مقاطعة خبز كفرزيتا: سكان يواجهون رداءة الرغيف واحتكار المخبز الوحيد


هذا الخبر بعنوان "بسبب “رداءة” الرغيف.. سكان كفرزيتا يقاطعون المخبز الوحيد" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢١ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يشكو أهالي مدينة كفرزيتا بريف حماة من تدهور جودة الخبز المقدم لهم، في ظل الاعتماد الكامل على فرن وحيد لا يلبي الحد الأدنى من احتياجات السكان المتزايدة. هذا الوضع دفع بالأهالي إلى الدعوة لمقاطعة شاملة للفرن، بهدف الضغط على الجهات الإدارية والقائمين على المنشأة لإيجاد حل للمعاناة اليومية التي تبدأ من طوابير الانتظار الطويلة وتنتهي برغيف يتفتت بعد ساعات، وذلك بعد فشل المناشدات السابقة لتعديل آلية الإنتاج والرقابة.
طوابير ممتدة
أوضح حسن الدرويش، أحد سكان كفرزيتا، أن الفرن الوحيد المتاح في المدينة لا يُعرف سبب عدم ترخيصه أو تشغيل فرن آخر، رغم وجود استعدادات ورغبة لدى العديد من الأشخاص والجهات لتقديم هذه الخدمة وتقديم طلبات رسمية للحصول على تراخيص، دون أي استجابة من الجهات المسؤولة. وأشار الدرويش إلى أن هذا الاحتكار وغياب المنافسة أثرا سلبًا على حياة السكان، خاصة مع ازدياد أعدادهم، حيث أصبح الإنتاج الحالي للفرن غير كافٍ على الإطلاق.
إلى جانب قلة الكمية، وصف الدرويش نوعية الخبز المنتج بأنها “رديئة إلى أبعد الحدود”، حيث يتحول الرغيف الذي يُشترى صباحًا إلى قطع متفتتة وغير صالحة للاستهلاك بحلول الظهيرة، مما يكشف عن انعدام العناية والمهنية في عمليات العجن والخبز. وأضاف أن الخبز في أحيان كثيرة يكون معجنًا بالكامل، أو يحمل آثار احتراق، مع غياب النظافة والرقابة التموينية والصحية. وذكر أن القائمين على إدارة الفرن من خارج كفرزيتا ولا يبدون اهتمامًا بجودة الخبز.
يعاني الأهالي من الوقوف في طوابير طويلة تمتد لساعات أمام نافذتي الفرن المخصصتين للرجال والنساء، للحصول على الخبز. كما يعيش الفرن حالة شلل متكررة بسبب الأعطال المستمرة في الآلات، مما يؤدي إلى حرمان الأهالي من الخبز لأيام، ويعمق الفجوة الغذائية ويزيد من الضغط المعيشي.
7 آلاف ليرة ثمن الرغيف البديل
أكد الدرويش أن رداءة الخبز وسوء معاملة القائمين على الفرن دفعا قسمًا من السكان إلى مقاطعة الفرن والاعتماد على شراء الخبز من مناطق مجاورة مثل مورك وخان شيخون وكفرنبودة. ورغم أن هذا الخيار يحل مشكلة الجودة، إلا أنه يفرض أعباءً مالية باهظة. يبلغ سعر ربطة الخبز الرسمية داخل فرن كفرزيتا 40 ليرة سورية، بينما تصل تكلفة الحصول على ربطة بديلة من المناطق المجاورة إلى قرابة 70 ليرة سورية، بزيادة تبلغ 30 ليرة للربطة الواحدة، أي ما يعادل ضعف السعر تقريبًا نتيجة تكاليف الشحن والبدائل الخارجية. تتحمل العائلات هذه الفروقات مرغمة لتجنب رمي الخبز الرديء، بينما تظل الفئات الأشد فقرًا مجبرة على استهلاك خبز الفرن السيئ لعدم قدرتها الاقتصادية على تحمل تكاليف البدائل الخارجية.
فرن وحيد وترخيص غائب
أوضح محمود دياب، مختار بلدة كفرزيتا، أن البلدة تشهد كثافة سكانية ملحوظة، حيث يبلغ عدد العائلات المسجلة 3000 عائلة، أي ما يعادل كتلة سكانية لا تقل عن 15 ألف نسمة، إضافة إلى أعداد كبيرة من العمال والمقيمين الوافدين. وأكد دياب أن فرن الخبز في المدينة هو أحد أبرز الملفات المتعثرة والخدمات السيئة التي تؤرق الأهالي، فالكميات المنتجة لا تكفي حاجة السكان، فضلًا عن رداءة الجودة وصغر حجم الرغيف، وفي كثير من الأيام “لا يكون مقبولًا ولا يمكن أكله إلا إذا كان ساخنًا فور خروجه من بيت النار”. تتفاقم هذه المعاناة وتتحول إلى أزمة خانقة يوم الجمعة، الذي يتزامن مع عطلة الأفران الأخرى، ما يزيد من حدة الطلب على الفرن الوحيد.
يتلقى المختار وممثلو الأهالي الشكاوى ويقومون بإبلاغ لجنة المراقبة التموينية، ولكن من الناحية العملية، لا تملك اللجان القدرة أو المجال الفني لمتابعة الأفران بشكل يومي أو أسبوعي. تلقى الأهالي وعودًا متكررة من إدارة المخابز والتموين بافتتاح فرن جديد أو منح ترخيص لفرن آخر، مشيرًا إلى أن البلدة لديها فرن مجهز بالكامل منذ شهر واحد فقط من تاريخ التحرير، ورغم ذلك، لم تمنح الجهات المعنية الموافقة أو الرخصة اللازمة لتشغيله حتى الآن.
رخصة موجودة وفرنان على وشك الخدمة
قدم مالك الفرج، رئيس اللجنة المجتمعية في كفرزيتا، وجهة نظر مختلفة، موضحًا أن الأزمة الخانقة والمستمرة على الخبز تعود بالدرجة الأولى إلى سببين رئيسيين: التزايد المستمر في عدد السكان، وقلة المواد التموينية والمخصصات المحددة للفرن مقارنة بحجم الاحتياج الفعلي. وأوضح الفرج أن مجلس مدينة كفرزيتا، بالتعاون مع اللجنة المجتمعية ووجهاء المدينة، قام بالتواصل المكثف مع الجهات المختصة، والذين أبدوا تفهمًا كاملًا للمعاناة. وشملت المساعي كافة الأصعدة، بدءًا من مديرية إدارة المخابز وصولًا إلى المنظمات الإنسانية والجهات الداعمة، حيث تلقى الأهالي استجابة وتجاوبًا مبشرًا.
وكشف الفرج أن العائق الأساسي الذي كان يحول دون تشغيل منشأة إضافية يتمحور حول عدم توفر الرخصة المناسبة والمطلوبة من قبل صاحب الفرن، لكن هذه الرخصة باتت موجودة حاليًا وتم قبولها رسميًا منذ أيام قليلة، وأن تفعيل فرن آخر سيكون في فترة قريبة جدًا. وتابع أن هناك فرنًا آخر (قديم) تعود ملكيته للبلدية، ويجري العمل على تجهيزه بالكامل من قبل إحدى المنظمات الإنسانية تمهيدًا لتفعيله لاحقًا، مما يعني أن هناك فرنين إضافيين باتا على وشك الدخول في الخدمة الفعلية. العقبة المتبقية حاليًا تنحصر في بعض الخلافات والنقاشات الدائرة حول حجم الإنتاج، والمخصصات التي ستقدمها إدارة المخابز لهذين الفرنين الجديدين. ويأمل أهالي كفرزيتا أن تتحول الوعود إلى واقع ملموس، وأن تدخل الأفران الجديدة إلى الخدمة قبل أن تتفاقم الأزمة إلى مستويات لا تحتمل، في وقت بات فيه الرغيف الواحد عبئًا لا يقل عن تحديات الحرب والتهجير.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي