مسؤولة أممية: نظام وطني لتبادل معلومات المفقودين في سوريا يرسخ الثقة والسلام


هذا الخبر بعنوان "مسؤولة أممية: التعاون مع سوريا يؤسس لنظام وطني لتبادل المعلومات بشأن المفقودين" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٣ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أكدت كارلا كينتانا، رئيسة المؤسسة المستقلة المعنية بالمفقودين في سوريا، أن معالجة ملف المفقودين تمثل أولوية أساسية لإعادة بناء الثقة وإرساء السلام الدائم في سوريا. وأشارت إلى أن المؤسسة تواصل العمل مع الهيئة الوطنية للمفقودين والشركاء السوريين لوضع أسس نظام وطني شامل لتبادل المعلومات بشأن المفقودين، وفقاً للمعايير الدولية.
وفي إحاطة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، أوضحت كينتانا أن المؤسسة تواصل بناء نظام شامل لكشف مصير جميع المفقودين وتحديد أماكن وجودهم، إلى جانب دعم عائلاتهم. وبدأت المؤسسة خلال العام الماضي بتزويد بعض العائلات بمعلومات عن ذويها المفقودين، بالتوازي مع تطوير الأنظمة التي ستتيح تقديم المزيد من الإجابات مستقبلاً. وقد عالجت المؤسسة أكثر من 75 ألف وثيقة، ودمجت قواعد بيانات واسعة، وطورت أدوات تحليل تربط المعلومات عبر آلاف الحالات، وترسخ نهجاً قائماً على تحليل الأنماط.
ويشمل نطاق عمل المؤسسة المختفين قسراً في ظل النظام البائد، والأطفال المفقودين، وحالات الاختفاء المرتبطة بتنظيم داعش الإرهابي والجماعات المسلحة الأخرى، إضافة إلى الأشخاص الذين فُقدوا خلال رحلات الهجرة وطلب اللجوء، وحالات الاختفاء المبلغ عنها منذ كانون الأول 2024، فضلاً عن البدء تدريجياً في تسجيل المفقودين خارج سوريا.
وشددت كينتانا على أن تبادل المعلومات يمثل أحد أهم عناصر نجاح عمليات البحث، وأن المؤسسة أتاحت أنظمتها ومعلوماتها للسلطات السورية والجهات الدولية، وتعمل مع شركائها السوريين على وضع أسس نظام وطني شامل لتبادل المعلومات بشأن المفقودين وفقاً للمعايير الدولية.
وأكدت رئيسة المؤسسة المستقلة المعنية بالمفقودين في سوريا أن وجود آلية وطنية للبحث عن المفقودين يعد ضرورة في بلد يواجه أزمة اختفاء بهذا الحجم. وقد دعمت المؤسسة الهيئة الوطنية للمفقودين في سوريا منذ إنشائها العام الماضي عبر مشاريع مشتركة شملت رسم خرائط مئات المقابر الجماعية وتحديد مواقعها، وتبادل المعلومات المتعلقة بالمفقودين على طرق الهجرة، والمساهمة في إعداد الإطار القانوني الخاص بالمفقودين، ووضع الأساس لنظام وطني لتبادل المعلومات.
كما قدمت المؤسسة خبراتها في تطوير السياسات العامة المتعلقة بالمفقودين، وبناء القدرات، وتدريب الموظفين، وتطوير البنية التحتية المؤسسية. وأشارت كينتانا إلى أن التجارب الدولية تظهر أن بناء استجابة متكاملة لأزمة بهذا الحجم يحتاج إلى سنوات، ويتطلب مؤسسات قوية، وتمويلاً مستداماً، وأنظمة معلومات فعالة. وأكدت أهمية إنشاء مكتب دائم للمؤسسة داخل سوريا، حيث أن وجودها الميداني سيعزز قدرتها على دعم السوريين وتنفيذ ولايتها بفعالية.
وقالت كينتانا إن سوريا تعد من بين الدول التي تضم أعلى نسب للمفقودين في العالم، سواء من حيث العدد المطلق أو مقارنة بعدد السكان، مضيفةً: “كل سوري لديه مفقود أو يعرف شخصاً لديه مفقود”. وأكدت أن البحث عن المفقودين يجب أن يبقى أولوية قصوى، مشددةً على أن هذا العمل مسؤولية جماعية لا يمكن لأي مؤسسة أن تضطلع بها بمفردها، بل يتطلب تعاوناً وثيقاً بين السلطات السورية، وعائلات المفقودين، والمجتمع المدني، والهيئة الوطنية للمفقودين، والشركاء الدوليين والدول الأعضاء.
وتوجهت كينتانا بالتحية للنساء السوريات اللواتي يتحملن في كثير من الأحيان عبء البحث عن أحبائهن المفقودين، وقالت: “بعد مرور تسعة عشر شهراً على الواقع الجديد في سوريا، خطونا خطوات أولى مهمة، ولا يزال أمامنا الكثير لنفعله، ينبغي أن يتوازن الأمل مع الحقائق، والمقاصد مع النتائج”.
وكان مجلس الأمن الدولي قد ناقش خلال جلسة عقدها يوم الثلاثاء الماضي ملفي العدالة الانتقالية والأشخاص المفقودين في سوريا، بمشاركة مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي، ورئيس الهيئة الوطنية السورية للعدالة الانتقالية عبد الباسط عبد اللطيف، ورئيس الهيئة الوطنية للمفقودين محمد رضا جلخي.
وأكد مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي أن ملف المفقودين ليس قضية سياسية، بل واجب إنساني وأخلاقي وقانوني يستدعي تعاوناً وثيقاً بين السلطات السورية والشركاء الدوليين، مشدداً على الملكية الوطنية لهذا الملف واحترام سيادة سوريا في معالجته باعتباره أحد أولوياتها.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة