كورنيش طرطوس: نبض سياحي يعيد الحياة للمشاريع الصغيرة في الصيف


هذا الخبر بعنوان "مع انتعاش السياحة.. كورنيش طرطوس ينشط المشاريع الصغيرة" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لم يعد كورنيش طرطوس في الموسم الصيفي مجرد متنفس لأهالي المدينة وزوارها، بل أصبح مركزاً للحركة الاقتصادية، حيث ساهم الإقبال السياحي المتزايد على المدينة في إحياء عشرات المشاريع الصغيرة الموسمية. تشمل هذه المشاريع بسطات القهوة والمشروبات، وبيع التحف البحرية والمنتجات المصنوعة من الصدف، بالإضافة إلى معجنات الصاج، الذرة المشوية، وتأجير الدراجات الهوائية والكهربائية.
يشهد الكورنيش يومياً توافد أعداد كبيرة من الزوار من مختلف المحافظات السورية، إلى جانب المغتربين والسياح الذين يقصدون المدينة للاستمتاع بشواطئها وأجوائها الصيفية. وقد انعكس هذا النشاط بشكل مباشر على أصحاب "البسطات"، الذين وجدوا في الموسم الحالي فرصة لتعويض أشهر الركود التي تفرضها فترة الشتاء.
مع اقتراب المساء، يكتسب الكورنيش طابعه الصيفي المعتاد؛ تتوزع العائلات على المقاعد المطلة على البحر أو الأحجار الصخرية، ويتجول الشباب على الأرصفة، بينما يملأ الأطفال المكان بدراجاتهم. تختلط روائح البحر مع رائحة الذرة المشوية ومعجنات الصاج والقهوة الساخنة، وتصطف "البسطات" لعرض منتجاتها المتنوعة التي تجذب المارة وتشجعهم على التوقف لشراء وجبة خفيفة أو اقتناء تذكار يعكس هوية المدينة الساحلية.
تراهن "أم يوشع"، التي تقف أمام صاجها منذ ساعات العصر، على موسم الصيف لبيع معجناتها التي تُخبز أمام الزبائن مباشرة، مثل شطائر الزعتر والجبنة والمحمرة والبيتزا والخضار. كانت تعمل سابقًا بالقرب من منزلها، لكن الإقبال الكبير على كورنيش طرطوس خلال الصيف شجعها على نقل عملها إلى هناك، حيث تزداد فرص البيع بفضل كثرة الزوار، بمن فيهم القادمون من محافظات مختلفة والسوريون المقيمون في الخارج. تعتبر "أم يوشع" الموسم الصيفي مصدر دخلها الأساسي، حيث تتراجع الحركة بشكل شبه كامل خلال الشتاء، مما يجعل ما تحققه في الصيف وسيلة لتأمين نفقات المعيشة وتغطية أشهر الركود. وأكدت أن ازدحام الكورنيش أعاد الأمل للكثير من أصحاب المشاريع الصغيرة الذين يعتمدون على المواسم السياحية كمصدر رزق رئيس.
على بعد أمتار، يعرض علي سليمان قطعًا يدوية الصنع من الصدف والأحجار البحرية، تشمل مرايا مزخرفة، مجسمات لشراعات بحرية، وإكسسوارات ولوحات خشبية مطعمة بالصدف. يصنع علي هذه المعروضات بنفسه من مواد يجمعها من البحر، وتلقى اهتمامًا كبيرًا من زوار المدينة الذين يبحثون عن هدايا وتذكارات تعكس هوية المدينة الساحلية. تتراوح أسعار القطع بين 10,000 و150,000 ليرة سورية، حسب حجمها وتعقيد العمل اليدوي. يعتبر علي أن الإقبال هذا الصيف هو الأفضل مقارنة بالمواسم السابقة، مشيرًا إلى أن هذه المشاريع لا تحتاج إلى رؤوس أموال كبيرة، لكنها تعتمد كليًا على الحركة السياحية، وأن أشهر الصيف هي الفترة التي يعوضون فيها ضعف المبيعات في بقية أشهر السنة، خاصة خلال فصل الشتاء.
بالقرب من ممشى الكورنيش، يقدم محمد يونس المشروبات الساخنة، وخاصة القهوة، التي أصبحت من أكثر المشروبات طلبًا. يفضل الزبائن احتساء القهوة أثناء الجلوس على الشاطئ أو التنزه، خاصة عندما تقدم في أكواب تحمل نقوشًا وعبارات وحكمًا تلتقط معها الصور، لتصبح جزءًا من تجربة الزيارة. الأسعار في متناول معظم الزوار، مما يشجع على الإقبال، خاصة مع النشاط الملحوظ الذي يشهده الموسم السياحي الحالي.
لا يقتصر النشاط على هذه المشاريع، بل تنتشر على امتداد الكورنيش بسطات بيع الذرة المشوية والمشروبات الباردة والعصائر، بالإضافة إلى عربات تأجير الدراجات الهوائية والكهربائية التي تستقطب الأطفال والشباب والعائلات، لتصبح جزءًا من المشهد اليومي للكورنيش.
يرى كثير من الزوار أن ما يميز الكورنيش ليس البحر وحده، بل تنوع الأنشطة الصغيرة المنتشرة فيه، والتي تضفي على المكان طابعًا مختلفًا. احتساء فنجان قهوة على الشاطئ، أو تناول معجنات تُخبز أمام الزبون مباشرة، أو شراء قطعة صدف مصنوعة يدويًا، كلها تفاصيل بسيطة تمنح المكان خصوصية. صالح الوكيل، زائر من محافظة دمشق، لفت انتباهه تنوع المشاريع الصغيرة التي تمنح المكان حيوية وتوفر خيارات متنوعة بأسعار مناسبة، معتبرًا أن شراء قطعة مصنوعة من الصدف أو احتساء القهوة المطلة على البحر يجعل الزيارة أكثر ارتباطًا بذاكرة المكان.
بالنسبة لأصحاب هذه المشاريع، يمثل الموسم الصيفي نافذة اقتصادية لتعويض أشهر الركود، وأصبحت الحركة السياحية المتزايدة على كورنيش طرطوس عاملًا رئيسًا في تنشيط الاقتصاد المحلي الصغير ومنح العائلات فرصة لتحسين دخلها. ورغم النشاط، يدرك أصحاب "البسطات" أن هذا النشاط موسمي، ويتراجع مع انتهاء الموسم وبدء الشتاء. لذلك، يسعى كثيرون لاستثمار هذه الفترة بأفضل شكل ممكن، عبر توسيع ساعات العمل أو تنويع المنتجات، أملًا في أن تكفي الإيرادات لتغطية متطلبات المعيشة خلال الأشهر التي يقل فيها الإقبال.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد