جناح وزارة الثقافة في "ناس تيكس" يستعرض تاريخ النسيج السوري العريق عبر العصور


هذا الخبر بعنوان "جناح وزارة الثقافة في “ناس تيكس” يوثق رحلة النسيج السوري عبر العصور" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢١ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في معرض "ناس تيكس" بمدينة المعارض في دمشق، قدم جناح وزارة الثقافة مزيجاً لافتاً من البحث التاريخي العميق والعروض الفلكلورية الحية، مما أثار اهتمام الزوار. بينما اصطحبت محاضرة "المنسوجات السورية عبر المكتشفات الأثرية" الحضور في رحلة عبر مراحل تاريخية تمتد من العصر البرونزي إلى العهد العثماني، كاشفة عن الدور الحضاري لهذا الإرث عبر آلاف السنين، جسدت عروض "فرقة كارني للتراث الأرمني" نبض الحياة اليومية بلوحات راقصة ونغمات تراثية. وتزامنت هذه العروض مع الظهور الأول في دمشق للمغني التركماني محمود جوشقن.
النسيج السوري: رحلة الحضارة والازدهار
في محاضرته، تتبع مدير الآثار والمتاحف الدكتور مسعود بدوي الدور الحضاري والاقتصادي لصناعة النسيج في سوريا في تشكيل الهوية. استعرض بدوي أدلة الحياكة المكتشفة في مواقع إيبلا وماري وقطنا، مشيراً إلى أن الأنوال البدائية بدأت رحلتها في العصور البرونزية (3100–1200 ق.م)، ثم تطورت تقنياتها واتسعت تجارة أقمشة الصوف والكتان خلال عصر الحديد (1200–333 ق.م).
وأوضح بدوي أن العصور الكلاسيكية (333 ق.م – 622م) شهدت ازدهاراً واسعاً لمشاغل الحياكة، مستفيدة من تنوع المواد الخام مثل الحرير الدمشقي، والقطن الشمالي والفراتي، وصوف البادية، والكتان المنزلي، مما عزز مكانة سوريا كمركز صناعي وتجاري محوري في المنطقة.
طراز أموي وديباج مملوكي عريق
أشار بدوي إلى أن العصر الأموي (661–750م) كان مرحلة مفصلية بإنشاء دور الطراز الحكومية لإنتاج الأثواب الرسمية المزينة بالخط العربي والزخارف النباتية وخيوط الذهب. حافظت المدن السورية على مكانتها الصناعية في العصر العباسي (750–1258م) عبر توسع إنتاج القطن والحرير وتطور الصباغة الطبيعية، مع بروز حلب كمركز تجاري محوري وظهور تخصصات مهنية مستقلة كالتطريز والكتابات الكوفية.
وأضاف بدوي أن العصر الأيوبي (1171–1250م) شهد ازدهاراً في صناعة الحرير والتطريز بخيوط الذهب والفضة، وتحولت دمشق إلى محطة تجارية دولية رئيسية. أما العصر المملوكي (1250–1516م) فمثل قمة تطور صناعة الديباج والمخمل الفاخر المقصب، مع انتشار "الرنوك" كشعارات للسلاطين تُطرز على الأقمشة، وبروز حلب كمركز صناعي لتصدير المنسوجات.
حرير البروكار.. قمة الصناعة السورية
اختتم بدوي بالإشارة إلى بلوغ صناعة النسيج ذروتها في العصر العثماني (1516–1918م)، خاصة في دمشق وحلب اللتين اشتهرتا بإنتاج البروكار المزخرف بخيوط الذهب والفضة، والدامسكو، والأطلس الحريري، والمخمل الفاخر للملابس السلطانية والهدايا الدبلوماسية.
فنون فلكلورية تعزز النسيج السوري
قدمت "فرقة كارني للتراث الأرمني" خمس لوحات راقصة تجسد تفاصيل الحياة اليومية والمهن كالحصاد والرعي، ترافقها المغنية ماري هوسبيان بوصلتين من الأغاني التراثية الأرمنية. كما شهدت الفعالية استضافة المغني التركماني الشهير محمود جوشقن لأول مرة على المسارح السورية، ليقدم فنوناً تعد جزءاً لا يتجزأ من النسيج الثقافي السوري، بمرافقة الفرقة التراثية السورية للموسيقا.
وأكد القائمون على الفعالية أهمية استمرار تقديم هذه الفنون التراثية (الموسيقية، الغنائية، والراقصة) بشكل دائم على المسارح السورية والمنابر الثقافية الأخرى، مشيرين إلى الدعم المتواصل من وزارة الثقافة لضمان وصول هذا الإرث الثقافي إلى أوسع شريحة ممكنة من الجمهور.
وتحيك الأنشطة الثقافية والفنية الفلكلورية لوزارة الثقافة في معرض «ناس تكس 2026» خيوطاً متينة تصل بين التاريخ الحي والمستقبل، لتشكل لوحة تفاعلية تترجم الاستراتيجيات المستمرة في حماية روائع التراث غير المادي وصون الهوية السورية.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة