“قسد” تعلن مقتل 204 مقاتلين وتواصل خطاب الحرب رغم اتفاق الاندماج


هذا الخبر بعنوان "204 قتلى في سجلات “قسد”.. استمرار خطاب الحرب بعد اتفاق الاندماج" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
منذ اندلاع المواجهات بين الحكومة السورية و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) في مناطق شرق الفرات بتاريخ 17 كانون الثاني 2026، واصلت “قسد” نشر بيانات متتالية تحت عنوان “سجلات الشهداء”. تضمنت هذه البيانات أسماء مقاتلين أعلنت عن مقتلهم خلال المواجهات أو وفاتهم لاحقًا متأثرين بإصابات سابقة. وعلى الرغم من إعلان الجانبين في 29 كانون الثاني عن اتفاق لوقف القتال والبدء بمسار دمج “قوات سوريا الديمقراطية” ضمن هياكل الحكومة السورية، استمرت “قسد” في الأشهر التالية بإصدار دفعات جديدة من سجلات القتلى. شملت هذه الدفعات أسماء مقاتلين قتل بعضهم في المعارك التي سبقت الاتفاق، وآخرين توفوا لاحقًا متأثرين بجراحهم.
وفقًا لبيانات نشرتها “قسد” وتتبعتها عنب بلدي، فقد تم إحصاء 204 قتلى في 35 بيانًا، وذلك خلال الفترة من 27 كانون الثاني إلى 20 تموز 2026. بلغ متوسط عدد القتلى في كل دفعة حوالي ستة مقاتلين، مع تفاوت واضح في وتيرة النشر وعدد الأسماء بين مرحلة وأخرى.
تتبعت عنب بلدي السجلات التي نشرتها “قسد” بعد أيام من بدء المواجهات. ففي 27 كانون الثاني، أصدرت بيانين منفصلين أعلنت فيهما مقتل 14 مقاتلًا، بينهم أربعة قيل إنهم قتلوا على جبهة العالية غرب الحسكة. وفي 29 كانون الثاني، وهو يوم إعلان اتفاق وقف القتال، نشرت “قسد” سجلًا جديدًا تضمن أربعة قتلى، قبل أن تعلن في 31 كانون الثاني عن أكبر دفعاتها في ذلك الشهر بإعلان مقتل 13 مقاتلًا.
خلال شهر شباط، ارتفعت وتيرة نشر السجلات، حيث أعلنت “قسد” عن مقتل 66 مقاتلًا ضمن تسع دفعات، وهي أعلى حصيلة شهرية وفق البيانات المجمعة. كانت أكبر دفعتين خلال الشهر في 4 شباط و26 شباط، بإعلان مقتل 13 و12 مقاتلًا على التوالي. أما في شهر آذار، فقد أعلنت “قسد” عن مقتل 37 مقاتلًا ضمن ست دفعات. ثم انخفضت الأرقام في الأشهر اللاحقة، حيث بلغت حصيلة نيسان 30 قتيلًا، وأيار 17 قتيلًا، وحزيران 18 قتيلًا، وتموز خمسة قتلى حتى تاريخ 20 منه.
تظهر البيانات أن أعلى وتيرة لإعلان السجلات تركزت في الشهرين الأولين، أثناء وبعد المواجهات، بالتزامن مع المرحلة التي شهدت العمليات العسكرية الأكثر كثافة، قبل أن تتراجع تدريجيًا مع استمرار مسار التفاوض والاندماج بين الطرفين.
دفعات متفاوتة.. من قتلى المعارك إلى وفيات لاحقة
لم ترتبط جميع الأسماء المعلنة بتاريخ الإعلان نفسه، حيث تضمنت بعض البيانات مقاتلين توفوا بعد إصابات تعرضوا لها في فترات سابقة. ومن الأمثلة على ذلك، إعلان “قسد” في 1 حزيران عن مقتل بهاء خليل، المعروف باسم “باز بارتي”، متأثرًا بإصابة ناجمة عن تفجير انتحاري في بلدة الشدادي عام 2017. كما تضمنت بعض البيانات أسماء مقاتلين قيل إنهم قتلوا في معارك سابقة، مثل الإشارة في بيان 16 أيار إلى مقاتل قتل خلال اشتباكات في مدينة منبج عام 2024. يشير هذا إلى أن سجلات القتلى لم تقتصر على توثيق خسائر العمليات العسكرية التي بدأت في كانون الثاني 2026 فقط، بل شملت أيضًا حالات وفاة لاحقة مرتبطة بإصابات أو أحداث عسكرية سابقة.
خطاب “الشهادة” و”المقاومة” بعد اتفاق وقف القتال
إلى جانب الأرقام، حملت بيانات “قسد” خطابًا متكررًا في توصيف قتلاها، باستخدام مفردات مثل “الشهيد”، و”التضحية”، و”النضال”، و”المقاومة”، و”الدفاع عن الوجود والكرامة”. غالبًا ما قدمت “قسد” مقاتليها كمدافعين عن السكان ومكتسبات المنطقة، مستخدمة تعبيرات مثل “حماية شعبنا”، و”صون كرامته”، و”الدفاع عن أرضه”. كما وصفت المواجهات بأنها “تصدي لهجمات فصائل دمشق”.
استمر هذا الخطاب بعد اتفاق 29 كانون الثاني، حيث بقيت البيانات اللاحقة تستخدم لغة مرتبطة بسياق المواجهة العسكرية، رغم انتقال الطرفين رسميًا إلى مسار سياسي يقوم على وقف القتال والبحث في آليات الدمج. ففي بيان 29 نيسان، تحدثت “قسد” عن مقاتلين “ارتقوا شهداء وهم يذودون عن ترابهم الطاهر وكرامة شعبهم”. بينما استخدمت في بيان 14 حزيران تعبير “ميادين المواجهة ضد هجمات فصائل دمشق الغازية”. وتكررت في بيانات أخرى عبارات مثل “دماء الشهداء لن تذهب سدى”، و”السير على درب الشهداء”، و”مواصلة النضال”، وهي عبارات حافظت على سردية المرحلة العسكرية السابقة.
مقاتلون مولودون في تركيا ضمن السجلات
بالرجوع إلى السجلات الفردية المرفقة بعدد من بيانات “سجلات الشهداء”، رصدت عنب بلدي أن عددًا من القتلى المعلن عنهم وُلدوا في مدن وولايات تركية. تشير المعلومات المنشورة في السير الذاتية لبعض الأسماء إلى وجود مقاتلين من مواليد مناطق داخل تركيا، مثل سيرت وأرضروم، ضمن القوائم التي أعلنت عنها “قسد”. ومن بين الحالات الواردة، ذكر بيان 23 نيسان مقاتلين اثنين: محمد أمين آجار، المعروف باسم “رشيد هركول”، والذي قالت “قسد” إنه من مواليد مدينة سيرت في شمال كردستان عام 1989، ومراد دنيز، المعروف باسم “مظلوم دوغان”، والذي قالت إنه من مواليد أرضروم عام 1997.
بين توثيق الخسائر ومسار الاندماج
تأتي سجلات قتلى “قسد” في مرحلة انتقالية تشهد إعادة ترتيب الأوضاع في شمال شرقي سوريا، بعد اتفاق 29 كانون الثاني الذي أنهى جولة من المواجهات وفتح باب النقاش حول دمج المؤسسات العسكرية والإدارية. وبينما تقدم “قسد” هذه الأسماء بوصفها توثيقًا لتضحيات مقاتليها، فإن استمرار صدورها بعد الاتفاق أبقى خطاب الحرب حاضرًا في المشهد الإعلامي، في وقت تحاول فيه المنطقة الانتقال إلى مرحلة جديدة عنوانها إعادة بناء المؤسسات وتوحيد الهياكل. وتكشف الأرقام أن غالبية الخسائر المعلنة تركزت خلال الأسابيع الأولى من المواجهات، بينما تراجعت لاحقًا وتيرة نشر السجلات، دون توقف الخطاب الذي رافقها منذ بداية المعارك، والقائم على مفردات “الشهادة” و”المقاومة” و”الدفاع عن الوجود”.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي