الثقافة الإنتاجية: من بناء الوعي إلى تشكيل مستقبل سوريا


هذا الخبر بعنوان "الثقافة الإنتاجية… من صناعة الوعي إلى صناعة المستقبل" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٠ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتعدد آفاق الثقافة وتتنوع توجهاتها، ومن الضروري أن تكون الثقافة الإنتاجية هي النتيجة المرجوة التي تسعى الثقافة العامة إلى تحقيقها. مما يدعو للسرور أن وزارة الثقافة تدرك هذه الأولوية نظرياً، وتعمل على تحقيقها تنفيذاً، بهدف تعزيز التكامل بين الإدارة المركزية والمراكز الثقافية في مختلف المحافظات السورية. هذا التكامل يرسخ الشراكة الثقافية ويضمن وصول البرامج والمبادرات إلى كافة المناطق. انطلاقاً من قناعة الوزارة بأهمية الاستماع إلى الرؤى المجتمعية المتوافقة مع الأنشطة الثقافية، وأهمية استمرار هذا النهج التشاركي، ومتابعة المقترحات المطروحة، والعمل على تذليل العقبات بما يخدم الحركة الثقافية ويعزز حضورها المجتمعي، لما لذلك من أثر فاعل في تنشيط وتفعيل المشهد الثقافي وترسيخ مفهومه الإنتاجي، بعيداً عن حصره بالمفهوم الترفيهي.
لهذا الغرض، كلفت الوزارة مديرة العلاقات العامة لديها بزيارة المراكز الثقافية في كافة المحافظات، والالتقاء بالمثقفين والمواكبين للأنشطة الثقافية في كل قطاع مركزي. يأتي هذا تأكيداً على أن الوزارة تنظر إلى المراكز الثقافية كشريك أساسي في صناعة المشهد الثقافي الوطني، وأن التواصل المباشر معها وفيما بينها يشكل ركيزة مهمة لتطوير العمل الثقافي، من خلال توحيد الجهود بين الإدارة المركزية والفعاليات الثقافية في المحافظات.
تتجه الوزارة نحو الارتقاء بالمشهد الثقافي، في حدود الإمكانات المتاحة، عبر دعم المبادرات المحلية، وتفعيل الحوار مع الفاعلين الثقافيين، والاستماع إلى احتياجاتهم ومقترحاتهم. هذا يسهم في بناء برامج ثقافية أكثر فاعلية واستجابة للواقع، ويعزز ثقافة الشراكة بين المؤسسات الثقافية والمثقفين، مما ينشط الحراك الثقافي ويخدم الثقافة السورية العامة المنشودة.
من المأمول أن تتجسد أوجه الثقافة الإنتاجية المنشودة في ترسيخ ثقافة تجريم خطاب الكراهية والتحريض الديني والطائفي والمذهبي، وتعزيز ثقافة المواطنة، وأن الإنسان أخو الإنسان، أياً كان انتماؤه القومي أو الديني أو السياسي. كما تتجلى في تعزيز ثقافة التعاون على البر والتقوى، وتجريم ثقافة الإيذاء والعدوان، وتجذير ثقافة حق العمل لكل مواطن، بتأمين عمل لمن لا عمل له، واجتناب فصل عامل من مكان عمله ما لم يقترن ذلك بتأمين عمل له في مكان آخر. وتعزيز ثقافة البناء، عبر العمل الجاد بالتعاون الرسمي والشعبي لبناء البيوت المهدمة، وتشجيع أهلها على العودة، واجتناب تهديم البيوت القائمة ما لم يقترن ذلك بمسعى عاجل لتأمين إيواء بديل مناسب لقاطنيها. وتعزيز ثقافة أحقية عودة جميع المهجرين إلى أماكن إقامتهم المعهودة، والحذر الشديد من خطورة أي تهجير جديد. وتعزيز ثقافة وجوب تحقق الترابط الكبير المميز بين الإيمان والأمان، بإعادة بناء الثقة بين المواطنين، وترسيخ قيم المواطنة، وتعزيز السلم الأهلي، وشد الروابط الاجتماعية، وتذليل مشاعر الانقسام والشك المتبادل، وزرع مفاهيم العفو عند المقدرة، وأن الصفح من شيم الكرام.
تتجسد الثقافة الإنتاجية أيضاً في تعزيز ثقافة الاقتداء والعمل بالتشريعات القانونية، والتوجهات الرسمية الصادرة عن الجهات الرسمية، بعيداً عن الاقتداء بما يخالف ذلك من طروحات، أياً كان مصدرها. يتطلب كل ذلك استثمار المراكز الثقافية في نشر الثقافة الإنتاجية المنشودة، من خلال محاضرات وندوات ولقاءات حوارية مكثفة، بحضور رسمي وشعبي. يجب أن تركز أغلب الأنشطة الثقافية على بحث واقع الحال ومعالجة إشكالاته، والتأسيس للمستقبل الأفضل المنشود. على أن يكون أي استعراض للماضي جديراً بأن يُقتدى به في الحاضر، ويؤسس للعمل له في المستقبل. ويجب أن يحرص المتحدثون في المراكز الثقافية على مواظبة الحضور في جميع أنشطتها، لا أن يقتصر حضورهم حيث يكون الكلام لهم فقط، فمن واجبهم أن يسمعوا آراء غيرهم، كما من حقهم أن يسمع الآخرون آراءهم.
بغية التقليل من استثمار حق التظاهر الشعبي في الشارع لأية مطالبات أو استنكارات، واجتناب ما لهذا الحق من منعكسات اقتصادية واجتماعية نتيجة أجوائه الصاخبة، فإن المتوخى الإيجابي من التظاهر يتحقق من خلال إنتاجية ثقافية، عبر تظاهر شعبي هادئ في المراكز الثقافية. يعتمد كل مركز تنفيذ لقاء نصف شهري بعنوان: “مسؤول ومواطنون”، يلقي الضوء على مهام الجهة التي يرأسها المسؤول، وهواجس المواطنين حول أعمال هذه الجهة. تكون الإدارات الرسمية والمنظمات والنقابات والجمعيات الأهلية معنية بهذه اللقاءات، مجتمعة ومنفردة. وقد يرأس اللقاء أكثر من مسؤول، خاصة في حال وجود ترابط بين أعمال الجهات المعنية، شريطة أن تتاح للحضور حرية الطرح الموضوعي بكل جرأة ومصداقية، بلا خوف ولا وجل. فتعزيز ثقافة الحوار البنّاء مدخل أساس لإضعاف ثقافة الحوار الهدّام، وحضور المئات في المراكز الثقافية بهدوء وتروٍ واحترام خير من حضور آلاف في الشارع بصخب وغضب.
التزاماً بنهج الثقافة الإنتاجية، وبناءً على توجيه وزارة الثقافة، واستجابة لدعوة مديرية ثقافة الطفل في الوزارة، طلبت مديرية ثقافة طرطوس من المراكز الثقافية في المحافظة موافاتها بأسماء الأطفال الموهوبين في مجالات القراءة اللغوية الإبداعية، ومهارات التحدث والإلقاء. سيتم إشراكهم في مختلف الفعاليات الثقافية التي تنظمها المراكز، والتحضير لإشراك الراغبين منهم في فعاليات مهرجان صيف سوريا 2026، المقرر إقامته في دمشق خلال الفترة من 30 تموز إلى 12 آب. الاهتمام بثقافة الأطفال يتوازى مع الاهتمام بثقافة الكبار ويؤسس له. (الكاتب: عبد اللطيف شعبان، عضو اتحاد الصحفيين - موقع: أخبار سوريا الوطن)
سياسة
اقتصاد
اقتصاد
سياسة