مجلس الأمن: فرصة حقيقية لسوريا وسط تحديات مزمنة وتوافق دولي حول السيادة مع تباين في الأولويات


هذا الخبر بعنوان "مجلس الأمن يعقد جلسة لمناقشة الملف السوري" نشر أولاً على موقع halabtodaytv وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢١ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
عقد مجلس الأمن الدولي اليوم الثلاثاء جلسة ناقش خلالها المشاركون المشهد السوري، حيث أكد الأعضاء ونائب المبعوث الأممي كلاوديو كوردوني وجود فرصة حقيقية لبناء مؤسسات شاملة، في ظل تحديات أمنية واقتصادية وسياسية مزمنة.
وكشفت الجلسة، التي تضمنت إفادات من مسؤولين أمميين ودوليين، عن حالة ترقب وإجماع دولي على أهمية احترام سيادة سوريا. ومع ذلك، لوحظ تباين واضح في الأولويات حول كيفية ترجمة هذا الإجماع إلى أفعال، خاصة فيما يتعلق برفع العقوبات، والرد على الانتهاكات الإسرائيلية، ومكافحة الإرهاب، وفرض سيادة الدولة على جميع أراضيها.
أكد نائب المبعوث الأممي، كلاوديو كوردوني، في كلمته أن “أمام سوريا فرصة حقيقية”، مشدداً على أن تعزيز الثقة وبناء المؤسسات الشاملة هو المدخل لتلبية احتياجات السوريين. هذا التفاؤل الحذر، الذي يتكرر في الخطاب الأممي، يواجه متغيرات إضافية، أبرزها إشارة كوردوني إلى أن رفع سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب “يعكس تنامي الثقة الدولية بتعافيها”. هذا التطور يمنح الحكومة السورية أرضية دولية أكثر مرونة، ولكنه يضعها أيضاً أمام اختبارات أكبر في ملفي المساءلة وسيادة القانون.
حدد كوردوني ثلاث أولويات رئيسية تواجه سوريا حالياً: تشمل مكافحة الإرهاب، مؤكداً أن الهجمات التي شهدتها المدن السورية تثبت أن الخطر لا يزال قائماً، مما يستدعي استمرار التنسيق الدولي. كما أشار إلى مكافحة الاتجار بالمخدرات، واصفاً إياه بأنه “خطر داهم” يعبر الحدود السورية، مما يضع الملف على طاولة الأمن الإقليمي والدولي. وأخيراً، تطرق إلى الانتهاكات الإسرائيلية، داعياً إلى وضع حد لانتهاك اتفاق فض الاشتباك لعام 1974، ومعرباً عن “قلق مستمر” إزاء النشاط العسكري الإسرائيلي في جنوب البلاد، وهو موقف تكرر في كلمات العديد من الدول الأعضاء.
أظهرت مداخلات الدول الأعضاء إجماعاً لافتاً على مبدأ احترام سيادة سوريا وسلامة أراضيها، وهو ما عبر عنه بوضوح ممثل باكستان الذي طالب بـ “العملية الانتقالية بقيادة سورية”. لكن التباين برز في قضايا أخرى؛ حيث أشار ممثل باكستان إلى رفع العقوبات كـ “خطوة أساسية نحو التعافي الاقتصادي”، في حين التزمت مندوبة الدنمارك بخطاب أكثر حذراً، ركز على دعم التعافي الإنساني دون التطرق صراحة للعقوبات.
حول الاحتلال الإسرائيلي، كان الموقف الروسي الأكثر حدة، حيث وصفت المندوبة الروسية السياسة الإسرائيلية بأنها عدوانية وتؤدي إلى تفاقم التوتر. في المقابل، اكتفت مداخلات غربية بالإشارة إلى أهمية احترام القانون الدولي دون تسمية الاحتلال الإسرائيلي مباشرة. وتلاقت جميع الأطراف على مكافحة الإرهاب؛ حيث أشادت الدنمارك بجهود سوريا، ودعت روسيا إلى “توحيد جهود المجتمع الدولي” لمواجهة التهديد، في إشارة إلى استمرار الهجمات في دمشق.
قدمت مديرة شعبة العمليات الإنسانية، إيديم ووسورنو، الصورة الأكثر قتامة، كاشفة أن نحو 15.6 مليون شخص في سوريا ما زالوا بحاجة إلى مساعدة إنسانية. وأكدت أن عودة النازحين، رغم أنها تعكس إصراراً على إعادة البناء، إلا أنها “ليست خط النهاية، بل نقطة البداية”، وتفرض ضغوطاً هائلة على المجتمعات المستقبلة التي تعاني أصلاً من تضرر البنية التحتية.
ودعت ووسورنو إلى “جسر بين الإغاثة والتعافي”، محذرة من أن التمويل الحالي لا يواكب حجم الاحتياجات، وهو تحذير يعيد الأزمة الإنسانية إلى صدارة الأولويات الدولية. وتكشف جلسة مجلس الأمن عن مفارقة أساسية؛ فبينما تتحدث التقارير الأممية عن “فرصة حقيقية” و”تنامي الثقة الدولية”، تظل العقبات الهيكلية قائمة. وبينما يتفق الجميع على ضرورة دعم التعافي، يختلفون حول أدواته. وبينما يدين الجميع الإرهاب، تظل آليات مكافحته محل خلاف. كما أن الملف الإنساني، الذي يمثل أكبر تحدٍ ملموس، يظل رهناً بتمويل غير كافٍ، مع غياب موقف حاسم من الانتهاكات الإسرائيلية.
سياسة
سياسة
اقتصاد
سياسة