إسبانيا بطلة العالم: هل يترجم الفوز إلى انتعاش اقتصادي؟


هذا الخبر بعنوان "ما قيمة تتويج إسبانيا بكأس العالم للاقتصاد الوطني؟" نشر أولاً على موقع aksalser.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٠ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بعد 16 عاماً من تتويجها الأخير، أحرزت إسبانيا لقبها العالمي الثاني بفضل هدف سجله فيران توريس في الدقيقة 106، مما أعاد طرح السؤال المألوف: هل يثري الفوز بكأس العالم اقتصاد بلد ما؟
يدفع الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) للاتحاد الإسباني مبلغاً قياسياً قدره 50 مليون دولار (43.7 مليون يورو) للفوز باللقب، بزيادة عن 42 مليون دولار (36.7 مليون يورو) التي حصلت عليها الأرجنتين في عام 2022. يأتي هذا من إجمالي صندوق جوائز يبلغ 655 مليون دولار (572 مليون يورو) موزع على البطولة الموسعة التي تضم 48 منتخباً.
يتولى الاتحاد الإسباني لكرة القدم مسؤولية توزيع الحصة المخصصة للاعبين والجهاز الفني والفريق المساند، بينما يُخصص المبلغ المتبقي لتمويل نفقات تشغيل الاتحاد وبرامج تطويره، مع خضوع جميع المدفوعات للضرائب.
من المتوقع أن تجني السلطات الإسبانية حوالي 6 ملايين يورو كضرائب على 17 لاعباً من أعضاء المنتخب المقيمين في إسبانيا. تذهب الغالبية العظمى من هذا المبلغ، حوالي 4.4 ملايين يورو، إلى وكالة الضرائب الحكومية، مع حصص أصغر لخزائن منطقتي نافارا وبلاد الباسك.
أما على المستوى الاقتصادي الكلي، فالإجابة عن السؤال أكثر تعقيداً. تشير دراسة أجراها الاقتصادي ماركو ميلو من جامعة أبردين ونُشرت في مجلة “أوكسفورد بوليتن أوف إيكونوميكس آند ستاتستيكس” عام 2024، إلى أن الفوز بكأس العالم يمكن أن يرفع معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي السنوي للدولة المتوجة بما لا يقل عن 0.48% خلال الربعين التاليين للمباراة النهائية، قبل أن يتلاشى الأثر. وتجدر الإشارة إلى أن عينة الدول الأبطال في الدراسة محدودة بطبيعتها.
يبدو أن المحرك الرئيسي لهذا النمو ليس الإنفاق على الاحتفالات، بل الصادرات، التي تنمو بوتيرة أسرع بنحو خمس إلى ست نقاط مئوية، حيث يتحول اللقب إلى حملة دعائية عالمية لسلع وخدمات البلد. عند تطبيق هذه التقديرات على الاقتصاد الإسباني البالغ 1.69 تريليون يورو، تصل قيمة الزيادة المتوقعة إلى حوالي 4 مليارات يورو، وفقاً لبيدرو سانتا كروز، مدير “فريدوم24 إيبيريا”. ومع ذلك، يحذر سانتا كروز من أن جائزة فيفا نفسها تعادل تقريباً قيمة إنتاج الاقتصاد الوطني خلال 15 دقيقة فقط.
تمنح الاحتفالات المحلية انطباعاً مضللاً في بعض الأحيان. فقد شهدت المعاملات في الحانات والمطاعم قفزة بنسبة 36% خلال مباريات إسبانيا في دور المجموعات، ووصلت في إشبيلية إلى ذروات بلغت 66%، وفقاً لبيانات منصة المدفوعات “سكوير” التي نقلها سانتا كروز. لكن جزءاً كبيراً من هذا الإنفاق يمثل تحويلاً من مجالات أخرى، وليس ضخاً لأموال جديدة في الاقتصاد.
من المتوقع أن يكون للاحتفالات بالفوز أثر مشابه، حيث يُرجَّح أن يخرج أكثر من مليون شخص إلى شوارع مدريد لاستقبال المنتخب. ومع ذلك، تقدم تجربة إسبانيا السابقة تحذيراً واضحاً من المبالغة في تقدير هذه المكاسب. ففي عام 2010، تزامن تتويج إسبانيا مع بطالة بلغت حوالي 20% واقتصاد كان يتجه نحو خطة إنقاذ مصرفية، ولم يغير الكأس شيئاً من هذا الواقع. وتخلص أبحاث ميلو أيضاً إلى عدم وجود أثر ملموس على النمو طويل الأمد في الدول المضيفة للبطولة.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد