كارثة بيطرية في حماة: نفوق مئات الأغنام بسبب أدوية فاسدة ومراكز معطلة


هذا الخبر بعنوان "نفوق مئات الأغنام في حماة.. أدوية فاسدة ومراكز بيطرية معطلة" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٣ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يعيش مربو الثروة الحيوانية في ريف حماة الشرقي حالة من القلق الشديد والتهديد بانهيار مصدر رزقهم الأساسي، مع انتشار أمراض وبائية خطيرة، أبرزها الحمى القلاعية، في ظل غياب شبه تام للخدمات البيطرية الحكومية ونقص حاد في الأدوية واللقاحات الفعالة. وتشير شهادات المربين إلى خسائر فادحة تقدر بعشرات الآلاف من الدولارات، بالإضافة إلى وجود مراكز بيطرية مجهزة لكنها مغلقة، وأخرى تنتظر قرارات إدارية لتفعيلها.
الحمى القلاعية تفتك بالقطعان
أوضح المربي محمود العجبة، من قرية أبو حكفة، أن مرض الحمى القلاعية انتشر بشكل واسع بين الأغنام في المنطقة، مسببًا أعراضًا حادة وتدهورًا في الحالة الصحية للقطعان. وأشار إلى أن قطيعه الشخصي، الذي يضم بين 500 و600 رأس، تعرض للإصابة قبل شهر ونصف، وتمكن من معالجتها على نفقته الخاصة. أما قطيع شقيقه، الذي يبلغ نحو 400 رأس، فقد تسبب المرض بنفوق ما بين 25 إلى 30 رأسًا، بالإضافة إلى حالات اضطر فيها شقيقه لبيعها بأسعار زهيدة قبل نفوقها.
من جهته، أكد المربي سوعان المخلف، من قرية الحانوتة في ناحية عقيربات، أن أغنام المنطقة تعرضت لإصابة واسعة وشديدة بالمرض خلال فصل الشتاء، طالت جميع المربين. وكشف المخلف أن المرض تسبب بنفوق نحو 40% من المواليد الجدد، وأن نسبة إنقاذ المواليد المصابة بالحمى القلاعية تكاد تكون صفرًا.
أما المربي طارق السنيدح، الذي يمتلك 1200 رأس، فقد كشف عن خسائر هائلة، موضحًا أن المرض يتسبب بنفوق الخراف الصغيرة خلال دقائق معدودة، واصفًا سرعة انتقال العدوى بأنها أشبه بإبرة السم. وأكد السنيدح أن قطيعه خسر العام الماضي أكثر من 175 رأسًا من الخراف الصغيرة، مقدرًا خسارته المالية المباشرة بما يتراوح بين 30 إلى 35 ألف دولار أمريكي في عام واحد، مشيرًا إلى أن هناك مربين آخرين تعرضوا لخسائر أكبر، وما يزال المرض ينتشر حاليًا.
أدوية منتهية الصلاحية ولقاحات غير فعالة
انتقد المربي محمود العجبة الخدمات البيطرية الحكومية، واصفًا إياها بـ "التي لا تنفع"، لغياب الدعم والخدمات المجانية أو الرمزية. وأوضح أن غياب المراكز البيطرية القريبة يضطر المربين للسفر إلى مدينة حماة للحصول على العلاج، ومع ذلك لا يتوفر الدواء بشكل دائم. وانتقد واقع الأدوية البيطرية في السوق، مؤكدًا أنها تباع بأسعار مرتفعة جدًا من قبل الصيدليات والأطباء البيطريين، بدلًا من الحصول عليها من الجهات الرسمية بأسعار رمزية. وحذر من أن الأدوية المتاحة تعاني من سوء التخزين، وتعرضها لأشعة الشمس، وانتهاء صلاحيتها، والأخطر من ذلك غياب الرقابة الذي يتيح التلاعب بالملصقات وتغيير تواريخ الصلاحية، أو تفريغ الأدوية وإعادة تعبئتها في عبوات غير أصلية.
بدوره، أكد المربي سوعان المخلف أن اللقاحات المحلية غير فعالة، بينما الأدوية المتوفرة، كالتركية، لا تتجاوز نسبة نجاحها 50%. وأوضح أن المربين يضطرون لشراء اللقاح الأردني على حسابهم الشخصي لفاعليته، إلا أنه مكلف جدًا، في ظل غياب أي أدوية أو علاجات مجانية، وحرمانهم من المساعدات والعلف المدعوم.
أشار المربي عبد الستار الأحمد، مندوب قرية الهداج، إلى أن المربين يواجهون عجزًا في إيجاد الأدوية واللقاحات اللازمة في المناطق القريبة، ويضطرون للتوجه إلى مدينة حماة التي تبعد عن قريتهم مسافة تصل إلى 100 كيلومتر، وفي كثير من الأحيان لا يجدون الأدوية متوفرة حتى في مراكز المدينة.
مراكز بيطرية مغلقة
كشف رئيس وحدة إرشادية وبيطرية سابق في المنطقة، أحمد الحمد، عن استمرار تعطيل المراكز الخدمية في منطقة عقيربات، رغم جاهزيتها الفنية والمباني السليمة. وأوضح أن مركز عقيربات يضم مجمعًا خدميًا كاملًا، لكن المبنى تعرض سابقًا للترميم وكان مستغلًا كمقر إداري، ثم آلت ملكيته واستخدامه لصالح جهات أمنية حتى الآن، مما يحرم القطاع الزراعي من الاستفادة منه. وشدد الحمد على أن البناء في حالة سليمة ومجهز بالكامل، ولا يحتاج سوى لقرار إداري لتسليم المبنى وإعادة افتتاح الخدمة فورًا، مشيرًا إلى أن غالبية الكوادر المتخصصة في عقيربات هم حاليًا من المفصولين عن العمل.
أشار المربي عبد الستار الأحمد إلى أن الوحدة البيطرية والإرشادية في قرية الهداج متوقفة وغير فعالة منذ بداية الثورة عام 2011، رغم تجهيزاتها ومبناها، وأن توقفها حرم القرى المجاورة من الخدمات المباشرة، وحمّل المربين مشقة السفر لمسافات طويلة.
البلديات تتحرك
كشف رئيس بلدية سوحا، حسين الخليف، أن العائق الأساسي لعدم تفعيل عدد من المراكز الخدمية يكمن في النقص الحاد في البنية التحتية والكوادر البشرية. وأوضح أن المنطقة تعاني من غياب الأبنية والمقرات الجاهزة، بالإضافة إلى الشح الملحوظ في الكوادر الفنية والإدارية المدربة. وفيما يتعلق بالإجراءات الإدارية، قال الخليف إن رئيس بلدية عقيربات تقدم بطلب رسمي بهذا الخصوص، وهو بصدد تجهيز كتاب رسمي لمخاطبة المحافظة لوضع الأزمة أمام الجهات المعنية والعمل على توفير الأبنية والكوادر اللازمة لتشغيل المراكز الخدمية.
يأمل مربو الثروة الحيوانية في ريف حماة الشرقي أن تصل نداءاتهم إلى الجهات المعنية، وأن تتحول الوعود إلى خطوات عملية، عبر إعادة تفعيل المراكز البيطرية المغلقة، وتوفير الأدوية واللقاحات الفاعلة بأسعار مدعومة، وفرض رقابة صارمة على الصيدليات البيطرية، قبل أن تتحول خسائر المربين إلى انهيار كامل للثروة الحيوانية التي تشكل مصدر الرزق الوحيد لمئات العائلات في المنطقة.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد