غلاء الدجاج يلهب أسعار الوجبات السريعة في دمشق ويقلل الإقبال للنصف


هذا الخبر بعنوان "غلاء الفروج يشعل أسعار الوجبات السريعة في دمشق.. الإقبال تراجع 50%" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لم يقتصر تأثير ارتفاع أسعار الدجاج على الحركة الشرائية ضمن محال بيعه، بل امتد ليشمل المطاعم ومحال الوجبات السريعة التي تعتمد عليه كمادة أساسية في إعداد الشاورما والبروستد والسندويشات. ومع كل موجة ارتفاع في أسعار الدجاج، ترتفع أسعار الوجبات مباشرة، بينما لا يلمس المستهلك انخفاضًا مماثلًا عند تراجع أسعار المادة الخام، مما يثير تساؤلات حول أسباب هذا الارتباط، وما إذا كان الدجاج وحده مسؤولًا عن الأسعار الحالية، ومدى قدرة السوريين على مواصلة شراء هذه الوجبات.
في جولة رصد قامت بها عنب بلدي على مطاعم الوجبات السريعة في أسواق (الحمراء والصالحية وأبو رمانة والشعلان والصناعة والشام القديمة) في دمشق، عقب غلاء أسعار الدجاج، تراوح سعر سندويشة الشاورما بين 22 و30 ألف ليرة سورية، بعدما كانت بين 15 و25 ألف ليرة. أما الوجبة منها فتتراوح بين 40 و55 ألف ليرة، بعدما كانت بين 34 و45 ألفًا.
بالنسبة للسندويشات الغربية (كالفاهيتا، الشيش طاووق، الكريسبي، السكالوب)، تراوح سعر السندويشة بين 30 و50 ألف ليرة، بعدما كانت تباع بـ 25 و40 ألفًا، وسعر الوجبات منها يتراوح بين 40 و70 ألف ليرة، بعدما كانت بين 35-55 ألفًا. أما أسعار البروستد والمسحب فقد وصلت إلى حوالي 125 ألف ليرة، بعدما كانت تباع بحوالي 100 ألف ليرة ودون.
في المقابل، يتراوح سعر كيلو الدجاج بين 25 و34 ألف ليرة، أما كيلو شرحات الدجاج فيتراوح بين 65 و76 ألفًا، بينما كيلو الوردة يتراوح بين 35 و38 ألفًا، وسعر كيلو الجوانج بين 28 و35 ألفًا.
ارتفاع الدجاج يشعل الأسعار
مع كل زيادة في أسعار الدجاج، تتجه المطاعم إلى رفع أسعار السندويشات والوجبات بشكل مباشر، نظرًا لكونه المادة الأساسية لهذه الأصناف. أكد عدد من أصحاب وباعة الشاورما والمأكولات الغربية في دمشق لعنب بلدي أن الغلاء الذي طرأ على أسعار السندويشات والوجبات يعود بنسبة 30 إلى 40% إلى غلاء الدجاج، بالإضافة إلى غلاء باقي السلع الأساسية، وإيجارات المحال، وأجور العمال.
أوضح ماجد المعراني، صاحب محل لبيع المأكولات والوجبات السريعة في دمشق، أن الدجاج يتحكم بسعر السندويش والوجبات بنسبة 50%، وبالتالي من الطبيعي أن تزيد الأسعار عقب غلاء الأخير. وفيما يتعلق بحركة الشراء والإقبال، أكد أن إقبال الزبائن انخفض بنسبة كبيرة على شراء الوجبات قدورها بحوالي 50 إلى 60%، أما على السندويش فانخفض الإقبال بنسبة 20-30%.
يشاطره الرأي خليل الصالحي، بائع آخر للشاورما والمأكولات الغربية، وأضاف أن غلاء الدجاج هو العامل الأساسي لرفع الأسعار، بالإضافة إلى ارتفاع المواد الأساسية مثل الزيت، وارتفاع إيجارات المحال، وأجور العمال التي تزداد باستمرار بسبب موجات الغلاء المتتابعة.
ليس السبب الوحيد
من جهته، يرى أمين سر جمعية حماية المستهلك في دمشق، عبد الرزاق حبزة، أن المشكلة لا تكمن في ارتفاع الأسعار عند صعود الدجاج، بل في بقائها مرتفعة بعد انخفاضه. واعتبر حبزة أن المطاعم ترفع الأسعار فور ارتفاع الدجاج، لكنها لا تخفضها عند تراجعه، مؤكدًا أن تحرير الأسعار لا يعني تركها دون ضوابط.
قال الخبير الاقتصادي والأستاذ الجامعي، الدكتور عبد الرحمن محمد، إن الدجاج يمثل ما بين 35 و45% من تكلفة الوجبة، لكنه ليس العنصر الوحيد، إذ تتأثر الأسعار أيضًا بارتفاع تكاليف المحروقات والنقل والأعلاف المستوردة المرتبطة بسعر الصرف، إضافة إلى إيجارات المحال وأجور العمالة وأسعار زيوت القلي وغاز الصناعة. وأضاف أن ما تشهده الأسواق هو “تضخم تكاليف مركب”، يجعل ارتفاع سعر الدجاج العامل الأكثر وضوحًا أمام المستهلك، لكنه يخفي وراءه سلسلة طويلة من النفقات التي تتحملها المطاعم، ما يفسر جزءًا من ارتفاع أسعار الوجبات.
وجبات خارج متناول كثير من الأسر
أدى ارتفاع أسعار الدجاج وما تبعه من زيادة في أسعار السندويشات إلى تراجع إقبال الأسر السورية على شراء الوجبات الجاهزة، التي أصبحت بالنسبة لكثيرين سلعة ترفيهية أكثر منها خيارًا غذائيًا يوميًا. وأوضح الدكتور محمد أن الأسعار الحالية قد تكون منطقية من ناحية تغطية تكاليف الإنتاج، لكنها غير مناسبة إطلاقًا من ناحية القوة الشرائية للمواطنين، مشيرًا إلى أن المطاعم لجأت إلى تقليص حجم الوجبات أو استخدام أجزاء أقل تكلفة من الدجاج لتجنب رفع الأسعار إلى مستويات أعلى. وأضاف أن الإقبال على شراء هذه الوجبات أصبح موسميًا، ويرتبط غالبًا بفترة استلام الرواتب، بعد أن كانت جزءًا من الاستهلاك الاعتيادي.
يتفق حبزة مع هذا التقييم، مؤكدًا أن غالبية الأسر لم تعد قادرة على شراء الوجبات بشكل متكرر، إذ يصل سعر بعض وجبات البروستد إلى نحو 150 ألف ليرة، وهو مبلغ يعادل أجر عدة أيام عمل لموظف يتقاضى راتبًا يقارب مليون ليرة شهريًا، ما يجعلها بعيدة عن متناول معظم المواطنين.
حلول بين ضبط الأسعار وخفض تكاليف الإنتاج
يرى الخبير الاقتصادي عبد الرحمن محمد أن الحلول تبدأ من معالجة الأسباب التي رفعت تكلفة إنتاج الدجاج، ولا سيما الأعلاف وسعر الصرف، مقترحًا دعمًا مؤقتًا للوجبات الشعبية عبر تفاهمات مع الموردين، وتقليص دور الوسطاء، وتشجيع طرح وجبات اقتصادية بأسعار أقل، إضافة إلى تمويل مستوردات الأعلاف بسعر صرف تفضيلي مقابل الالتزام بسقوف سعرية للدجاج. أما حبزة فيدعو إلى اعتماد أسعار استرشادية للوجبات تحدد وفق التكلفة الحقيقية وهوامش ربح معقولة، بما يحقق توازنًا بين اقتصاد السوق وحماية المستهلك، إلى جانب تعزيز الرقابة لمنع بقاء الأسعار مرتفعة بعد انخفاض تكاليف الإنتاج.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد