بعد سنوات من الانقطاع.. محطة علوك تعود لضخ المياه إلى الحسكة


هذا الخبر بعنوان "بعد سنوات من التوقف.. محطة “علوك” بالحسكة تدخل الخدمة" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
افتتح وزير الطاقة السوري، محمد البشير، يوم الأربعاء 22 تموز، محطة مياه “علوك” في ريف رأس العين شمالي الحسكة، معلنًا استئناف ضخ مياه الشرب إلى مدينة الحسكة وريفها، بعد توقف دام لسنوات وانقطاعات متكررة جعلت المحطة قضية خدمية محورية مرتبطة بالنزاع في شمال شرقي سوريا. جرى الافتتاح بحضور محافظ الحسكة، نور الدين أحمد، وأعضاء من الوفد الرئاسي، ومدير مؤسسة المياه في المحافظة، وعدد من أعضاء مجلس الشعب الممثلين للحسكة. هذه الخطوة، بحسب الحكومة، تمثل بداية استعادة أحد أهم المرافق الخدمية في المحافظة.
وأوضح وزير الطاقة عبر منصة “إكس” أن عودة الضخ من محطة مياه علوك، بعد أكثر من سبع سنوات من التوقف، ستعيد المياه تدريجيًا إلى أكثر من نصف مليون نسمة في محافظة الحسكة. تأتي إعادة تشغيل المحطة عقب بدء الضخ التجريبي في 15 تموز الحالي، وبعد انتهاء أعمال صيانة وتأهيل استمرت تسعة أشهر، شملت إصلاح الآبار والمنظومة الكهربائية وأجزاء من البنية التحتية، بالتعاون مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر، مع استمرار التنسيق مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) للوصول إلى الطاقة التشغيلية الكاملة.
في مرحلتها الأولى، ستعمل المحطة عبر تشغيل 19 بئرًا من أصل 34 بئرًا، لتأمين مياه الشرب لمدينة الحسكة وريفها، وناحية الهول، على أن تستكمل إعادة تأهيل بقية الآبار في مراحل لاحقة. تُعدّ محطة “علوك” الواقعة في منطقة رأس العين، المصدر الرئيس لمياه الشرب في محافظة الحسكة، إذ تغذي مدينة الحسكة وريفها، ومدينة تل تمر وريفها، ومنطقة الهول، وتخدم نحو 500 ألف نسمة، بحسب الناشط المدني محمد الداوود. وأشار الداوود إلى أن المحطة تحولت خلال سنوات الحرب إلى “أحد أبرز الملفات الإنسانية والسياسية في شمال شرقي سوريا” بسبب وقوعها في منطقة شهدت تغيرات متلاحقة في السيطرة العسكرية، وما ترتب على ذلك من صعوبات في تشغيلها وتأمين الكهرباء اللازمة لها، فضلًا عن الأضرار التي لحقت بخطوط نقل المياه والبنية التحتية.
خلال فترات توقف المحطة، اعتمد سكان الحسكة على مصادر بديلة للمياه مثل صهاريج نقل المياه ومحطات التحلية المحلية والآبار الخاصة، في ظل ارتفاع تكاليف الحصول على مياه الشرب وتراجع كميات المياه المتاحة. ارتبطت أزمة محطة “علوك” بالتطورات التي أعقبت عملية “نبع السلام” عام 2019، إذ أشارت منظمات عديدة إلى أن التوقف الكامل للمحطة جاء بعد قطع التغذية الكهربائية عن المنطقة في آب 2020، قبل أن تدخل المحطة في سلسلة طويلة من عمليات التشغيل المؤقت والانقطاع المتكرر. ارتبطت إعادة تشغيل المحطة بعوامل متداخلة تشمل تأمين الكهرباء، وإمكانية وصول الفرق الفنية، وإزالة الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية، والتفاهمات الأمنية بين الجهات المسيطرة في المنطقة.
حظيت محطة علوك باهتمام واسع من الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية نظرًا لاعتماد مئات آلاف المدنيين عليها. ففي آذار 2020، حذرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) من أن المحطة كانت تؤمن المياه لنحو 460 ألف شخص، مؤكدة أن استمرار توقفها يهدد بزيادة المخاطر الصحية وانتشار الأمراض المرتبطة بنقص المياه. وفي تموز 2021، دعت الأمم المتحدة إلى استئناف خدمات المياه والكهرباء بصورة مستدامة، مشيرة إلى أن الانقطاعات المتكررة للمحطة عرّضت نحو مليون شخص لخطر نقص المياه. وأوضحت حينها أن المحطة تعطلت منذ تشرين الثاني 2019 ما لا يقل عن 24 مرة، فيما استمر التوقف الكامل منذ 23 حزيران 2021 بسبب انقطاع الكهرباء وصعوبات وصول فرق الصيانة. خلال تلك السنوات، اضطرت المؤسسات المحلية إلى تشغيل محطات تحلية داخل مدينة الحسكة للتخفيف من آثار انقطاع المياه، إلا أن هذه الحلول بقيت محدودة.
شهدت الأعوام الماضية عدة مبادرات لإعادة تشغيل المحطة لم تنجح في ضمان استقرار الضخ. ففي أيلول 2024، تحدثت تقارير عن توافق دولي لإعادة تشغيل المحطة بالتزامن مع زيارة وفد من “يونيسف” واللجنة الدولية للصليب الأحمر، لكن الجهود لم تفض إلى تشغيل دائم. كما زار وفد من الأمم المتحدة والهلال الأحمر السوري المحطة في حزيران 2025 لتقييم وضعها الفني، دون أن تفضي الزيارة إلى استئناف التشغيل. وأرجعت الجهات المعنية تعثر الحلول السابقة إلى استمرار التعقيدات الأمنية، وعدم استقرار التغذية الكهربائية، والأضرار التي تعرضت لها خطوط الجر ومنشآت الضخ.
بدأت التحركات الحكومية لإعادة تشغيل المحطة خلال العام الحالي، إذ أعلنت وزارة الطاقة في 7 نيسان الماضي تسلم المحطة وبدء تقييمها الفني تمهيدًا لإعادة تأهيلها، ضمن إجراءات مرتبطة بمتابعة تنفيذ اتفاق 29 كانون الثاني. وفي 30 حزيران، ناقش اجتماع مشترك مع اللجنة الوزارية والشركة العامة للمياه أسباب تأخر إعادة الضخ، مشيرًا إلى أن إزالة الألغام والتعديات عن خط الجر كانت من أبرز الخطوات المطلوبة. وأعلنت وزارة الطاقة في 15 تموز بدء الضخ التجريبي بعد انتهاء أعمال الصيانة، مؤكدة استمرار العمل بالتعاون مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر و”يونيسف”، إضافة إلى تجهيز محطة كهرباء نقالة في مدينة الدرباسية لضمان استقرار التغذية الكهربائية اللازمة لتشغيل المحطة.
يرى الباحث في شؤون الإدارة المحلية عبد الرحمن العلي أن إعادة تشغيل محطة علوك تمثل “خطوة تتجاوز الجانب الخدمي، بالنظر إلى اعتماد مئات آلاف السكان في محافظة الحسكة عليها كمصدر رئيس لمياه الشرب”. وقال العلي إن “استقرار عمل المحطة من شأنه أن يخفف الأعباء الاقتصادية عن الأسر التي اضطرت خلال سنوات الانقطاع إلى شراء المياه عبر الصهاريج أو الاعتماد على مصادر بديلة مرتفعة الكلفة”. وأشار إلى أن نجاح هذه الخطوة يبقى مرتبطًا بضمان استمرارية التغذية الكهربائية، وحماية خطوط الجر، وإبعاد المنشآت الخدمية عن التجاذبات الأمنية والسياسية، بما يضمن عدم تكرار الانقطاعات. وأضاف العلي أن إعادة المحطة إلى الخدمة بصورة مستقرة “ستنعكس على الواقع الصحي والبيئي في المحافظة، من خلال تحسين الوصول إلى مياه الشرب الآمنة وتقليل الاعتماد على مصادر قد تكون غير مطابقة للمواصفات”، إلى جانب تعزيز الثقة بإمكانية إعادة تأهيل البنية التحتية الأساسية في شمال شرقي سوريا بعد سنوات من التضرر.
من جانبه، أكد الناشط محمد الداوود أن “يُنظر إلى افتتاح محطة علوك بوصفه خطوة نحو معالجة واحدة من أبرز الأزمات الخدمية التي واجهت محافظة الحسكة خلال السنوات الماضية”، مردفًا أن “استدامة تشغيلها ستظل مرتبطة بالحفاظ على التغذية الكهربائية، واستمرار أعمال الصيانة، وتأمين خطوط النقل والمنشآت المرتبطة بالمحطة”.
“علوك”.. سنوات من الانقطاع والاستئناف
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي