الاستثمار الرقمي والتجارة الإلكترونية في سوريا: شراكات بـ 10 ملايين دولار تفتح آفاقاً جديدة وتحديات تنتظر الحل


هذا الخبر بعنوان "الاستثمار الرقمي والتجارة الإلكترونية في سوريا.. فرص وتحديات ترسم المستقبل" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد التجارة الإلكترونية نمواً ملحوظاً ضمن الاقتصاد الرقمي، وتفتح الاستثمارات الجديدة في الشركات التقنية السورية أبواباً لتطوير هذا القطاع، مما يدعم النشاط الاقتصادي، يحسن الخدمات، ويخلق فرص عمل. وقد تم الإعلان مؤخراً عن شراكة استثمارية بقيمة 10 ملايين دولار في شركة تقنية سورية ناشئة، برعاية وزارة الاتصالات وتقانة المعلومات، وبمشاركة مستثمرين من المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة. تُعد هذه الخطوة الأولى من نوعها التي تجمع مستثمرين من المنطقة للاستثمار المباشر في القطاع التقني السوري.
ويرى الأستاذ في كلية الاقتصاد بجامعة حلب، حسن حزوري، أن نجاح التجارة الإلكترونية والاستثمار الرقمي يعتمد بشكل أساسي على البيئة التشريعية، البنية التحتية، وجاهزية السوق، لضمان تحقيق فوائد مشتركة تعود بالنفع على الاقتصاد والسوق والمواطنين.
تُعرف التجارة الإلكترونية بأنها عمليات بيع وشراء السلع والخدمات عبر الإنترنت، وتشمل مجموعة من الأنشطة والخدمات المساندة مثل الدفع الإلكتروني، التسويق الرقمي، إدارة الطلبات، خدمات التوصيل، وخدمة العملاء. أما الاقتصاد الرقمي فهو منظومة أوسع تشمل البرمجيات، التطبيقات، الخدمات الرقمية، التكنولوجيا المالية، تحليل البيانات، والذكاء الاصطناعي.
ويوضح حزوري أن أهمية التجارة الإلكترونية تكمن في قدرتها على تغيير أساليب النشاط الاقتصادي، حيث تتيح للشركات الوصول إلى شريحة أوسع من المستهلكين، وتوفر للمشروعات الصغيرة والمتوسطة فرصاً جديدة للوصول إلى الأسواق. كما يمكن أن تسهم في تخفيض تكاليف التشغيل وتحسين كفاءة عمليات البيع والشراء والخدمات. ويشير إلى أن تطوير التجارة الإلكترونية في سوريا يمكن أن يفتح قنوات جديدة للنشاط التجاري، إلا أن الانتقال إلى سوق إلكترونية متطورة يتطلب مقومات متكاملة تشمل البنية التحتية الرقمية، وسائل الدفع، الخدمات اللوجستية، والتشريعات الناظمة.
يؤكد حزوري أن دخول الاستثمارات الرقمية إلى السوق السورية يمكن أن يشكل فرصة مهمة لتسريع التحول الرقمي، شريطة ألا يقتصر الاستثمار على ضخ الأموال، بل أن يترافق مع تطوير الخدمات، نقل الخبرات والتكنولوجيا، والاستفادة من الكفاءات المحلية. وقد أكد وزير الاتصالات وتقانة المعلومات، عبد السلام هيكل، خلال الإعلان عن الشراكة الاستثمارية الجديدة بقيمة 10 ملايين دولار في إحدى الشركات الإلكترونية الناشئة، أن الإعلان عن أول استثمار خارجي في قطاع الشركات الناشئة التقنية يُعد محطة مهمة في مسار دعم الاقتصاد الرقمي، ويعكس الثقة المتزايدة بالسوق السورية وقدرات الكفاءات الوطنية. واعتبر ذلك جزءاً مهماً من التحول الرقمي الذي يساهم في تسهيل حياة المواطنين وتسريع إنجاز معاملاتهم.
يرى حزوري أن الاستثمار الرقمي يمكن أن يلعب دوراً محورياً في نشر التجارة الإلكترونية وتوسيع نطاقها، من خلال تطوير المنصات التي تربط المستهلكين بالتجار ومقدمي الخدمات، وتشجيع المشروعات الصغيرة على استخدام الوسائل الرقمية في التسويق والبيع والوصول إلى العملاء. ويضيف أن توسع هذه الخدمات يمكن أن يخلق طلباً على قطاعات مرتبطة بها مثل النقل والتوصيل، الخدمات اللوجستية، البرمجة، التسويق الرقمي، وخدمة العملاء، مما يجعل أثر الاستثمار أوسع من حدود الشركة المستثمرة. ومن هذا المنطلق، فإن تطوير التجارة الإلكترونية يتطلب تشجيع الاستثمارات القادرة على بناء خدمات ومنصات تلبي احتياجات السوق، بالتوازي مع توفير البيئة التي تسمح للمشروعات المحلية بالانضمام إلى هذه المنظومة والاستفادة منها.
يؤكد حزوري أن تقييم الاستثمار الرقمي لا ينبغي أن يقتصر على العوائد التي يحققها للمستثمر، بل يجب النظر أيضاً إلى القيمة التي يمكن أن يضيفها إلى الاقتصاد المحلي. مشيراً إلى أن الاستثمارات يمكن أن تحقق فوائد مشتركة عندما تكون مرتبطة بالسوق المحلية وتدعم نشاطها الاقتصادي. وتظهر هذه الفوائد، وفق حزوري، من خلال توفير فرص عمل، تطوير مهارات الكوادر السورية، نقل الخبرات والتكنولوجيا، تحسين الخدمات، ودعم المشروعات الصغيرة، إضافة إلى تحفيز استثمارات جديدة في قطاعات الاقتصاد الرقمي. وفي المقابل، يوضح أن استفادة السوق السورية ليست نتيجة تلقائية لأي استثمار، بل تعتمد على طبيعة الشراكة، آليات تنفيذها، ومدى ارتباطها بالاقتصاد المحلي، مؤكداً أهمية وجود بيئة استثمارية وتشريعية تضمن تحقيق قيمة مضافة حقيقية واستدامة الاستثمار.
يشير حزوري إلى أن نمو التجارة الإلكترونية لا يمكن أن يتحقق بمعزل عن تطوير البنية التحتية، وفي مقدمتها الاتصالات، الإنترنت، ووسائل الدفع الإلكتروني، إلى جانب خدمات النقل والتوصيل والتخزين. ويعد الدفع الإلكتروني، وفق حزوري، من العناصر الأساسية في بناء سوق رقمية متكاملة، حيث تحتاج التجارة الإلكترونية إلى منظومة تمكن المستهلك من الدفع، والتاجر من تحصيل مستحقاته، والمنصة من إدارة العمليات بصورة آمنة وفعالة. كما يبرز دور التشريعات في تنظيم المعاملات الرقمية وحماية المستهلك والتاجر والبيانات الشخصية، بما يعزز الثقة بالمنصات الإلكترونية ويشجع المواطنين والمشروعات على توسيع استخدامها.
لا تقتصر فرص الاقتصاد الرقمي على التجارة الإلكترونية، إذ يرى حزوري أن تطوير البيئة التقنية يفتح المجال أمام استثمارات في البرمجيات، التكنولوجيا المالية، الخدمات الرقمية واللوجستية، والذكاء الاصطناعي، بما يوسع قاعدة الاستثمارات التقنية، ويستفيد من الكفاءات الوطنية، ويفتح المجال أمام تصدير الخدمات القائمة على المعرفة كالبرمجة والتصميم والتسويق الرقمي. وفيما يتعلق بسوق العمل، يوضح حزوري أن الرقمنة قد تغير طبيعة بعض الوظائف التقليدية، لكنها في الوقت نفسه تخلق مجالات عمل جديدة في البرمجة، تطوير التطبيقات، تحليل البيانات، التسويق الرقمي، والأمن السيبراني، وإدارة المنصات، إلى جانب النقل والتوصيل، الخدمات اللوجستية، وخدمة العملاء. ويشير إلى أن التحدي الأساسي يتمثل في قدرة سوق العمل على مواكبة هذه التحولات من خلال التدريب وإعادة التأهيل، مؤكداً أن التحول الرقمي لا يؤدي بالضرورة إلى فقدان الوظائف، بل يغير طبيعة العمل ويخلق فرصاً جديدة إذا ترافقت الرقمنة مع تطوير المهارات والتعليم والتدريب.
يرى حزوري أن مستقبل التجارة الإلكترونية في سوريا يرتبط بمدى نجاح الجهود في بناء بيئة متكاملة تجمع بين الاستثمار، البنية التحتية، التشريعات، المهارات، وسائل الدفع، والخدمات اللوجستية. مشيراً إلى أن تطوير الاقتصاد الرقمي يحتاج إلى تكامل أدوار الدولة، القطاع الخاص، والمستثمرين، بما يضمن بيئة مناسبة للنمو والمنافسة والابتكار. ومع توافر هذه المقومات، يمكن للتجارة الإلكترونية أن تتحول تدريجياً إلى قطاع أكثر حضوراً في الاقتصاد السوري، وأن تسهم في دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، تحسين الخدمات، توسيع الأسواق، وجذب استثمارات جديدة. وتشكل الشراكة الاستثمارية الجديدة في قطاع الشركات الناشئة التقنية خطوة يمكن البناء عليها لتطوير الاقتصاد الرقمي في سوريا، بينما يرتبط نجاحها بقدرتها على تحقيق قيمة مضافة داخل السوق المحلية، وتطوير الكفاءات، وتوسيع الخدمات الرقمية، بما يعزز فرص الاستثمار والنمو وخلق فرص العمل.
اقتصاد
سياسة
اقتصاد
اقتصاد