستغرق وقتًا طويلاً، مما عزز المخاوف من استمرار الضغوط على الإمدادات خلال المرحلة المقبلة.
وتعد قطر من كبار مصدري الغاز الطبيعي المسال عالميًا، وتعتمد دول أوروبية وآسيوية عديدة على شحناتها لتلبية جزء أساسي من احتياجاتها من الطاقة.
أوروبا تسابق الشتاء
تواجه أوروبا تحديًا إضافيًا يتمثل في انخفاض مستويات التخزين مقارنة بالسنوات السابقة، مع حاجتها لرفع المخزونات إلى نحو 80 بالمئة قبل حلول فصل الشتاء. وبحسب بيانات أوردتها بلومبرغ، بلغت نسبة امتلاء مرافق التخزين الأوروبية نحو 55 بالمئة، وهي دون المتوسط المسجل في الفترة نفسها خلال الأعوام الماضية، بعدما أدى الشتاء البارد إلى استنزاف جانب كبير من الاحتياطيات.
وأوضحت آن-صوفي كوربو، الخبيرة بأسواق الغاز في مركز جامعة كولومبيا لسياسات الطاقة، أن موجات الحر خلال الصيف رفعت الطلب على الغاز المستخدم في توليد الكهرباء، بالتزامن مع زيادة الاستهلاك في آسيا لتشغيل أجهزة التكييف، مما ضاعف المنافسة على شحنات الغاز الطبيعي المسال.
آسيا تدخل المنافسة
لا تقتصر ضغوط الإمدادات على أوروبا، إذ تواجه الأسواق الآسيوية تحديات مماثلة مع ارتفاع الطلب، ولا سيما في الدول التي تعتمد بدرجة كبيرة على واردات الغاز المسال القادمة من منطقة الخليج. ووفق بيانات وكالة الطاقة الدولية، يشكل الغاز الطبيعي المسال عنصرًا أساسيًا في مزيج الطاقة لعدد من الاقتصادات الآسيوية، ما يجعل أي اضطراب في الإمدادات القادمة من الشرق الأوسط عاملاً سريع التأثير في الأسعار العالمية.
النفط أكثر قدرة على امتصاص الصدمات
في المقابل، أظهرت سوق النفط مرونة أكبر في مواجهة الاضطرابات، مستفيدة من وجود مخزونات استراتيجية عالمية، وتعدد مسارات النقل، وقدرة بعض المنتجين على زيادة الإمدادات عند الحاجة. وتشير وكالة الطاقة الدولية إلى أن أسواق النفط تمتلك أدوات استجابة أكثر تنوعًا مقارنة بالغاز، الذي يتطلب بنية تحتية معقدة تشمل محطات التسييل والناقلات ومحطات إعادة التحويل إلى الحالة الغازية.
ويعكس اتساع الفجوة بين تحركات أسعار النفط والغاز اختلافًا جوهريًا في طبيعة السوقين، إذ يستطيع النفط الاستفادة من المخزونات والطرق البديلة، بينما يبقى الغاز أكثر حساسية لأي اضطراب في منشآت التصدير أو ممرات الملاحة، وفي مقدمتها مضيق هرمز.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد