شبكة مياه الحسكة تواجه تحديات بعد الضخ التجريبي: كسور وأعطال تؤخر عودة الخدمة


هذا الخبر بعنوان "بعد الضخ التجريبي.. شبكة مياه الحسكة ليست جاهزة لاستئناف الخدمة" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٣ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كشفت عملية الضخ التجريبي من محطة علوك باتجاه مدينة الحسكة عن تحديات فنية كبيرة تواجه شبكة المياه، حيث أظهرت الاختبارات الميدانية وجود كسور وأعطال في العديد من الخطوط الرئيسية والفرعية. هذه الاكتشافات قد تؤدي إلى تأخير استئناف التوزيع المنتظم للمياه. وفي الوقت الذي تعمل فيه مؤسسة المياه على معالجة هذه الأعطال ووضع برنامج توزيع مرن يتكيف مع واقع الشبكة، يطالب السكان بإصلاحات عاجلة وجدول ضخ عادل يعوض سنوات الانقطاع الطويلة.
وكانت الشركة العامة لمياه محافظة الحسكة قد بدأت، يوم الأربعاء 22 يوليو، تشغيل الضخ التجريبي من محطة علوك، وذلك عقب افتتاحها الرسمي من قبل وزير الطاقة محمد البشير ووفد حكومي. الهدف من هذا التشغيل كان اختبار جاهزية الشبكة قبل إطلاق التوزيع النظامي للمياه. إلا أن النتائج الأولية كشفت عن وجود كسور وتسربات في عدد من الخطوط الناقلة، مما استدعى تدخل ورشات الصيانة لإجراء الإصلاحات اللازمة.
وقد تداول سكان المدينة صورًا وتسجيلات مصورة توثق مواقع الأعطال وتسرب المياه في عدة نقاط، مطالبين بالإسراع في إصلاح الشبكة، واتخاذ إجراءات صارمة لمنع التعديات على الخطوط الرئيسية ومحاسبة المتسببين بها، وذلك لضمان استدامة الخدمة وتقليل الهدر المائي.
صرح مدير مؤسسة المياه والصرف الصحي في محافظة الحسكة، فرحان العويس، بأن محطة علوك تُعد من أكبر محطات المياه في سوريا، وتشكل المصدر الأساسي لمياه الشرب لمدينة الحسكة وجزء كبير من ريفها. وأوضح أن المحطة تعتمد على 34 بئرًا في قرية علوك، يجري حاليًا تشغيل 19 بئرًا منها، حيث تُجمع المياه في المحطة قبل ضخها نحو المدينة.
وأضاف العويس أن المؤسسة تنفذ خطة لصيانة جميع المضخات حتى نهاية العام الجاري، بالإضافة إلى خطة تمتد حتى مطلع العام المقبل لاستبدال المضخات والمعدات القديمة والمتهالكة، بهدف تحسين استقرار الخدمة وضمان ضخ المياه على مدار الساعة مستقبلاً.
وأشار إلى استمرار وجود تعديات على امتداد الخطوط الناقلة، مؤكدًا أن فرق الصيانة تعمل بشكل متواصل لمعالجتها. وقد تعرض أحد الخطوط مؤخرًا لكسر، وتعمل الورشات حاليًا على إصلاحه لضمان استمرار عملية الضخ.
وأكد العويس أن المؤسسة ستركز في المرحلة الحالية على تغذية الأحياء التي تمتلك شبكات سليمة وقادرة على استقبال المياه. ولفت إلى أن المؤسسة لا تزال تفتقر إلى صورة مكتملة عن واقع شبكة المياه داخل المدينة، خاصة بعد سنوات من التوسع العمراني وتحول العديد من المنازل إلى أبنية متعددة الطوابق، مما يزيد الضغط على الشبكة.
وأضاف أن الشبكة لم تُستخدم لفترة طويلة، لذا فإن استمرار الضخ لساعات متواصلة ضروري لاكتشاف جميع الأعطال والعيوب الفنية ومعالجتها تدريجيًا. وأكد وجود عقود جاهزة للتعامل السريع مع الكسور، سواء عبر ورشات المؤسسة أو بالتعاون مع المنظمات العاملة في قطاع المياه.
بيّن العويس أن شبكة المياه لا تزال تمثل "عنصرًا مجهولًا" بالنسبة للمؤسسة، نظرًا لغياب خرائط دقيقة للشبكة وعدم توفر بيانات موثوقة تحدد مسارات التفرعات والأعطال. وأوضح أن الأعطال تظهر بشكل يومي، وأن بعض الأنابيب قد تكون تعرضت للصدأ أو تحتاج إلى تنظيف، مع وجود مخاوف من احتمال تسرب مياه الصرف الصحي إلى بعض النقاط.
وأكد أن المياه الخارجة من محطة علوك معقمة وآمنة، إلا أن المؤسسة تتعامل بحذر مع الشبكة داخل المدينة، لأنها لم تخضع لأعمال صيانة منذ سبع سنوات. وهذا يستوجب إعادة تأهيلها وإنشاء قاعدة بيانات جديدة وخريطة دقيقة لمساراتها.
وأضاف أن فرق المؤسسة ستواصل إجراء فحوص وقياسات دورية للمياه في مختلف نقاط الشبكة لضمان وصول مياه آمنة إلى السكان. وأشار إلى أنه سيتم الإعلان عن برنامج رسمي وواضح لتوزيع المياه عبر القنوات الرسمية ووسائل الإعلام المحلية، لتمكين كل حي من معرفة موعد الضخ المخصص له.
وأوضح أن البرنامج سيكون مرتبطًا بواقع الشبكة، حيث ستُحدد ساعات الضخ بناءً على حالة الخطوط ونقاط الضعف والكسور المكتشفة. وأكد أن البرنامج سيكون ديناميكيًا ويتغير أسبوعيًا بالتوازي مع تقدم أعمال الصيانة وتقليل نسبة الهدر.
واختتم العويس بالتأكيد على التزام المؤسسة بإنهاء مرحلة الانقطاع الطويل للمياه، معربًا عن أمله في أن تصبح الانقطاعات مستقبلًا محدودة ولا تتجاوز ساعات أو أيامًا عند الضرورة، حتى تستعيد الشبكة استقرارها وتعود الخدمة إلى وضعها الطبيعي.
في المقابل، صرح محمد العبد الله، أحد سكان حي كبابة في مدينة الحسكة، بأن الضخ التجريبي كشف حجم الأضرار التي لحقت بالشبكة بعد سنوات من التوقف. وأشار إلى أن الكسر الحاصل في الخط الرئيسي قرب منطقة توينة شمال غربي المدينة يعكس الحاجة إلى صيانة شاملة وليس مجرد إصلاحات موضعية.
وأضاف أن الأهالي ينتظرون عودة المياه منذ سنوات، لكن نجاح العملية يتطلب إصلاح جميع الخطوط الرئيسية والفرعية قبل اعتماد برنامج التوزيع، لتجنب هدر كميات كبيرة من المياه بسبب التسربات. ودعا إلى الإسراع في إزالة التعديات التي تؤثر على وصول المياه إلى مختلف الأحياء.
من جهته، يرى أحمد الحسين، من سكان حي النشوة، أن العدالة في توزيع المياه ستكون التحدي الأبرز في المرحلة المقبلة. وأوضح أن العديد من الأحياء عانت فترات طويلة من الاعتماد على صهاريج المياه، مما يستدعي اعتماد جداول ضخ مكثفة ومنصفة لتعويض النقص الكبير الذي تعرض له السكان.
وأضاف أن إعلان برنامج واضح ومحدث باستمرار سيساعد الأهالي على تنظيم احتياجاتهم وتخزين المياه. لكنه شدد على ضرورة الالتزام بالمواعيد المعلنة، إلى جانب تسريع إصلاح الكسور التي تظهر تباعًا، لضمان استعادة الشبكة قدرتها على إيصال المياه إلى جميع أحياء المدينة دون استثناء.
يأمل سكان الحسكة أن تمثل أعمال الصيانة الحالية بداية لاستعادة خدمة المياه بشكل مستقر، بعد سنوات من الانقطاعات المتكررة التي دفعت آلاف الأسر إلى الاعتماد على مصادر بديلة مرتفعة التكلفة. ويترقبون نجاح اختبارات الشبكة وإعلان أول برنامج رسمي لتوزيع المياه خلال الفترة المقبلة، بما يضمن وصول المياه إلى مختلف الأحياء بشكل عادل ومستقر، ويعيد الثقة بإحدى أهم الخدمات الأساسية في المدينة.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي