الصكوك السيادية في سوريا: خبير يكشف عن فوائد مزدوجة للدولة والمواطن


هذا الخبر بعنوان "الصكوك السيادية في سوريا.. خبير يستعرض 3 فوائد للدولة و2 للمواطن" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٠ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتجه وزارة المالية السورية نحو خطوة رائدة بإصدار الصكوك السيادية، في خطوة تهدف إلى تطوير أدوات السياسة المالية، وتنويع مصادر تمويل الموازنة العامة، وإدارة السيولة، وتحفيز الاستثمار. تأتي هذه المبادرة بالتوازي مع تعاون فني مع المملكة الأردنية الهاشمية للاستفادة من خبرتها في هذا المجال. وفي ظل تساؤلات الشارع والمستثمرين حول جدوى هذه الخطوة، يوضح الدكتور خالد التركاوي، الخبير في اقتصاديات الشرق الأوسط، أن الأثر المتوقع لهذه الصكوك ينقسم إلى خمس فوائد رئيسية، ثلاث منها موجهة للدولة وفائدتان للمواطن.
ما هي الصكوك السيادية وكيف تختلف عن السندات؟
يُعرّف الخبراء الصكوك السيادية بأنها أدوات مالية تصدرها الدولة وتتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية، حيث يكتسب المستثمر ملكية جزئية في أصل أو منفعة أو مشروع محدد. وتختلف الصكوك جوهرياً عن السندات التقليدية التي تقوم على مبدأ "إقراض الدولة مقابل فائدة محددة"، بينما تستند الصكوك إلى "المشاركة في أصول واستثمارات حقيقية"، مما يفتح المجال أمام الأفراد والمؤسسات للاستثمار وفق شروط الإصدار ومدة الاستحقاق والعائد المالي المحدد.
يرى التركاوي أن توجه وزارة المالية نحو إصدار الصكوك يأتي في إطار مساعيها لإعادة بناء وتجميع أدوات السياسة المالية، موضحاً أن ضبط السياسة المالية وإدارة الأسواق يتطلبان امتلاك مجموعة متكاملة من الأدوات التي تمكن الوزارة من تحقيق أهدافها الاقتصادية، والصكوك السيادية من بين هذه الأدوات. وبيّن التركاوي أنه يمكن استخدام الصكوك السيادية ضمن منظومة أوسع لإدارة السيولة والكتلة النقدية المتداولة في الأسواق، بما قد يسهم، بحسب طريقة استخدامها وتوقيتها وحجم الإصدارات، في الحد من الضغوط التضخمية، والمساهمة في استقرار مستويات الأسعار.
3 فوائد اقتصادية مرتقبة للدولة
تكمن أهمية إصدار الصكوك السيادية في أنها لا تُعتبر وسيلة لتمويل الموازنة فقط، بل أداة يمكن أن تدخل ضمن إدارة السياسة الاقتصادية، وتحقيق ثلاثة أهداف رئيسة تتعلق بالتضخم، واستقرار سعر الصرف، وتوجيه الأموال نحو استثمارات محددة. ويشير الخبير إلى أن الأثر الاقتصادي للصكوك السيادية يرتبط بطريقة إدارتها ضمن السياسة المالية والنقدية. فعندما تطرح الدولة صكوكاً في السوق، يمكن أن تتجه أموال ومدخرات الأفراد والمؤسسات والمصارف للاستثمار فيها، مما قد يسهم في امتصاص جزء من السيولة المتداولة وتوجيهها نحو الاستثمار بدلاً من الاستهلاك أو المضاربة. كما يلفت إلى أن هذا المسار قد يساعد في التعامل مع التضخم والحد من الضغوط على الأسعار، إلا أن النتائج تعتمد على حجم الإصدارات وتوقيتها ومدى ملاءمتها لحجم السيولة في الاقتصاد، فضلاً عن التنسيق بين السياسة المالية والنقدية. ويشير إلى أن تطوير سوق الأوراق المالية الحكومية يمنح مصرف سوريا المركزي أداة إضافية لإدارة السيولة، إذ يمكن استخدام الأوراق المالية الحكومية ضمن عمليات السوق المفتوحة.
هل تسهم الصكوك في استقرار سعر الصرف؟
يرى التركاوي أن من الأهداف المتوقعة لإصدار الصكوك المساهمة في ضبط سعر الصرف أو دعم استقراره، بالتوازي مع توجيه الأموال التي تجمع من خلالها نحو أنواع محددة من الاستثمارات. فستوفر مصادر تمويل للموازنة تقلل الحاجة إلى بعض أشكال التمويل التي يمكن أن تزيد الضغوط التضخمية، إلى جانب المساهمة في إدارة السيولة. ويبين أن النتائج مرتبطة بطريقة إدارة الإصدار والسياسات المالية والنقدية المرافقة له، ومدى قدرة الاقتصاد على تحقيق التوازن بين احتياجات التمويل وحجم السيولة المتاحة واستقرار البيئة النقدية والمالية.
من تمويل الموازنة إلى تحفيز الاستثمار
تنص الموازنة العامة للدولة لعام 2026 على اللجوء إلى إصدار الصكوك كمصدر رئيسي لتمويل العجز، ما يجعلها جزءاً من توجه أوسع لتنويع مصادر التمويل العام. لكن أهمية الصكوك قد تتجاوز تمويل العجز، إذ يمكن توجيه حصيلتها نحو مشاريع واستثمارات ذات أولوية اقتصادية، بما يساعد على تحويل المدخرات إلى نشاط إنتاجي وتحفيز قطاعات الاقتصاد المختلفة. وهنا يشير التركاوي إلى أن توجيه الأموال التي تجمع من خلال الصكوك نحو استثمارات محددة يمثل أحد الأهداف المتوقعة لهذه الأداة، بما يربط التمويل بالنشاط الاقتصادي والاستثماري بدلاً من اقتصاره على تغطية الاحتياجات. ويوضح أنه في حال وجهت حصيلة الإصدارات إلى مشاريع إنتاجية أو بنى تحتية ذات جدوى اقتصادية، فقد تنعكس على الدورة الاقتصادية من خلال تنشيط الأعمال وزيادة الطلب على السلع والخدمات ودعم فرص العمل، وتحسين قدرة الاقتصاد على توليد قيمة مضافة.
كيف تنعكس الصكوك السيادية على المواطن؟
يقول التركاوي: إن لإصدار الصكوك فائدتين أساسيتين للمواطنين. الأولى أنها تتيح لهم كأفراد، وفق شروط الاكتتاب التي تحددها الجهات المختصة، فرصة لاستثمار مدخراتهم في أداة مالية حكومية والاستفادة من عوائدها وفق شروط الإصدار. أما الثانية، فيرى تركاوي أنها تكمن في أن حصيلة الصكوك تتحول إلى مشاريع إنتاجية وتنموية، ما ينعكس على تحسين الخدمات والبنية التحتية وتنشيط قطاعات الإنتاج، وتوفير فرص العمل. ويشير إلى أن استفادة المواطن تتوقف على كفاءة إدارة الأموال، ووضوح المشاريع التي تمولها، وشفافية الإصدار، وقدرة الدولة على إدارة الالتزامات الناجمة عنه، إضافةً إلى تحقيق توازن بين جذب المدخرات والسيولة المتاحة في السوق.
خطة إصدار الصكوك السيادية
في 13 تموز الجاري، ناقش وزير المالية محمد يسر برنية، مع لجنة الأوراق المالية والصكوك السيادية في الوزارة، مسودة الخطة الاستراتيجية لإصدار الأوراق المالية الحكومية، من أذون وسندات خزينة وصكوك سيادية. والهدف بحسب الوزارة هو توفير مصادر تمويل حقيقية غير تضخمية للموازنة العامة، وخلق مؤشر مرجعي يساعد على تسعير الأصول المالية في سوريا، بما يمكّن المؤسسات المالية والمصرفية من تسعير خدماتها. كما بحث وزير المالية مع وفد فني من وزارة المالية والبنك المركزي الأردني سبل الاستفادة من التجربة الأردنية، ودعم جهود إطلاق أول إصدار للصكوك في سوريا. ونجاح الصكوك السيادية في سوريا لن يقاس فقط بحجم الأموال التي يمكن جمعها، وإنما بقدرتها على الاندماج ضمن سياسة مالية ونقدية متكاملة، وتوجيه الموارد نحو الاستثمار المنتج وإدارة السيولة بكفاءة، وتعزيز الثقة في السوق المالية، بما قد يجعلها أداة داعمة للاستقرار الاقتصادي وتحريك الدورة الاقتصادية، إلى جانب دورها في تمويل عجز الموازنة.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد