تصاعد التوترات الأمريكية-الإيرانية: البحر الأحمر وهرمز في قلب الصراع وتهديدات الملاحة تتزايد


هذا الخبر بعنوان "اتساع الحرب الأمريكية–الإيرانية مع تصاعد تهديدات الملاحة في البحر الأحمر وهرمز" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٣ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
مع دخول البحر الأحمر بقوة على خط التوتر إلى جانب مضيق هرمز، تتخذ الحرب الأمريكية – الإيرانية منحى أكثر اتساعاً، بعدما تحولت تهديدات الملاحة والطاقة إلى محور رئيسي في الصراع. ففي اليوم الثاني عشر من الضربات الأمريكية المتواصلة داخل إيران، تتبادل واشنطن وطهران تهديدات غير مسبوقة، فيما تتزايد المخاوف من انزلاق المنطقة إلى تصعيد أوسع يطال التجارة العالمية وأمن إمدادات الطاقة.
ويأتي ذلك وسط تصعيد عسكري متزامن، شمل استمرار الضربات الأمريكية على أهداف إيرانية، واستهداف ميليشيا الحوثي ناقلتي نفط سعوديتين في البحر الأحمر، بالتوازي مع تحركات دبلوماسية دولية وتحذيرات متزايدة من أن استمرار التصعيد قد يدفع المنطقة إلى مرحلة أكثر خطورة.
رفع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مجدداً سقف التحذيرات، معلناً أن الولايات المتحدة ستحمل إيران المسؤولية عن أي هجمات جديدة تنفذها ميليشيا الحوثي ضد السفن في البحر الأحمر، مؤكداً أن أي اعتداء جديد سيقابل بـ”عقاب عسكري كبير” يستهدف إيران والحوثيين معاً. وجاء موقف ترامب بعد إعلان الحوثيين استهداف ناقلتي نفط سعوديتين في البحر الأحمر، في خطوة عدتها واشنطن تصعيداً مباشراً يهدد الملاحة الدولية، وفق تقارير رويترز، وفرانس برس. فيما أكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن إيران “ليست مستعدة لإبرام اتفاق”، محذراً من أن “الثمن الذي ستدفعه سيزداد كل ليلة” مع استمرار العمليات العسكرية، ومشدداً على أن إدارة ترامب ماضية في سياسة الرد الحازم لمنع طهران من امتلاك السلاح النووي.
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي رد على التهديدات مؤكداً أن أي استهداف للبنية التحتية الإيرانية سيواجه برد “قوي وحاسم”، فيما توعد الحرس الثوري بمواصلة عملياته العسكرية ما دامت الضربات الأمريكية مستمرة.
أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) تنفيذ الجولة الثانية عشرة من الضربات العسكرية ضد أهداف إيرانية، موضحةً أنها استهدفت منشآت لتخزين الصواريخ والطائرات المسيّرة، ومواقع بحرية ومنظومات دفاع جوي ومراقبة ساحلية، في إطار تقويض القدرات العسكرية الإيرانية المستخدمة ضد الملاحة الدولية. كما أكدت استمرار انتشار أكثر من خمسين ألف جندي أمريكي في الشرق الأوسط في حالة جاهزية مرتفعة.
وأعاد استهداف ميليشيا الحوثي ناقلتي النفط السعوديتين “إنسيليا” و”ليلى” في البحر الأحمر المخاوف من انتقال المواجهة إلى أحد أهم طرق التجارة العالمية، بعدما أدى الهجوم إلى اندلاع حريق في مقدمة إحدى الناقلتين دون وقوع إصابات، وفق الهيئة العامة للنقل السعودية. وأظهرت بيانات الملاحة أن الناقلتين كانتا تحملان نحو 2.85 مليون برميل من النفط السعودي، ما عزز المخاوف من اضطراب إضافي في إمدادات الطاقة العالمية.
قوبلت الهجمات على الناقلات السعودية بإدانات دولية واسعة، حيث ندد الاتحاد الأوروبي بالهجوم، ووصفته مسؤولة السياسة الخارجية كايا كالاس بأنه “غير مقبول وغير قانوني”، داعيةً الحوثيين إلى وقف استهداف السفن التجارية. كما دعت فرنسا ميليشيا الحوثيين إلى وقف هجماتهم، معتبرة أنها تمثل تصعيداً خطيراً يهدد أمن الملاحة الدولية، فيما أدانت قطر استهداف السفينة السعودية، مؤكدة أن الاعتداءات تشكل تهديداً لأمن الطاقة والاستقرار الإقليمي. وفي السياق ذاته، أكدت سلطنة عمان أنها تواصل التنسيق مع السعودية والأطراف اليمنية والمبعوث الأممي لإحياء المسار السياسي، محذرة من أي خطوات تهدد حرية الملاحة في البحر الأحمر.
انعكس التصعيد العسكري مباشرة على الأسواق العالمية، إذ ارتفع خام برنت أكثر من ستة بالمئة ليلامس حاجز 100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ شهرين، وسط مخاوف من تعطل الإمدادات عبر مضيقي هرمز وباب المندب، فيما صعد الخام الأمريكي إلى أكثر من 91 دولاراً للبرميل، حسب CNN الاقتصادية. وفي المقابل، تراجع الذهب نحو اثنين بالمئة مع ارتفاع أسعار النفط وتزايد توقعات إبقاء مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، وهو ما حدّ من جاذبية المعدن النفيس كملاذ استثماري.
وعلى الرغم من ارتفاع وتيرة التصعيد، لا تزال الجهود الدبلوماسية مستمرة، إذ وصل رئيس الوزراء العراقي إلى طهران حاملاً ملفات تتعلق بالعلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية، وسط تقارير تحدثت عن نقل رسائل غير مباشرة بين واشنطن وطهران، في وقت تواصل فيه قطر وسلطنة عُمان اتصالاتهما مع الأطراف المعنية سعياً لاحتواء التصعيد، وإعادة فتح نافذة للحوار. وبين استمرار العمليات العسكرية، واتساع التهديدات للملاحة الدولية، وتذبذب أسواق الطاقة، تبدو المنطقة أمام مرحلة أكثر تعقيداً، في وقت لم تظهر فيه حتى الآن مؤشرات حقيقية على قرب احتواء التصعيد، أو العودة إلى المسار الدبلوماسي.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة