الصندوق السيادي السوري: استثمارات ضخمة لإعادة الإعمار تثير تساؤلات حول الشفافية


هذا الخبر بعنوان "الصندوق السيادي الأسود .. فرانس برس : مساع سورية لتمويل إعادة الإعمار باستثمارات ضخمة وتساؤلات حول الشفافية" نشر أولاً على موقع aksalser.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٤ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في سعيها لتجاوز آثار حرب أهلية دامت لأكثر من 13 عامًا، تعمل السلطات السورية على استقطاب رؤوس أموال ضخمة لمشاريع إعادة الإعمار، لا سيما في القطاعين العقاري والترفيهي، وذلك عبر صندوق سيادي أُنشئ حديثًا. يثير هذا الصندوق، الذي يرأسه الرئيس أحمد الشرع، جدلًا حول آليات إدارته وشفافيته.
من بين المشاريع الطموحة، هناك موقع في قلب العاصمة دمشق، كان سابقًا مقرًا لقيادة الأركان العسكرية قبل أن يتضرر جراء ضربات إسرائيلية قبل عام. تطمح السلطات إلى تحويل هذا الموقع إلى جزء من مشروع عقاري بارز في إحدى أهم مناطق دمشق.
تُكثّف السلطات الإسلامية، التي تولت زمام الأمور عقب الإطاحة بالرئيس بشار الأسد في أواخر عام 2024، جهودها الاقتصادية لتسريع عجلة إعادة الإعمار، ويلعب الصندوق السيادي دورًا محوريًا في هذه المساعي. يؤكد عبد الرحمن الشعار، الرئيس التنفيذي لشركة “إي تي تي” للاستثمار والتطوير، لوكالة فرانس برس، على الحاجة الماسة لسوريا إلى إعادة الإعمار، مشيرًا إلى أن شركته تعمل كوسيط بين السلطات والمستثمرين من دول الخليج وأوروبا وآسيا. ويضيف أن قطاع الصناعة يأتي في مقدمة القطاعات الواعدة، يليه التطوير العقاري والسياحي.
منذ الإطاحة بالرئيس بشار الأسد في كانون الأول/ديسمبر 2024، تسعى السلطات إلى الابتعاد عن النموذج الاقتصادي الموجه الذي كان سائدًا، حيث كانت الدولة تسيطر على القطاعات الاستراتيجية والفنادق والسياحة، بينما كانت دائرة ضيقة من رجال الأعمال المقربين تتحكم في مفاصل الاقتصاد.
يشير الخبير الاقتصادي كرم شعار إلى أن الرئيس أحمد الشرع كان يميل في البداية نحو الخصخصة، لكن التوجه تغير لاحقًا ليصبح الاعتماد الأكبر على الشراكات بين القطاعين العام والخاص في معظم المشاريع.
تُروّج فرص استثمارية متنوعة في دمشق، تشمل مجمعات سكنية، فنادق، مشاريع ترفيهية، وإعادة تطوير مناطق مركزية. وقد اطلعت وكالة فرانس برس على كتيب تفصيلي عُرض على مستثمرين خليجيين، يتضمن فرصًا في منطقة مقر قيادة الأركان العسكرية سابقًا، المطلة على ساحة الأمويين، والمحاطة بمبنى التلفزيون الرسمي ودار أوبرا دمشق، وتتوسط أحياء راقية.
في حزيران/يونيو الماضي، أطلقت السلطات مشروع “أبيات هيلز” بالشراكة مع شركة سعودية عند أطراف دمشق، والذي سيضم عشرين ألف وحدة سكنية. كما أفادت وكالة “بلومبرغ” في 15 تموز/يوليو بأن قطب العقارات في دبي، محمد العبار، يعتزم تنفيذ مشروعين كبيرين في مجالي الإسكان والسياحة بقيمة لا تقل عن عشرين مليار دولار في دمشق واللاذقية.
وقعت السلطات منذ عام 2025 مذكرات تفاهم مع شركات عربية وأجنبية بقيمة مليارات الدولارات في قطاعات مثل الطاقة والنقل، وبحسب كرم شعار، فقد بدأ بالفعل تنفيذ أكثر من عشرين بالمئة من هذه المذكرات.
على الرغم من هذه الجهود، تثير بعض المشاريع قلق مهندسين معماريين ضمن “مبادرة استعادة الفضاء العام”، مثل إنشاء مجمع ترفيهي على جبل قاسيون. يتساءل أحمد صلاح، أحد منسقي المبادرة، عن مدى استفادة السكان من هذه المشاريع مقارنة بتهميش الفئات المحرومة.
ينتقد خبراء غياب الشفافية في الصندوق السيادي الذي يشرف على هذه المشاريع ويدير أصول الدولة، بالإضافة إلى أصول أخرى صودرت من رجال أعمال مقربين من النظام السابق. يعتبر كرم شعار أن الصندوق يمثل “أكبر اختبار لشفافية أحمد الشرع وحوكمته الاقتصادية”، واصفًا إياه بـ”الصندوق الأسود”.
يطرح الباحث أحمد حسن الرز تساؤلات حول أساس اختيار أصول الدولة لطرحها للاستثمار الأجنبي، مشيرًا إلى أن هوية مدير الصندوق لم تُعلن رسميًا. وتشير معلومات إلى أن مدير الصندوق هو جهادي معروف باسم “أبو مريم الأسترالي”، كان مقربًا من الشرع عندما كان قائدًا لهيئة تحرير الشام.
تقدر وزارة المالية أصول الصندوق السيادي بحوالي خمسين مليار دولار، وهو مبلغ يفوق الناتج المحلي الإجمالي السوري المقدر بنحو 33.7 مليار دولار. يدير الصندوق أصولًا صودرت من رجال أعمال مقربين من الحكم السابق، مثل محمد حمشو، الذي استعاد نشاطه الاقتصادي بعد اتفاق مع السلطات. يرى كرم شعار أن هذا الإجراء يضمن الاستمرارية ولكنه قد يفتح الباب أمام “رأسمالية المحسوبية”.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد