باب المندب تحت التهديد: ميليشيا الحوثي تثير قلق أسواق الطاقة والتجارة العالمية


هذا الخبر بعنوان "باب المندب على خط المواجهة.. تهديدات ميليشيا الحوثي تربك أسواق الطاقة والتجارة العالمية" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢١ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يشهد البحر الأحمر تصعيداً جديداً في التوترات، حيث رفعت ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران من حدة تهديداتها للملاحة البحرية المرتبطة بالمملكة العربية السعودية. هذا التطور يهدد بتحويل مضيق باب المندب إلى نقطة ضغط إضافية على أسواق الطاقة العالمية، خاصة وأن المملكة تعتمد بشكل كبير على ساحلها الغربي لتصدير الجزء الأكبر من نفطها، وذلك بعد الاضطرابات التي شهدها مضيق هرمز.
في غضون ذلك، سارعت شركات تكرير آسيوية إلى دراسة خيارات بديلة للإمدادات، بينما واصلت شركات أخرى إرسال ناقلاتها إلى ميناء ينبع، الذي يُعد المنفذ الرئيسي لصادرات النفط السعودية بعد تحويل جزء كبير منها من الخليج. وتأتي هذه التحركات وسط تحذيرات من ارتفاع تكاليف النقل واحتمال قفزة في أسعار النفط إذا تفاقمت الأزمة.
استمرار الصادرات
أفادت وكالة بلومبرغ، في تقرير لها، بأن ست شركات تكرير في اليابان وكوريا الجنوبية والصين وتايوان لا تزال ملتزمة بخططها لتحميل شحنات النفط السعودي من البحر الأحمر، مع استمرار ثلاث منها في إرسال ناقلاتها إلى ميناء ينبع، على الرغم من التهديدات الأخيرة. وأضافت الوكالة أن شركة أرامكو السعودية نجحت خلال الأشهر الماضية في تحويل جزء كبير من صادراتها من ميناء رأس تنورة إلى ينبع عبر خط أنابيب الشرق – الغرب، مما ساهم في الحفاظ على مستويات الإمدادات للأسواق الآسيوية.
في المقابل، أشارت بلومبرغ إلى أن بعض المشترين الآسيويين قد بدأوا في البحث عن بدائل احترازية، بما في ذلك الخام الأمريكي وخام مربان الإماراتي والنفط العماني، تحسباً لأي اضطراب محتمل في تدفقات النفط عبر البحر الأحمر.
تهديدات للملاحة
جاءت هذه التطورات عقب إعلان ميليشيا الحوثي فرض ما وصفته بحظر على الملاحة المرتبطة بالسعودية، وهي خطوة أثارت مخاوف من اتساع نطاق التهديدات لتشمل أحد أهم الممرات البحرية في العالم. وقد أدانت المملكة العربية السعودية هذه التهديدات، مؤكدة أنها ستتخذ كافة الإجراءات اللازمة لحماية سفنها وفقاً للقانون الدولي. كما شددت على استمرار دعمها للحكومة اليمنية الشرعية، مشيرة إلى أن موانئ شمال اليمن استقبلت خلال النصف الأول من العام أكثر من 300 سفينة تحمل مواد غذائية وبضائع ووقوداً، مع استمرار منع تهريب الأسلحة إلى ميليشيا الحوثي، وفقاً لبيان وزارة الخارجية السعودية.
تداعيات اقتصادية
حذرت وكالة رويترز، نقلاً عن خبراء في أسواق الطاقة، من أن أي تعطيل فعلي للملاحة في باب المندب قد يدفع أسعار النفط إلى ما بين 115 و120 دولاراً للبرميل، مع ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وتأخر وصول الإمدادات إلى الأسواق الآسيوية. وأوضحت الوكالة أن أكثر من ثلاثة ملايين برميل يومياً من النفط الخام السعودي المتجه إلى آسيا قد يضطر إلى سلوك طرق بحرية أطول حول رأس الرجاء الصالح، بينما قد تواجه المصافي الآسيوية تأخيرات تصل إلى شهر في استلام الشحنات القادمة من ينبع.
أهمية باب المندب
تتجلى أهمية باب المندب بصورة أكبر بعدما أصبح المنفذ الرئيسي لصادرات النفط السعودية، عقب تراجع الاعتماد على مضيق هرمز. وتشير بيانات شركة كبلر، التي أوردتها رويترز وبلومبرغ، إلى أن السعودية تشحن حالياً أكثر من 4.5 ملايين برميل يومياً من النفط الخام والوقود عبر ميناء ينبع، يذهب نحو 70 بالمئة منها إلى الأسواق الآسيوية. بينما يمر عبر باب المندب نحو 7 بالمئة من إمدادات النفط العالمية. وتؤكد تقديرات كبلر أن أي اضطراب في هذا الممر لن يؤدي بالضرورة إلى توقف الصادرات السعودية، لكنه سيطيل زمن الرحلات ويزيد كلفة النقل، مع إعادة توزيع حركة الناقلات عالمياً وارتفاع أسعار الطاقة.
ورقة ضغط إيرانية
يأتي التصعيد في البحر الأحمر في ظل استمرار التصعيد الأمريكي – الإيراني، وفي وقت تشير فيه تقارير إلى أن طهران طلبت من ميليشيا الحوثي الاستعداد لاستخدام باب المندب كورقة ضغط إذا تعرضت منشآت الطاقة أو البنية التحتية الإيرانية لهجمات أمريكية. ويرى مراقبون أن تهديد الملاحة في البحر الأحمر يعكس محاولة إيرانية لتوسيع دائرة الضغوط الاقتصادية والعسكرية، عبر استهداف الممرات البحرية الحيوية، بعد تراجع نفوذها في عدد من الساحات الإقليمية، مما يجعل من باب المندب أحد أبرز أوراقها المتبقية للتأثير في أسواق الطاقة والتجارة الدولية.
مخاوف ممتدة
مع استمرار التهديدات، تبدو أسواق الطاقة أمام مرحلة جديدة من عدم اليقين، إذ لم تعد المخاوف تقتصر على مضيق هرمز، بل امتدت إلى البحر الأحمر وباب المندب، مما يضاعف الضغوط على حركة التجارة العالمية ويجعل أمن الممرات البحرية عاملاً حاسماً في استقرار الاقتصاد العالمي خلال المرحلة المقبلة.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد