إلهام الصحراء والبحر والشمس: المصممون العرب يتألقون في أسبوع الأزياء الراقية بباريس


هذا الخبر بعنوان "الصحراء والبحر والشمس تلهم المصممين العرب في أسبوع الأزياء الراقية بباريس" نشر أولاً على موقع CNN بالعربية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في كل موسم من فعاليات أسبوع الأزياء الراقية في باريس، تتحول منصات العرض إلى مسرح تلتقي فيه الحرفية التقليدية بالرؤى الإبداعية المتجددة. تسعى دور الأزياء من خلال هذه الفعاليات لتقديم تصاميم تتجاوز الجانب الجمالي لتطرح مقاربات مختلفة حول الهوية، والذاكرة، والطبيعة، والخيال. خلال موسم خريف وشتاء 2026-2027، واصل المصممون العرب حضورهم اللافت في هذا المشهد العالمي بمجموعات حملت توجهات متنوعة، جمعت بين تقنيات صناعة الكوتور الدقيقة والإرث الثقافي، مع سعي دائم نحو لغة تصميم معاصرة تعكس خصوصية كل دار أزياء.
قدم المصمم اللبناني إيلي صعب مجموعة استندت إلى التوازن بين القصات الانسيابية والبنى الهندسية، متضمنة فساتين ضيقة بقصّة حورية البحر، وتصاميم واسعة بطابع ملكي، بالإضافة إلى بدلات التوكسيدو المصممة للنساء والرجال. تنوعت لوحة الألوان بين درجات الباستيل الناعمة، والأحمر العنابي، والأسود، والأرجواني، والأزرق العميق، مع التدرجات المعدنية بين الفضي، والذهبي، والشمبانيا. حضرت الأقمشة المنسدلة، والتطريزات الغنية، واللآلئ، والكريستال كعناصر أساسية في بناء الإطلالات.
أما المصمم السوري رامي العلي، فقد استند في مجموعته إلى الروابط الثقافية التي تشكلت عبر التاريخ في المنطقة العربية، مستلهماً عناصر من الحرفية التقليدية، والعمارة، والإرث الفني. اعتمد العلي على مفهوم الانتقال من العتمة إلى الضوء، مستحضراً مشاهد الفجر في المنطقة، من ألوان الصحراء إلى انعكاسات الضوء على مياه الخليج. وترجم هذه الفكرة عبر تصاميم تجمع بين البنية الهندسية والخطوط الانسيابية، مع قصّات منحوتة وتفاصيل حرفية دقيقة. حملت مجموعة رامي العلي عنوان "خيوطٌ من نور: فجرٌ جديد" في أسبوع الأزياء الراقية بباريس.
برز حضور الضوء كعنصر بصري أساسي في المجموعة من خلال التطريزات والزخارف اللامعة والخامات ذات التأثيرات البراقة، فيما استندت لوحة الألوان إلى درجات مستوحاة من لحظات شروق الشمس، شملت البيج الرملي، والعاجي، والذهبي بدرجاته المختلفة، إلى جانب الانعكاسات المعدنية الهادئة. وعن مكانة هذه المجموعة ضمن مسيرته الإبداعية، قال رامي العلي لموقع CNN بالعربية: "تعكس كل مجموعة كوتور محطة في مسيرتي"، مضيفًا أنه "على الصعيد الإبداعي، تعكس هذه المجموعة رغبتي في تكريم غنى إرثنا الثقافي المشترك، مع إعادة تقديمه من خلال رؤية معاصرة للهوت كوتور، بينما على الصعيد الشخصي، فهي تجسد معاني الصمود، والتجدد، والإيمان بأن الجمال والأمل يحضران دائمًا".
من الصحراء فقد استمد المصمم اللبناني طوني ورد مصدر إلهام مجموعته "همسات الكثبان"، التي ركزت على التحولات البصرية للطبيعة من خلال تقنيات التشكيل النحتي للأقمشة، والثنيات ذات الطابع الهندسي، وتفاصيل الكروشيه، إلى جانب التطريزات اللامعة. وكشفت المجموعة عن تركيز واضح على الحرفية اليدوية، حيث جمعت التصاميم بين الحركة، والملمس، والدقة في التنفيذ، فيما عكست القطع أكثر من 800 ساعة من العمل اليدوي داخل مشاغل دار الأزياء، في إشارة إلى الوقت والمهارة التي تتطلبها صناعة الأزياء الراقية. وعن تطور رؤيته الإبداعية منذ تقديم أول مجموعة "كوتور" في باريس حتى اليوم، قال ورد لموقع CNN بالعربية: "عندما قدمت أول مجموعة "كوتور" في باريس، كان تركيزي منصباً على التعبير عن الإبداع من خلال الحرفية الراقية، الأمر الذي لم يتغير. لكن ما تطور هو الطريقة التي أروي بها القصص. اليوم، تبدأ كل مجموعة بعاطفة أو فكرة تنمو لتتحول إلى عالم متكامل، حيث يحمل كل تصميم، وتقنية، وتفصيل غاية ومعنى. ومع ذلك، يبقى جوهر هوية الدار ثابتاً، وهو الاحترام العميق لفن الهوت كوتور وللحرفيين الذين يقفون خلفه".
في المقابل، استند المصمم اللبناني جورج حبيقة في مجموعته إلى حوار بين الدقة المعمارية والخفة، حيث ظهرت التصاميم باستخدام الدانتيل، والساتان، والحرير، والأورغانزا، بالإضافة إلى التطريزات الغنية والخرز المتلألئ واللمسات اللامعة التي أضافت بعداً بصرياً للإطلالات.
غلب اللون الأسود على أولى تصاميم اللبناني زهير مراد، مع قماش المخمل في الفساتين الطويلة والعباءات الواسعة، قبل الانتقال تدريجياً إلى تصاميم أكثر إشراقاً تضمنت تنانير مزينة بالورود وتطريزات براقة. حافظ مراد على التطريز اليدوي والخرز اللامع والقصات التي تبرز القوام، مع تصاميم جمعت بين الخامات الداكنة والعناصر المزينة بالفراشات، في انعكاس لفكرة التناقض التي رافقت المجموعة.
بدورها، استكشفت مجموعة المصمم السعودي محمد آشي مفاهيم الهوية، والتحول، والإخفاء، عبر تصاميم جمعت بين القصات النحتية والخامات الدرامية. وظهرت هذه الرؤية من خلال استخدام الريش، والكورسيهات النحتية، والبنى المستوحاة من الأصداف، والطرح، والشراريب، واللمسات اللامعة. كما ساهمت قصات الخصر الضيقة والأحجام المبالغ بها في تقديم إطلالات تتجاوز الشكل التقليدي للجسد، لتقترب من عوالم خيالية تمزج بين العناصر الإنسانية والطبيعية.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة